تحقيق:مهيب زوى - صنعاء - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

إلى ما قبل 25 فبراير 2015 كان لليمنيات من يمثلهن في برلمان الذكور بنسبة 0.3%  أي أقل من نسبة الواحد بالمائة بكثير، و كانت أوراس ناجي سلطان هي الضفيرة الوحيدة في البرلمان اليمني منذ 12 عاما رفقة 300 شارباً.
لم يكن وصول هذه الضفيرة الوحيدة إلى البرلمان سهلا؛ فقد واجهت 11 مرشحة لصنوف الانتهاكات والإشاعات والإساءة للسمعة، وبوفاة البرلمانية أوراس، أصبح المقعد الوحيد للمرأة في برلمان الشوارب اليمنية، شاغرًا الآن.
" البرلمانية أوراس سلطان، لقد غيبها زملاؤها الـ 300 في البرلمان قبل أن يغيبها الموت"، قال صقر الصنيدي – عضو رابطة الصحفيين البرلمانيين اليمنيين.
وأضاف الصنيدي: " لقد ظللت لسنوات أغطي جلسات البرلمان، لكني لا أتذكر عدد المرات التي سُمِح فيه للمرأة الوحيدة - عضوة البرلمان أوراس ناجي-  بالتحدث قبل أن يأخذها الموت".
ورغم ان جميع النواب – واليمنيين عموما- كانوا يتحدثون عن الملكة بلقيس، واليمن المتطور والقوي الذي حكمته امرأة إلا أنه لم يكن لديهم أي استعداد لتقبل وجود بلقيس بينهم في البرلمان.
يقول عضو رابطة الصحفيين البرلمانيين: "سألت البرلمانية أوراس ذات مرة: لماذا لا تتحدثي في الجلسات؟، فأجابتني مبتسمة: "وهل تعتقد أن صوتي مسموع وسط كل هؤلاء الرجال".
300 عضوا في البرلمان كانوا يتعاملون برسمية زائدة مع البرلمانية الوحيدة باعتبارها امرأة وليس باعتبارها عضو برلمان أو مواطنة أيضاً، حتى شرفة البرلمان الخاصة بالصحفيين الذين يحضرون لمتابعة ونقل جلسات البرلمان كانت تخلو من وجود صحفية بينهم لتغطية الأخبار.
يتذكر صقر: "ذات مرة جاءت مراسلة صحفية لتغطي الجلسات ولكنها كانت زيارتها الأخيرة، نظرا لإحساسها أنها وحدها في عالم البرلمان".
ومع استعداد العديد من الدول العربية لإجراء انتخابات تشريعية ومحلية كفلت فيها الدساتير حق المرأة في الترشح، وعلى الرغم أن البرلمان اليمني الحالي انتهت فترته في 27 ابريل 2009، و تم التجديد له لمدة سنتين حتى 27 ابريل 2011، باتفاق سياسي بين السلطة الأحزاب باتفاق عُرف بـ: اتفاق فبراير 2009، إلا أن العام 2011 شهد ثورة شعبية للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتم تأجيل الانتخابات التشريعية مرة أخرى بحسب ما تضمنته المبادرة الخليجية إلى  2014، ولكنها أيضاً لم تتم.
وبات من غير المتوقع إجراء انتخابات تشريعية ولا محلية في الفترة القادمة فسيطرة مليشيا الحوثي وحصارها صنعاء وحصار الحكومة جعل الأمر غير ممكنا، فهذا التاريخ: 21 سبتمبر 2014، سيتذكره اليمنيون واليمنيات جيدا، لصعود المليشيا الحوثية والانقلاب على شرعية الدولة وحصار العاصمة السياسية صنعاء والسيطرة على كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية؛ فمع هذا التاريخ ارتفعت مخاوف اليمينيات أكثر في مرحلة هي الأصعب في تاريخ اليمن السياسي وتاريخ المرأة النضالي، وتمثيلها الذي ظل يتناقص منذ عقدين ونصف من الزمن، وأصبح وضع المرأة اليمنية أكثر تعقيدا، على الرغم مما حققته من انجازات خلال عام الثورة 2011 وما تلاه، ومشاركتها بمؤتمر الحوار الوطني بنسبة 30 % من بين 565 عضوًا.
يقول صقر بألم: "لا اعتقد أن البرلمان القادم سيضم في عضويته أيًا من النساء لان الحروب وصعود المليشيات المؤمنة بالقتل والسلاح لا تؤمن بأي حق للمرأة وتعتبرها خارج الحياة، داخل البيت".
فيما يتوقع عبد الكريم الأسلمي وهو عضو البرلمان اليمني أنه لن تجرى انتخابات في القريب العاجل.
ويقول: " أن الظروف السياسية غير مهيأة على الإطلاق لإجراء انتخابات، وانه لكي تجري انتخابات لابد من إقرار الدستور أولاً ومن ثم قانون الانتخابات وبعد ذلك اللجنة العليا للانتخابات وبعدها السجل الانتخابي، وهذه الأشياء تحتاج إلى وقت لكي تتم وفي ظل ظروف سياسيه مواتية متوافق عليها بين كل الأطراف وهذا غير متوفر الآن".
ويضيف الأسلمي:" أن الطرف الذي يمتلك القوة والسلاح الآن على الأرض لا يرغب بالانتخابات لأنها ستمنحه حجمه الحقيقي، وهو يريد أكبر من حجمه بكثير، لذلك فهو يعتمد على القوة والقوة فقط لفرض ما يريد من اشتراطات".
وعن مسودة الدستور التي كانت إحدى مخرجات الحوار الوطني والتي شاركت في صياغتها 4 نساء ضمن 17 عضوا يقول الأسلمي: " مسودة الدستور بشكل عام جيده ومقبولة وتحقق الحد الأدنى من التوافق والإجماع بين جميع الأطراف، و ربما لا يكون قد تحقق للمرأة في مسودة الدستور كل ما تريده وترغب فيه لكن اعتماد الكوتا بنسبة 30 % للمرأة تضمنتها مخرجات الحوار الوطني يعد خطوه جيده للإمام ستكملها المرأة بالخطوات الأخرى على مسيره نضالها المستمر من أجل الحصول على جميع حقوقها السياسية وحقوق المواطنة".
و كان في 8 مارس 2014، أعلن رئيس الجمهورية- عبد ربه هادي- عن تشكيل لجنة صياغة الدستور من 17 عضوا, بينهم 4 نساء، وفي هذا اليوم الذي يصادف، يوم المرأة العالمي، اعتُبر أن الرئيس هادي قد دشّن مرحلة جديدة للتمييز ضد المرأة اليمنية، من خلال انقلابه على نسبة تمثيل النساء في لجنة صياغة الدستور، المتفق عليها في مخرجات الحوار الوطني، والتي تقتضي باعتماد كوتا نسائية 30% أي تمثليهن بالحد الأدنى بتعيين خمس نساء على الأقل في اللجنة.
على الرغم من أن "المساواة كانت تقتضي تعيين ثماني نساء على الأقل", حسب قول السيدة أمل الباشا -وهي الناطق الرسمي باسم مؤتمر الحوار الوطني- في صفحتها على "فيسبوك"، وأضافت: "هادي كرمهنّ في يوم عيدهنّ وبدلاً من تعيين العدد المتفق عليه قام بحذف واحدة ليصبحن أربع فقط".
وتقول سامية الأغبري - صحفية وناشطة حقوقية - إن المرأة اليمنية خرجت في 2011 من النظرة التقليدية إلى اليوم الحديث لتغيير الواقع إلى غد أفضل، وانه منذ 2011 حققن الكثير من الانجازات خلال عام الثورة والحوار الوطني الذي شاركن فيه بنسبة 30%، إلا إنهن الآن يعشن ظروفاً استثنائية تكبلها العديد من القيود، فكل عام تقريباً يضاف إليها قيد جديد يجعلها اشد حصارا.
وأضافت: "كلما هدمت جداراً بنوا لها جداراً آخر أحدث وأقوى". إلا انه رغم كل العوائق استطاعت المرأة اليمنية أن توصل صوتها للعالم، حد قولها.
وتخشى الأغبري أن يتراجع هذا الدور الذي قامت به المرأة اليمنية لنيل حقوقها في المواطنة المتساوية بعد نجاح ثورة 2011 وسقوط نظام الرئيس السابق -علي صالح - وان تعود المرأة لممارسة دورها السابق في الدعاء على من أغضبها فقط دون أن تجرؤ عليه والوقوف في وجهه وان تقول له: "لا".

اليمنيات على المحك
صعود المليشيا الحوثية إلى المشهد السياسي اليمني وحصارها للعاصمة صنعاء وتضييق الخناق على الحقوق والحريات وتعقب الناشطين والناشطات وتهديدهم، جعل المرأة اليمنية على المحك.
تقول السيدة أروى عثمان –وزيرة الثقافة في حكومة الكفاءات المستقيلة عقب حصار مليشيا الحوثي لصنعاء العاصمة اليمنية- تلقت تهديدات من جماعة الحوثي المسلحة بالتصفية الجسدية، على خلفية منشورات لها على صفحتها بـ الفيسبوك، وكتبت الناشطة أروى عثمان على صفحتها في ديسمبر 2014 بلاغ للنائب العام، ذكرت فيه عن تلقيها تهديدات من قبل حوثيين بتصفيتها، وتصفية بناتها على خلفية منشورات مناهضة للجماعة على صفحتها بالفيسبوك.
وقالت: " لقد تلقت بناتي أيضاً رسائل تهديد بتصفيتي".
وأردفت عثمان وهي ناشطة حقوقية ورئيسة فريق الحقوق والحريات في مؤتمر الحوار الوطني الذي اختتم أعماله في 25 يناير 2014: " منذ 2011 نتلقى التكفير، والتهديد، والقذف في شرفنا وأعراضنا، وصمتنا.. ولكنه اليوم يصل التهديد إلي وإلى بناتي.. وهذا الأمر لا يمكن السكوت عنه".
ولجأت جماعة الحوثي المسلحة منذ حصارها للعاصمة صنعاء إلى ترويع الناشطين والناشطات وملاحقتهم في المسيرات، فهذه هبة الذبحاني ناشطة حقوقية وطالبة جامعية في كلية التجارة، قامت مليشيا الحوثي بتهديدها مطلع ديسمبر الماضي كونها لا ترتدي نقابا وكاشفة الوجه، وهددوها بتجريدها من ملابسها إذا لم ترتدي البالطو (الرداء الأسود الطويل).
تقول هبة الذبحاني:" اعترضوا طريقي ثلاثة مسلحين حوثيين في الجامعة معترضين على طريقة لباسي، فقلت لهم: هذا لا يعنيكم، إلا أنهم ردوا عليا وهددوني إذا لم ارتدي عباية طويلة فإنهم سيجردونني من ملابسي".
تضيف الذبحاني أن الحوثيين أرسلوا إليها احد مناصريهم من طلاب كلية الإعلام بصنعاء يكرر تحذيره لها بأن ترتدي رداء اسود طويل.
وأكدت هبة أن مشاعر الخوف تتملكها ولكنها لن تظل صامتة.. " لن أظل ساكتة لأنني خائفة ويجب أن نستمر وان نرفض ونقول في وجوههم: لا". قالت هبة.

مواجهة
وظلت المرأة اليمنية لعقود تواجه ثقافة مجتمعية ممتلئة بنظرة العيب الاجتماعي لها، إلا أن مهمتها الآن باتت أكثر تعقيدا وأضيف إليها عدوا آخراً وجديدًا لا يعرف سوى لغة القتل والانتهاك: " إنها في مواجهة مليشيا مسلحة لا تؤمن بالمرأة وحرياتها"- كما تقول سامية الاغبري.
فمنذ العام 1990 – عقب الوحدة اليمنية بين شمال اليمن وجنوبة- والمراة اليمنية تخوض نضالات عدة لنيل حقوقها كمواطنة لها حق وعليها واجبات في ظل دستور ينظر إليها باعتبارها أنثى فقط: أم أو ابنة أو زوجة وتابعة للرجل حتى في تحديد خياراتها الدراسية أو نوع العمل.
تقول سامية الاغبري: "عانت –ومازالت- المرأة اليمنية كثيراً من الظلم والتهميش، عانت من مجتمع ذكوري أقصاها باسم الدين وباسم العادات والتقاليد، همشتها القوى التقليدية والدينية وكذلك فعلت الأحزاب السياسية، وإن ادعت أنها تساند وتدعم مشاركتها، إذ نلحظ المشاركة الضئيلة جدا للمرأة في المجال السياسي وحتى في مراكز القرار، وأيضا في الانتخابات حين كانت تحضر وبذلك الكم الكبير، ولكنها حضرت كصوت للمرشح الرجل ومرجحة لكفة احدهم أمام مرشح أخر في الانتخابات".
وخلال الاستحقاقات الدستورية السابقة عانت المرأة اليمنية كثيراً في مسيرة التحول الديمقراطي، إذ لم يتح لها أن تكون في البرلمان الحالي سوى بمقعد وحيد – الذي أصبح شاغرًا الآن- ، وأخذ عددها ضمن قائمة الترشح يتضاءل في كل استحقاق ديموقراطي.
فمنذ قيام الوحدة اليمنية 1990 وتوحد شطري اليمن، والمرأة اليمنية تبذل جهداً حثيثاً لنيل حقوقها المدنية، وكان لها دورها في أول استحقاق دستوري تمثل في انتخابات 1993 البرلمانية ناخبة ومرشحة وفي إدارة العملية الانتخابية والإشراف والرقابة عليها.
وتشير الإحصاءات إلى أن قيد جداول الناخبين حينها كان (2.209.944) ناخباً، بينهم (478.790 ) ناخبة، بنسبة 18% وهو مؤشر جيد.
وارتفعت نسبة عدد النساء المقيدات في جداول الناخبين في استحقاق 1997 للانتخابات البرلمانية الثانية إلى (1.277.073 ) ناخبة من أصل ( 3.364796 ) ناخب أي بنسبة 27%  وهو ما يعني أن هناك وعياً متزايداً بالحق المدني والانتخابي.
إلا أن الإحصاءات تشير إلى تراجع عدد النساء اللاتي تقدمن لشغل مقاعد البرلمان في انتخابات 1997 بالنسبة لانتخابات 1993، إذ أن هناك 41 امرأة تقدمت للانتخابات البرلمانية الأولى في 1993، مقابل 3140 مرشحاً، في حين أن ذلك الرقم تقلص في انتخابات 1997 إلى 16 امرأة فقط تقدمت لترشيح نفسها مقابل 2170 مرشحاً.. ولم تفز عموماً في كل من الدورتين الانتخابيتين سوى امرأتين عن كل دورة.
وأرجعت الدراسات هذا التراجع للمرأة اليمنية في استحقاق 1997 إلى عدة عوامل منها مقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات ومنها الحزب الاشتراكي اليمني وحزب الرابطة اللذين يعطيان مساحة جيدة لمشاركة المرأة.. إضافة إلى شعور المرأة بالإحباط جراء النتيجة المتواضعة التي حصلت عليها في استحقاق 1993، كما يفيد التقرير الوطني الصادر عن اللجنة الوطنية للمرأة.
فيما تشير الإحصاءات إلى تزايد عدد النساء في سجل قيد الناخبين في استحقاق 2003 للانتخابات البرلمانية إلى (3.415.011) امرأة، وعلى الرغم من أهمية كل هذه المؤشرات المتزايدة لقيد النساء في جداول الناخبين، إلا أنها مؤشرات تدل على تقدم الوعي الانتخابي وليست مؤشرات على التحول الديمقراطي، حيث ترشحت في هذه الدورة 11 امرأة في مقابل 518 رجلا، ولكن لم تصل إلى البرلمان سوى امرأة واحدة في مقابل 300 رجل.
وعلى الرغم من هذا التزايد لنسبة المرأة اليمنية في سجلات وقيد الناخبين إلا انها ظلت اليمنية مجرد صوت للمرشح الرجل ولم تساند أختها المرأة كمرَشَحة.
تقول سامية الأغبري: " لم يُقدر الفوز للمرشحات لان المرأة نفسها لا تمنح صوتها إلا للمرشح الرجل بسبب خضوعها وتبعيتها للرجل-الأب أو الزوج أو الأخ- الذي غالبا ما يقرر لها مرشحها من يكون".
وهكذا ظل تمثيل المرأة يتناقص من دورة لأخرى بسبب الثقافة السائدة، أيضا إلى جانب الدور السلبي الذي لعبته الأحزاب السياسية في دعمهن والدعاية المضادة من قبل المرشح الرجل فقد واجهت هؤلاء المرشحات صنوف الإشاعات والحروب الدعائية خلال فترة الدعاية الانتخابية لانتخابات 2003 وصلت بعضها حد الإساءة إلى سمعتهن.

تجارب مرشحات 2003
في سبتمبر 2005 عقد "اللقاء التشاوري الوطني مع مرشحات الانتخابات البرلمانية في اليمن - 27 أبريل 2003م" نظمه منتدى الشقائق لحقوق الإنسان، وفي هذا اللقاء روت عدد من مرشحات الانتخابات البرلمانية للعام 2003 تجربتهن مع الانتخابات والصعوبات التي واجهنها.
إذ تؤمن ندى المقطري وهي مرشحة الدائرة 27 عن التنظيم الوحدوي الناصري في منطقة الشيخ عثمان بمدينة عدن جنوب اليمن، إن مشاركة المرأة اليمنية في الحياة السياسية هي استمرار لدورها التاريخي وتعبير عن الديمقراطية الحقيقية التي تتيح لجميع أفراد المجتمع المشاركة في الحياة السياسية بصورة متساوية، إلا أن مشاركتها في الانتخابات البرلمانية 2003 كشف لها الكثير من المعوقات وتبدت لها نظرة المجتمع السياسي والاجتماعي بشكل مختلف واتضحت لها أن المرأة ليست إلا مجرد ديكور تستخدمه الأحزاب السياسية.
تقول المقطري: لقد كان لي الشرف في تمثيل التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري في الانتخابات النيابية الذي أعطاني ثقة كاملة بأني سأعمل دون كلل وملل، ولكنه وللأسف الشديد لاحظت أثناء سير الحملة الدعائية أنني اتخذت كشكل ديكوري للديمقراطية من قبل التنظيم".
وأضافت: "لقد تركني التنظيم الناصري دون أي مساعدات ودون أي تشجيع سواء كان مادياً أو معنوياً ووجدت نفسي وحيدة في معترك كبير، و انصدمت بهذا الواقع ولكني لم أستسلم فحاولت أن أثبت لنفسي وللتنظيم وللعالم أني قادرة على مواجهة الكثير والكثير بإرادة وعزم".
الأمر الذي ما يزال ملتصقا بذاكرة ندى المقطري، ليس أن حزبها خذلها في الانتخابات فقط، لكن أن هناك أفراد من التنظيم الذي تنتمي إليه تعرضوا لمعاكستها، وتقول:" بكل مرارة وصراحة أقول: إن هناك أشخاصاً من التنظيم الوحدوي الناصري نفسه قاموا بمعاكستي فقط لكوني امرأة".
فيما تقول فاطمة القحطاني مرشحة عن الدائرة 110 عن الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة اب وسط اليمن: " بعد أن أقرَّت منظمة الحزب في الدائرة (110) أن يكون الترشيح في الدائرة من نصيب القطاع النسائي، أقر القطاع النسائي للمنظمة أن أكون أنا مرشحة الحزب الاشتراكي اليمني فقبلت القرار رغم معرفتي المسبقة بما سوف أتعرض له إلا أنني أصررت على تفجير ثورة نسائية من خلال الخروج عن العادة المألوفة وانتزاع حقوق المرأة المكفولة لها شرعاً والتي تضمنها دستور الجمهورية اليمنية وكل المواثيق الإنسانية".
وأضافت: " إلا إن هذا الخبر لاقى عدم رضا من بعض الحزبيين، فيما اعتبرته شريحة المشايخ والتعصب القبلي خروجاً عن العادات والعرف القبلي، وحاولوا إقناع الحزب بالرجوع عن ترشيحي واستخدموا كل الوسائل بما في ذلك التهديد بالقتل، كما واعتبرت الجماعات الدينية بألوانها المختلفة قرار ترشيحي خروجاً عن الدين وتعاليمه ومنكراً يجب مواجهته".
وأردفت: " فقامت هذه الجماعات بتنظيم حملات ليلية بعد كل صلاة- عشاء وفجر- لتمزيق صوري والدعاية الخاصة بي والتهجّم علي في خطبهم ومحاضراتهم إلى جانب تحريض نسائهم للتهجُّم عليّ أو محاولة الاعتداء في عدد من الاجتماعات النسوية التي عقدتها".
ومورست ضد القحطاني العديد من الضغوط النفسية والعائلية وأساليب الإغراء والترهيب منذ اليوم الأول لنزولها كمرشحة باسم (الحزب الاشتراكي اليمني) من قبل حزبي المؤتمر الشعبي العام -الحاكم حينها- والتجمع اليمني للإصلاح –جماعة الإخوان المسلمين- لإجبارها على الانسحاب.
حيث أكدت فاطمة القحطاني أن حزب المؤتمر حاول بواسطة متنفذيه إغرائها بالمال والوظيفة تارة، وتهديدها وتحريض قبيلتها ضدها تارة أخرى، أما التجمع المني للإصلاح فقد، " استخدم الدين ضدّي والتشهير بأخلاقي والدفع بنسائه لحضور أي لقاء نسوي بغرض إفشال اللقاء.. وهذا ما تم حيث كُن أولئك النسوة يأتين مُستعدّات فما إن أبدأ الحديث إلا ويبدأن هجومهن عليَّ ويصرخن: "أنتِ خارجة عن الدين وكافرة، ألا تعرفي يا فاضحة النساء أن الرسول محمد (ص) قال: ملعون من ولّى أمره امرأة." حد قولها.
وأردفت: كما تم دفع مجموعة من اللصوص لاقتحام منزلنا ونهبه وانتهاك كرامتي وكرامة أخواتي، والأمر الأكثر فضاعة من هذا فقد تم تزوير عقد زواج من شخص لا أعرفه إلا عندما اطلعت على اسمه من خلال صورة عقد زواج مرفقة بتهديد اختياري بين الانسحاب من الترشح للانتخابات، أو الاستدعاء إلى النيابة وإيوائي بيت الطاعة الزوجية بواسطة عقد الزواج المزور، كما تم بث ونشر إشاعات بأني متزوجة أربعة أزواج عرفياً.
أما إيمان العزعزي المرشحة عن حزب التصحيح الناصري عن الدائرة (236) محافظة الحديدة فتشعر بالمرارة فقد تمت الإساءة إلى سمعتها أيضا من قبل أنصار مرشح الحزب الحاكم وتم نشر الإشاعات بأنها تفتح منزلها للدعارة - بحسب قولها وهي تروي قصتها للقاء التشاوري لمرشحات انتخابات 2003 البرلمانية-، لكنها حاولت الاستمرار الا أنهم هددوها باختطاف وليديها.
وأوضحت العزعزي: " في يوم 8 أبريل 2003 يفترض أن تبدأ فترة الدعاية وقد استغربت أنه لم يتم تقسيم المساحات الدعائية للمرشحين واستمر ذلك إلى يوم 9 أبريل صباحاً،حيث تفاجأت في السادسة مساءً باتصال هاتفي يقول: "يا أستاذة يجب أن تحضري الآن إلينا لنتفاهم ما لم فاعلمي أنك منتهية ليس أنتِ فقط ولكن ابنك الصغير الذي يكون عند باب البيت بعد السابعة صباحاً، وابنتك التي تذهب إلى المدرسة ممكن تذهب ولن تعود".
وأضافت: فقررت الذهاب إلى الجهة المتصلة لمحاولة إقناعه ولكنه أصر على ضرورة انسحابي فقلت: إنني لن أنسحب وإنني مرشحة حزب ومذكرة الترشح تنص على عدم انسحابي إلا بمذكرة رسمية منه فقال يا أستاذة لازم تنسحبي لأنك لا تعلمين ماذا سيحدث لو لم تخرجي معي للانسحاب الآن".
وعلى الرغم من ان فترة الانسحاب قد انتهت إلا أن اللجنة الأصلية -متجاوزة القانون- كانت متواجدة في انتظارها لتتقدم للانسحاب من الترشح في الدائرة.
تقول العزعزي: أعطوني مذكرة الانسحاب قمت بتعبئتها وأرَّختها 9 أبريل فقالوا أرخيها 7 أبريل وعندما رفضت فقاموا بتعديل التاريخ بأنفسهم، فسألت لمصلحة من هذا التزوير فقالوا لصالح (الرئيس)".
وقالت سامية بامرحول مرشحة الدائرة 27 في منطقة الشيخ عثمان بمحافظة عدن -جنوب اليمن-: "الحملة الانتخابية لي كمرشحة مستقلة كانت ضعيفة جداً، وقد واجهت الكثير وعانيت الأكثر من الصعوبات والمشكلات مثل: تمزيق الصور وتلصيق صور بعض المرشحين الآخرين بدلا منها، تهديد وضرب بعض ممن يقومون بمساعدتي في العمل الدعائي".
وأضافت: لدرجة أنهم وضعوا كميات من السُّكَّر في ماكينة السيارة التي كانت تنقلني في مشاويري مما أدى إلى توقف السيارة وتعطلها، ناهيك عن الرقابة والملاحقة لي في تحركاتي من قبل مدير أمن المنطقة وأعوانه والتهديدات المستمرة عبر أعوان بعض المرشحين وبالذات مرشح الحزب الحاكم (المؤتمر)، والتربّص والتجسّس حول أموري الخاصة من أجل حصولهم على نقطة يحاولون إذلالي بها.

انتخابات 2006 الرئاسية:
ولم يتوقف إصرار المرأة اليمنية لنيل حقوقها ففي انتخابات 2006 الرئاسية سجلت المرأة اليمنية أول حضور في عملية التحول الديمقراطي، إذ فكرت في خوض الانتخابات الرئاسية مرشحة منافسة للرجل.. وكانت "سمية علي رجاء" هي أول من أعلنت ترشيح نفسها للانتخابات تليها الكاتبة "رشيدة القيلي"، ثم الإعلامية "ذكرى أحمد"، ولكن هناك تحديات كبيرة واجهتهن ومورست عليهن ضغوط دفعتهن للانسحاب.. وهو ما يؤكده تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي للرقابة على الانتخابات الرئاسية 2006.
ويقول تقرير الاتحاد الأوروبي لبعثة مراقبة الانتخابات الرئاسية اليمنية في 2006 إن المرأة اليمنية استثنيت بشكل شامل من انتخابات 2006 وقد قوضت هذه الحقيقة بشكل كبير من عمومية وعدالة العملية الانتخابية والتي هي معايير أساسية للانتخابات الديمقراطية.
وبالرغم من أن الإطار القانوني الواسع قد وفر أسس متينة للمشاركة المتساوية بين الرجل والمرأة في اليمن، إلا أنه لم تبذل أي محاولات لضمان تنفيذ هذه الأسس بالشكل الصحيح وحماية الحقوق التي صادقت عليها اليمن في اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية وكل منهما حرمت التمييز ضد المرأة في ممارسة حقوقها في التصويت والترشح في الانتخابات، ومع ذلك لا يستشهد بالوثائق الدولية في المحاكم اليمنية المحلية، إلا نادراً والقضاء اليمني يسيطر عليه الرجل - حسب تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي.
وأضاف التقرير: أنه لوحظ استثناء المرأة في النسبة الضعيفة جداً من النساء المرشحات، كما أنه مورست ضغوط كبيرة عليهن لدفعهن للانسحاب.. كما تمت ملاحظة بعض الجوانب السلبية في سلوك الأحزاب السياسية وإدارة الانتخابات والسلطات المعنية تجاه المرأة كناخبة وكعضو في التنظيمات السياسية وكعضو في لجان الانتخاب، منوهاً إلى أنه أُهدرت الكثير من الفرص لإشراك المرأة في الانتخابات بسبب مستويات الأمية المرتفعة التي تزيد عن 60% وانخفاض مستوى الوعي السياسي بين النساء".
 وأوصى الاتحاد الأوروبي بوجوب تحقيق تقدم كبير وعاجل في اليمن من أجل التغلب على المصاعب التي تمنع المشاركة المتساوية للرجال والنساء.
أما الانتخابات الرئاسية 21 فبراير 2012 فقد كانت انتخابات بمرشح وحيد للخروج من الأزمة السياسية التي نتجت عن ثورة 2011 وأطاحت بالرئيس علي صالح وأجريت بموجب المبادرة الخليجية التي ارتضتها جميع الأطراف السياسية ، وتدافعت المرأة اليمنية لمشاركتها في الانتخابات الرئاسية المبكرة  من أجل اليمن وتنفيذا للمبادرة الخليجية، حيث خرجت للمشاركة رغم الأخطار الأمنية التي تحيط بها في كل مناطق اليمن، وفاجأت الجميع باندفاعها إلى لجان الاقتراع بكل جسارة وجرأة، يسبقهن الخوف على انزلاق البلد إلى حرب أهلية خصوصا مع تزايد الاعتداءات على المتظاهرين من قبل القوات الموالية للرئيس السابق وسقوط الجرحى والقتلى بشكل يومي.
و تناقلت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء صور المرأة الستينية "رضية" في محافظة عدن وهي ترفع إبهامها الأيسر عاليا لتقول للعالم إنها شاركت وأطاحت بالرئيس علي عبد الله  صالح بصوتها في الاقتراع وانتخاب رئيس جديد لليمن.
وقالت رضية حينها في تصريح لأخبار اليوم:" انتخبت الرئيس عبد ربه منصور هادي لأن علي عبد الله صالح جعلنا نعيش في خوف وجحيم".
وتشير إحصاءات اللجنة العليا للانتخابات أن المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة في فبراير 2012 كانت كبيرة مقارنة بالانتخابات السابقة وان 6660093 ناخب شاركوا في عملية الاقتراع 45% منهم نساء، من إجمالي عدد المقيدين في جداول اللجنة العليا للانتخابات المقدرين بـ 10243364 ناخب.

علاقة الأحزاب:
انخفاض المشاركة السياسية الفعلية للمرأة بشكل كبير سببه النظرة السلبية السائدة حول إشراكها في العملية السياسية وهو الأمر الذي تعززه الاعتقادات الراسخة لدى الكثير من الرجال والنساء على حد سواء والتي ترى عدم قدرة المرأة في تولي ادوار صنع القرار أو الاشتراك في الحياة العامة، وتخدم معدلات الأمية المرتفعة بين النساء التي تصل الى 65% -بحسب الاسكوا-  استمرار هذه الاعتقادات.
كما تساهم الأحزاب السياسية اليمنية سواء الأحزاب اليسارية أو اليمينية في تغييب دور المرأة وإعاقة مسيرتها في التحول الديمقراطي، على الرغم من وجود قطاعات خاصة بالمرأة ضمن إطار تلك الأحزاب في اليمن، إلا أن دور هذه القطاعات يظل دوراً رمزياً ليس له أي أهمية.. بمعنى أنه يتم استغلال المرأة لصالح الغالبية الذكورية رغم بعض الجهود التي تبذلها المرأة لإزالة تلك القيود من حولها، وكانت الأحزاب تزج بالمرشحات كديكور فقط، بحيث تلقي بهن في دوائر انتخابية وهي تدرك عدم جدوى إنزال مرشح امرأة في تلك الدائرة لأنها دائرة محسومة لحزب آخر.