الدكتورة: فاطمة عناقرة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

      الأطفال هم جيل الغد، وبناة المستقبل،وهم رأس مال استثمار المجتمع. والعناية بهذا الجيل ورعايته، يعني أننا نخطط لاستثمار الموارد البشرية، من خلال بناء جيل قادر على خدمة المجتمع، وتحمل المسؤولية، ومواكبة تطورات العصر المستقبلية.
   وهؤلاء الجيل بحاجة ماسة إلى توفير بيئة آمنة،  والشعور بالأمان والاطمئنان، كما هم بحاجة إلى تلبية احتياجاتهم الأساسية ومتطلباتهم النمائية،  لكن ما نراه ونلاحظه  الآن أن الكوارث الإنسانية،  والحروب، والصراعات، تستهدف الأطفال، وتتعدي على حرياتهم وحياتهم وتغتصب منهم طفولتهم وبراءتهم.
وتشير التقارير الدولية أنه( 15) مليون طفل يعانون من النزاعات الدولية وآثار الحروب المدمرة،التي تضع جيل المستقبل بأكمله في قلب المعاناة،وفي مواجهة الصراعات،دون أن تضع بعين الاعتبار الثمن الذي سيدفعه هذا الجيل من جراء الممارسات الوحشية، والسلوكات القمعية التي تمارس ضد هم،كالاختطاف، والاغتصاب، والجوع، والمرض، والقهر، والحرمان، وتفرض عليهم، أجواء القلق والتوتر ، وتخلف لهم الدمار والخراب.
    فأطفال العراق وسوريا وفلسطين والسودان واليمن ومصر، يرون القتل، والتعذيب، والسلب والنهب، والمناظر المفزعة، وتمارس عليهم كل ممارسات العنف والعذاب،وتحيط بهم أجواء الرعب والخوف،والمخاطر المدمرة لنفسياتهم وطموحاتهم. وهذا ما يدعوا للقلق من مستقبل الطفولة بأسرها.
    فكما للحروب آثارها المدمرة للاقتصاد وموارده، وللنواحي الإنسانية والاجتماعية، فمخاطرها على الأطفال أكثر من أي شيء آخر، فهي التي تزرع الخوف والعنف ، والعدوان وتنشأهم  على الحقد والكراهية، وهذا مدعاة لنتبأ بجيل مهزوم من الداخل، لا يمتلك التوازن النفسي، ولا السيطرة على السلوك، حاملا بنفسه ردود فعل عنيفة تجاه الآخرين. وهذه خسارة بشرية لا تعوض لا في الحاضر ولا في المستقبل؛ لأنه من المؤكد أن يكون الجيل القادم في مناطق الحروب والكوارث، جيل مثقل بالهموم، والمشاكل، مزعزع النفس، متوتر الأعصاب، قلق، محروم من الحرية، مقهور،لا تتاح له فرصة التفكير الايجابي، وتمتلئ طريق تفكيره بمعيقات تحد من إبداعاته،وقدراته العقلية.  وهذا ما يحرم المجتمع من إبداعات جيل، واستثمار طاقاته في خدمة الإنسان والإنسانية.
   ألا يكون ذلك مدعاة لدول الحروب والكوارث للتفكير بجيل المستقبل، وإيجاد الحلول؛ لإيقاف العنف والخراب والدمار، واستثمار الطفولة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 ومن هنا نقول للحكومات رفقا بالطفولة..........