الكاتب الصحفي: نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

 من باب العادات والأعراف في بعض الثقافات تفضل القرابة كمعيار يؤسس عليه الزواج والتركيز بصفة أخص على القرابة القصوى، أي الزواج من أبناء العمومة-إذ ينص الموروث الشعبي على أن الزواج المفضل هو الزواج الداخلي، قال رسولنا الاكرم(ص)(تخيروا لنطفكم) والتخير في عصرنا الحاضر أساسه الاستشارة الوراثية، فلا يوجد إطلاقا نص صحيح ينهى عن زواج الأقارب، وحديث \"غربوا النكاح\" لا يصح، وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش، وهي ابنة عمته، وزوج ابنته فاطمة بابن عمه علي ابن أبي طالب، ولم يزل السلف يتزاوجون من أقاربهم، والأمر في النهاية يعود إلى طبيعة المرأة، وطبيعة الرجل، ووجود طفل مشوه من زوجين قريبين لا يعني حصر ذلك في زواج الأقارب، ولذلك لا ينبغي الإحجام عن زواج الأقارب لهذا الأمر، وأن لا ينتاب الإنسان قلق منه، ولا يجوز للمرأة أو الرجل منع الحمل خوف إنجاب ذرية مشوهة، فلو تخوف الإنسان مما قد يحدث له في المستقبل لما تحرك خطوة، ولكن علينا الأخذ بالأسباب والرضى بقضاء الله وقدره والله أعلم. والآية القرآن صريحة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) فالثقافة الشعبية تنص على الحقيقة التالية: كلما تزوجت المرأة خارج العائلة كلما تبع هذاعبر الارث نظرا للصبغة الفلاحية التي تطبع المجتمعات العربية لان الأرض تشكل مركز الاهتمام الرئيسي حيث يكثر زواج الأقارب في كثير من المجتمعات،فقد وجد مثلآ أن نسبة زواج الاقارب بين السعوديين هي 57.7% وهي الأكبر بين دول العالم في معدلات زواج الاقارب، وتزيد في الكويت على 40% من إجمالي الزيجات ، وتبلغ حوالي 49% في فلسطين ، و 38% في مصر . وتنخفض هذه النسبة كثيرآ في الدول الغربية لتصل إلى 1-2 % من عدد الزيجات في أمريكا مثلآ اختفى زواج الأقارب من أوروبا منذ حوالي 600 عام. حالياً بعض الولايات الأمريكية لا تسمح بزواج أولاد العم والعمة أو الخال والخالة. أما اليهود خاصةً طائفةالاشكيناز يتزوجون من أقاربهم، لذا فهم يخضعون للفحص الطبي دائماً قبل الزواج لأن لديهم أمراضاً متوارثة0 ويعتبر زواج الأقارب نمط الزواج المفضل الذي حظي بقيمة مهمة في الثقافة العربية، خصوصا مع العادات والتقاليد العربية التي تحبذ زواج الاقارب،، فالزواج المثالي في هذا السياق ذو النسب الخطي الأبوي هو (القران) الذي يجمع بين ولدي أخوين، ابن أحدهما يتزوج بنت الآخر، ويمثل هذا الارتباط نمط الزواج الذي فضلته الثقافة منذ قرون0 قد حرم الله الزواج من بعض الأقارب، مثل: نكاح الأمهات والبنات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، والعمات، والخالات، فهذا من زواج الأقارب المحرم قطعاً في الشريعة الإسلامية. وما سواه من أقارب النسب، فقد أحله الإسلام، فزواج بنت العمة، أو بنت العم، أو بنت الخال، أو بنت الخالة، إباحته تعتبر من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة، وأما ما ورد من آثار تنصح بزواج الأباعد دون الأقارب، فكلها لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ثبت عنه أن الإنسان يتخير الاكفأ دينا وخلقا،. . وما يثار طبياً عن زواج الأقارب من أنه سبب لكثير من الأمراض دعوى تحتاج إلى برهان، بل إن كثيراً من الأطباء يفندون هذه الإشاعة ويهونون منها، والبعض يؤكـد ان زواج الاقارب يتسبب لو استمر لعدة أجيال، في تراكم الصفات الوراثية غير الجيدة مما يؤدي إلى ضعف النسل، رغم أن القاعدة الطبية الشرعية لا تمانع من زواج الأقارب، لكنها تحث على توخي الحذر والحيطة، حيث تؤكد معظم الدراسات العلمية عن الأمراض الوراثية الشائعة، ومن أبرزها أمراض هيموغلوبين الدم \"خضاب الدم\" والعيوب الخلقية الاستقلابية والأمراض أحادية الجينات الشائعة بين الاطفال، أنها السبب الرئيسي للكثير من الأمراض والاعاقات وكشفت العديد من الأبحاث العلمية التي أجريت حول زواج الأقارب أن الإصابة بتلك الأمراض والإعاقات لدى الأطفال من أبوين قريبين واضحة بسبب عدم إجراء الفحص الطبي لدى الزوجين قبل الزواج، حيث تكون الفرصة أكبر لدى الزوجين من الأقارب في حمل صفات وراثية متنحية عندما يكون كل واحد من الأبوين حاملاً للصفة المسببة للمرض 0 زواج الأقارب لم يرد النهي في الشرع عنه ، ولا الأمر به ، وإنما ترك الأمر للإباحة ، حتى تدرس كل حالة على حدتها ، فربما كان الأنسب أن يتزوج الرجل من قريبته ، فربما كانت هناك اعتبارات اجتماعية ترجح الزواج مع القرابة ، وربما كان الزواج من الأقارب يفضي إلى قطع الرحم ، أو زيادة المشاحنات بين الأقارب ، إن كان يعرف عن العائلة أن الود بينهم غير مستقر، إن قرار زواج الأقارب من أهم القرارات في حياة كل شاب وفتاة، وإذا أحسن كلاهما اتخاذ القرار يكون قد نجح في تحقيق حياة أسرية سعيدة بقية عمره وإنجاب أطفال أصحاء يتمتعون بالعافية والذكاء، فمثلما يورّث الآباء أبنائهم الصفات الوراثيّة العاديّة مثل لون العينين وشكل شحمة الأذن، فإنّهم يورّثونهم أيضا صفات مرضيّة تسبّب إصابتهم بعيوب وعاهات وأمراض وراثيّة، وختاما نشير ان زواج الاقارب قلل من نسب الطلاق بسبب الظروف الاجتماعية والعلاقات الاسرية ،وتكاد تتصاعد نسبتها—زواج الاقارب--- في العديد من الاوساط الشعبية والمتوسطة بسبب فقدان الثقة الموجودة في قصص الحب الوهمية التي تنتشر في الوسط الشبابي وطلبة الجامعات بوجه عام