الرياض - " وكالة أخبار المرأة "

اتجه العديد من الفتيات السعوديات بعد تخرجهن للعمل في مراكز التجميل بعد دراسة مكثفة وتشجيع الأهل لهن واستطعن السيطرة على صوالين الأناقة النسائية بعد أن اثبتن جدارتهن بإتقان عملهن واكتساب ثقة العميلات، وقد بلغ حجم سوق مراكز التجميل النسائية في المملكة أكثر من 2 مليار ريال وقد سجلت المدن الرئيسية أعلى نسبة إقبال على مراكز التجميل باحتوائها على نحو نصف عدد مراكز التجميل حيث تحل الرياض في المرتبة الأولى، إذ إنه يوجد أكثر من 2500 مركز تجميل ومشغل ثم جدة وتليها المنطقة الشرقية ولوحظ في الآونة الأخيرة إتجاه بعض المشاغل إلى افتتاح أقسام لديها للقيام بحقن أو شفط الدهون بأجهزة ومواد رخيصة بسبب تدني مستوى الرقابة.
دخلي أضعاف الموظفة
تقول نادية محمد: أنهيت دراستي الجامعية في علم النفس منذ سنتين ولم أحصل على وظيفة لذلك قررت العمل في التجميل وحصلت على الكثير من الدورات في فن المكياج وتصفيف الشعر وتمكنت بفضل الله من تكوين قاعدة من العميلات وأصبح دخلي الشهري يعادل اضعاف راتب الموظفة.
اما أم مرام فتقول: لدي موهبة في إتقان المكياج وصقلت تلك الموهبة في العمل بالعديد من المشاغل والمراكز التجميلية واكدت بأنها عانت من النظرة الدونية من بعض القريبات وعلى الرغم من ذلك استمرت في العمل بدلا من البقاء عاطلة عن العمل.
مركز الأخوات
وتؤكد هند الدخيل أنها أسست مع اخواتها مشغلا نسائيا بعد السفر للخارج لدراسة فن المكياج والشعر، كذلك كيفية تنظيف أنواع البشرة، واشارت إلى ان أغلب الزبونات أصبحن يفضلن التعامل مع السعوديات.
السعوديات أفضل
تذكر فوزية سعد أنها تحرص على التعامل مع السعوديات لعمل المكياج والشعر لانهن بارعات في ذلك وأشارت إلى ان بعض المراكز لديها أقسام لحقن البوتكس وشفط الدهون وهذا غير مقبول لأن ذلك من تخصص عيادات التجميل وطالبت بفرض المزيد من الرقابة لان المشاغل متخصصة فقط في التجميل وليس عمليات التجميل.
التجميل والاستثمارات
وأوضحت جواهر حجازي -خبيرة تجميل- أن التجميل يعتبر من أهم الاستثمارات على مستوى منطقة الشرق الأوسط وان حجم سوقه يتجاوز 2 مليار ريال في السعودية باعتبارها أكبر سوق للتجميل في منطقة الشرق الأوسط.
الكوافيرات السعوديات يثبتن كفاءتهن في سوق المليارين ريال ويتخصصن بفن المكياج وتصفيف الشعر
وأضافت بأنه في الآونة الأخيرة زاد الإقبال على التجميل خصوصا مع انتشار مراكز ومشاغل التجميل بشكل كبير، وأشارت إلى ان الخريجات أصبحن يمارسن التجميل كمهنة في كل وقت وفي أي مكان بثقة عالية وبأنامل مبدعة ومبتكرة ومنافسه لمثيلاتها في هذا المجال.
وترى أن مفهوم التجميل تغير وزاد وعي السعوديات بأهمية دراسة هذا المجال والانخراط في العمل فيه لما يتيحه لكل فتاة من توفير وظائف تساهم بشكل أو بآخر في القضاء على البطالة.
وأكدت ان الفترة المقبلة فترة ذهبية للسعوديات بشكل عام للعمل في مراكز التجميل والقضاء على البطالة والإبداع في هذا المجال خصوصا في ظل وجود المعاهد والأكاديميات والأقسام التي استحدثت حديثا في الكليات السعودية في مجال التجميل ككلية التقنية قسم التجميل.
وأوضحت ان الكوافيرة السعودية تتميز بشكل عام بذوق خاص ومميز ويجب أن تعطى الفرصة لتثبت نفسها في هذه المراكز والا تكون مجرد مستمعة ومراقبة فقط بل أن تكون هي من تجمل غيرها وتجمل نفسها وتضع بصمتها.
المجتمع يتقبل
تقول د. سهام محمد العزام -أستاذ علم الاجتماع المساعد بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: إن ظاهرة خروج المرأة للعمل لم تظهر عشوائيا بل خضعت إلى عوامل عديدة ومتداخلة دفعت بالمرأة إلى الاشتغال، وقد بينت الدراسات الأولى في هذا المجال أن أهم دوافع خروج المرأة للعمل هو الحاجة الاقتصادية، فخروج المرأة للعمل ضرورة ألزمتها الحاجات المتزايدة للمجتمع الصناعي الحديث، إذ إن تزايد أعباء المعيشة وغلاءها من جهة، والتطلع إلى مستوى أفضل للحياة من جهة أخرى، دفع بالمرأة إلى الخروج عن إطارها التقليدي والمتمثل في دور المنجبة والمربية والراعية لشؤون أسرتها مع ازدياد أعداد النساء السعوديات المتعلمات والمتدربات والمؤهلات واللاتي لديهن القدرة على العطاء والإنتاج ولتقليل الحاجة من استقطاب العمالة الأجنبية ولسعودة العمالة ولحاجة المجتمع السعودي للعمالة النسائية السعودية في بعض القطاعات والمجالات المهمة، فقد أصدر مجلس الوزراء السعودي قراراته بهدف زيادة فرص عمل المرأة السعودية وإتاحة الفرصة لها في جميع المجالات، وحافظت تلك القرارات على المرأة السعودية العاملة في الجهات الحكومية من الاختلاط وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية والتي تمنع اختلاط الرجال بالنساء ووفقا للعادات والتقاليد المعروفة في مجتمعنا والتي تحافظ على المرأة وتصون عفتها وكرامتها ومنعا من المشاكل التي قد تواجه المرأة العاملة نتيجة الاختلاط بالرجال في أماكن العمل، فقد أوجب القرار على الجهات الحكومية التي تقدم خدمات ذات علاقة بالمرأة إنشاء وحدات وأقسام نسائية خاصة.
وأشارت العزام إلى انه في الفترة الأخيرة تغيرت الصورة تماماً وأصبح المجتمع يتقبل وجود الفتيات السعوديات في مهنة التجميل حيث أصبح لديهن القدرة على منافسة نظيراتهن في مختلف الجنسيات الأخرى لما لديهن من مهارات عالية وزيادة ثقتهن بأنفسهن وثقتهن بأهمية دورهن في المجتمع بالإضافة إلى زيادة الفرصة لتواصلهن مع العالم الخارجي.
وقالت: لقد ازدادت الثقة المجتمعية ونظرة التقدير والاحترام لليد العاملة النسائية ولا يخفى على كل مطلع التحرك النسائي في عدة مجالات تخدم المجتمع من فنون الطبخ والتجميل النسائي والحرف اليدوية وفن الديكور، ومع ازدياد الاهتمام ببرامج الأسر المنتجة بدأ الدعم التدريجي للفتيات السعوديات العاملات في مجالات عملهن وبالأخص في مجال التجميل تقديرا لبراعتهن وأدائهن في هذا المجال، وتفضيلهن على نظيراتهن من مختلف الجنسيات الأخرى.
وأكدت أن بعض مراكز التجميل والمشاغل قد ترتكب مخالفات وتجاوزات صحية تدار بالخفاء لحقن البوتكس وغيرها وذلك للكسب السريع دون النظر إلى جودة الخدمة المقدمة والوعي بالأخطار الصحية الناتجة عن ذلك ولذلك نأمل من الإدارة العامة للخدمات النسائية في الأمانات القيام بجهد معين للارتقاء بجودة الخدمة المقدمة من المحلات النسائية منعاً للتجاوزات والمخالفات الصحية، ووضع نظام واضح للمشاغل النسائية يعطى مزيداً من الإنضباط والحفاظ على الصحة، كما يجب نشر برامج وقائية من الأمانة للمستفيدات من المشاغل النسائية يوضح فيها حدود عمل تلك المشاغل والآثار الصحية المترتبة على بعض المخالفات التي تصدر من تلك المشاغل.
أهم المعوقات
وأشارت إلى ان من أهم المعوقات ضعف الدعم المعنوي من قبل أرباب العمل وعدم إتاحة الفرصة لليد العاملة السعودية لإظهار براعتها في مجال العمل وللتغلب على تلك المعيقات يجب على الجهات ذات العلاقة سن التشريعات والقوانين المهنية التي تحفظ للفتاة السعودية العاملة حقوقها من عدم التضييق عليها وصون كرامتها كما أن على القطاع الخاص المشاركة في تبني المشاريع الصغيرة ودعمها ماديا ومعنويا، وكذلك على الأوساط الاجتماعية السعودية النسائية الترويج للإنجازات السعودية في ذات المجال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما تناط المسؤولية مباشرة بمراكز التجميل ودورها الفاعل في تنمية المهارات المهنية وتعهدها بالدورات التدريبية لرفع كفاءتهن وزيادة ثقة المجتمع بهن لما لهذه الشريحة المهنية العاملة من دور في رفع شأن العمل المهني وتوطينه في المملكة بما يعود على المجتمع بالقيمة الاقتصادية تماشيا مع خطط التنمية، وسد حاجات كثير من الأسر بعمل بناتهن في أجواء تناسب فطرتهن والضوابط المجتمعية لعمل المرأة وتحقيق ذواتهن وأهدافهن الشخصية بكل إبداع وجدارة.