عزيزة المانع - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

لعله ليس شاذا أو نادرا أن نجد على ظهر الطائرات السعودية راكبا أو راكبة يرفض الجلوس بجانب راكب من الجنس الآخر، فيطلب تغيير مقعده أو مبادلة الراكب غير المرغوب في جنسه براكب آخر من الجنس نفسه، وقد يصر على ذلك ويطول الجدل محدثا فوضى على متن الطائرة، وربما تسبب في تأخير إقلاعها.
قد يظن البعض أن هذه من السمات الخاصة بمواطنينا وحدهم التي يظهرونها غالبا على الطائرات السعودية فقط، لكن هذا الظن غير صحيح، فهناك بين متشددي اليهود من يشاركنا مثل هذه السمة، فهم أيضا يرفض بعضهم الجلوس بجانب امرأة، وهو موقف يسبب كثيرا من الإزعاج والإحراج لطاقم الطائرة وللركاب أيضا.
وفي مقال منشور في صحيفة نيويورك تايمز، وصف طريف لما يحدث على الطائرات الأمريكية المغادرة من نيويورك إلى إسرائيل أو لندن من فوضى وتأخير؛ بسبب رفض اليهود المتشددين الجلوس في مقاعدهم متى اكتشفوا أن ثمة امرأة تشغل المقعد المجاور لهم، فيظلون يلحون طالبين تغيير مكانهم أو نقل المرأة التي تجلس في المقعد بجانبهم. وأحيانا تحل المشكلة سريعا عندما يتطوع بعض الركاب بمبادلة المقاعد، ولكن في أحيان أخرى، يتعقد الموقف حين لا يوجد من يقبل بتغيير مكانه، أو حين ترفض المرأة تغيير مقعدها، نكاية وعنادا، فبعض السيدات يرفضن تغيير مقاعدهن؛ لأنهن يشعرن بالإهانة، وبأن الموقف يتضمن تمييزا ضدهن، حتى وإن كان الرجل الرافض للجلوس بجانب امرأة يستند في رفضه إلى حجة دينية، مؤكدا أن عقيدته اليهودية تحظر عليه الجلوس بجانب امرأة غير زوجته.
وحسب ما تذكره الصحيفة، فإن رفض الجلوس بجانب امرأة ليس أمرا جديدا، فهو موجود منذ زمن بعيد، لكن نسبته كانت قليلة، أما في هذه الأيام فقد ارتفعت النسبة بشكل مزعج، وذلك للتزايد في النمو السكاني لليهود الملتزمين، حتى صاروا الآن يشكلون نسبة كبيرة من أعداد المسافرين المتجهين إلى إسرائيل أو غيرها من دول العالم.
ومثل هذه التصرفات المنسوبة إلى اليهود سببت شيئا من الإحراج لإسرائيل، فهي تصرفات تبدو متنافية مع ثقافة العصر، وقد صارت طرفا في حرب ثقافية مع اليهود. فبالرغم من أن بعض علماء الدين اليهودي افتوا بجواز الجلوس إلى جانب المرأة في الحافلات والقطارات والطائرات طالما أن الراكب ليست نيته التمتع بملامسة جسم المرأة الجالسة إلى جانبه في المقعد المجاور له، إلا أنه برغم ذلك استمر المتشددون في التشبث برفض الجلوس إلى جانب امرأة.
وما يزيد الأمر تعقيدا هو أن هذا الموقف المتشدد لم يقتصر أثره على مقاعد الطائرة فحسب، وإنما امتد إلى خارجها مناديا بالفصل بين الجنسين في الحافلات وفي الشوارع وبإزالة صور النساء من الصحف.
إحدى المجلات الإسرائيلية اقترحت متهكمة أن توزع شركات الطيران (صديري للأمان) يرتديه الراكب فيحمي جسمه من ملامسة جسم المرأة الراكبة إلى جانبه.