الجزائر - " وكالة أخبار المرأة "

انتقدت نساء وناشطات جزائريات على مواقع التواصل حملة تطالب المرأة بارتداء الحجاب تحت ذريعة محاربة التحرش الجنسي.
وانتشرت حملة على مواقع التواصل في الجزائر تحت عنوان "كن رجلا ولا تترك نساءك يخرجن بلباس فاضح" واثارت موجة من الجدل باعتبارها تحد من الحرية الشخصية للمرأة.
وعاد الحجاب الى الانتشار بقوة في الجزائر بضغط من الاسلاميين المتشددين خلال موجة العنف التي اجتاحت البلاد في التسعينات.
وانتقدت نساء جزائريات على فيسبوك الحملة، وقمن بحملة اخرى مضادة من بين اهم ما جاء فيها "غير نفسك أولاً وكن رجلا لا تقذف أعراض المحصنات، كن رجلًا وغض بصرك، كن رجلا وطهِر لسانك من قول الفواحش، كن رجلا ولا تتحرش، فهناك أكثر من طريقة لتكون رجلًا، أما اختيارها للملابس، فهو شأنها وليس بشأنك".
وتهدف الحملة الاولى وفقا لمروجيها الى الحدّ من التحرش الجنسي مع اقتراب موسم الصيف في الجزائر الذي يشهد نوعًا من التحرر في اللباس مقارنة ببقية فصول السنة.
وقد تبادل العشرات من الناشطين في فيسبوك صورًا لورقة كتبوا عليها اسم الحملة، منادين جميع الرجال الجزائريين بالانضمام إليها.
وانضمت إلى الحملة مجموعة من الصفحات المحسوبة على تيارات محافظة ومتشددة بالجزائر، بهدف "نشر ملابس الحشمة وإحياء دور الرجل داخل الأسرة".
وجاء في النصّ المرافق للحملة: "يا أختي المسلمة أيتها اللؤلؤة المكنونة المسلمة، أيتها الدرة المصونة الغالية والله ما نريد لك إلا العفة، والله ما أراد الإسلام لك إلا الكرامة، والله ما أراد الإسلام لك إلا أن يحميك من عبث العابثين.. فالتزمي أختاه بالحجاب الذي ارتضاه لك الخالق فإنه طريق جنتك".
وقد بارك عدد من الشيوخ الجزائريين، منهم عبدالصمد قويدر الخطوة المثيرة للجدل حيث قال إن "المبادرة تستحق التنويه، ومن شأنها أن تلقى استجابة واسعة، خاصة وأن القصد في اللباس هو تحقيق قيمة أخلاقية متمثلة في الستر الذي يحقق مقصد الجمال عكس التبرج".
واعتبر مراقبون ان الشعب الجزائري يعيش كابوس التطرف الفكري والديني ويعاني من ويلات الفقر والتهميش والبطالة الى جانب انتشار اخطبوط الفساد والرشوة في البلاد.
وتظاهرت نساء في العاصمة الجزائرية في وقت سابق، وقد غطين وجوههن جزئيا بقطع من القماش المطرز، وهتفن "عاشت الجزائر جزائرية"، بهدف الترويج للباس التقليدي في هذا البلد في ظل انتشار الحجاب والنقاب الغريبين عن تقاليده.
وسجل المجتمع الجزائري منذ التسعينات ظاهرة لم تكن معروفة فيه من قبل، وهي ارتداء النقاب، اي اللباس الاسود الذي يستر كل جسم المرأة وشعرها وكفيها فلا يبدو منها سوى العينين.
وقالت حقوقية جزائرية "نريد ان نتخلص من هذه الملابس القاتمة والخانقة التي تأتينا من دول اخرى، وان نعود الى لباس الحايك التقليدي الذي يعد مصدر اعتزاز للمرأة الجزائرية".
وذكرت جهات جزائرية مسؤولة في وقت سابق ان السلفيين المتشددين يسيطرون على 80 بالمائة من المساجد في الجزائر وذلك في غياب سياسة واضحة لوزارة الشؤون الدينية لتنظيم قطاع الأئمة في البلاد.
وقال المستشار الإعلامي لوزير الشؤون الدينية الجزائري أبوعبدالله غلام الله، إن "السلفيين يسعون لنشر "مرجعية سلفية وهابية" وكأنها "شأنا دستوريا" جزائريا.
وأضاف أن المجتمع في بلاده أصبح مهددا بفعل هذه التوجهات السلفية الخطيرة على المجتمع الجزائري بعاملي "الفُرقة والبلبلة".
وتتباين الاراء في الجزائر حول الحجاب والنقاب حيث ان هناك من يعتبرهما عودة الى الوراء، في حين يرى الشق الاخر ان الانفتاح والتمدن علامة على الانحلال الاخلاقي.
وكان وزير المالية الجزائري محمد جلاب الذي تقع تحت سلطته ادارة الجمارك اكد ان النساء الجمركيات لا يمكنهن ارتداء الحجاب اثناء القيام بعملهن، مساندا بذلك مدير الجمارك الذي اصدر قرار المنع.
واثار القرار ضجة اعلامية وقام العديد من النواب بتوجيه اسئلة كتابية الى رئيس الوزراء ووزير المالية.
وانتقد وزير الشؤون الدينية محمد عيسى قرار ادارة الجمارك واعتبره "لاغيا".
وقال ان "من حق الجمركية ان تلبس خمارها قانونا واخلاقا في جزائر الحرية" كما نقلت عنه وسائل الاعلام.
والجمركيات المحجبات مثلهن مثل الشرطيات والعسكريات وعونات الحماية المدنية، ملزمات بنزع حجابهن وارتداء الزي الرسمي سواء تنورة او سروال ولا يحتوي هذا الزي على خمار لتغطية الرأس.
وعبّر في وقت سابق حزب الصحوة السلفية الذي تعتبره النخبة العلمانية والحقوقية خزانا لنشر الافكار المتطرفة والداعية الى جر البلاد الى الخلف عن استنكاره منع عاملات بقطاع الجمارك في الجزائر من ارتداء الحجاب، وتساءل "كيف لمؤسسة تابعة لنظام دولة تنص دستوريًا على أن الإسلام دين الدولة أن تجبر العاملات في جهازها على خلع الخمار وتجبرهن على التبرج وتهدّدهن بالطرد؟".