الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كل الأماكن أصبحت مهجورة ....صفعة تجاهله اوجعتني ...توخزني ذكراه ،وصمت السؤال يعتصرني...يحذرني الحنين ،اذا مازرت البحر فلا تغرسي الآهات على شواطئه و لا تسمعي الموج عزف النبضات الشاهدة على ميثاق الحب ...لم بعدان اعتقلت القلب بين كفيك ارسلتني إلى فراغ..لم تعد تختبئ المعاني في بوحي ...وماعادت الكلمات تهطل وتنهمر...يئن من ألمي الضجر ويخشى اللسان السؤال...في عمقي اعرف الجواب و عقلي فهم الرسالات الا ان القلب في سبات الصمت يستعد لمجابهة ثورة الوجدان ليعلن الفراغ بعد أن فض عن القلم بكارة الحبر ليرسم على صفح البحر الجواب...فهمت رسائلك،فعد كما انت ..ليس لي بل كما انت، حتى اعرفك.فانا لا تخيفني صحرائي المقفرة ولا عالمي شبيه المقبرة ...فقد خبرت الطرقات و تعلمت ارتداء الأجنحة للعبور وسط الإزدحام ،وتعودت ان لا اسمع ضجيجا ولا كلام...ها انا أمارس التلاشي رويدا رويدا...والحلم المستحيل ،يتسرب ضمآنا من بين اناملي في عجلة، وانا شاهدة عليه بلا حيرة...فصول الرواية اكتملت في آخر صيف ،واغلقتُ الصفحات ...في اروقة الظلام المعهود ،يراودني النسيان بقبح المنافي ورائحة الدخان...لم تعد عيناك تطاردني، ولم اعد ارى فيهما معجم الحروف ،ولم تعد تلهمني بيت قصيد بلا تفعيلة،تهمس لي زخات ندى الصبح المنعش بالبسمات لأعبر من جديد ،ها اني أغلق حقيبتي في مرفأ قديم ،بعد ان جمعت فيها بقايا صور ،و شعاع شمس وضوء قمر ودفء لقاء ولد حلما اندثر ....هنا مشينا وجلسنا ..تحادثنا و ضحكنا ...هنا واجهت القمر واعترفت في نفسي ان نبضي لك وشم .. وهناك ذاب الفؤاد بالشوق، و عجز اللسان عن البوح..منحني جسد الوقت فرصة فأمطر العشق في كفي ونبت الأقحوان ...كنت لي ..كان يوما ..فيما مضى...هكذا سأحكي الآن الحكاية بعد ان استفقت من ثمالة عشق ترنم بالمطر ..وارتشفت مع قهوتي سكرات دفء عذبة بعد ان جف القلب وتصحر...ساكتب على ارصفة الطرق بعض الكلمات واتركها للعابرين عبر ..اعياني الإنتظار وأحرفي اصيبت بالدوار،فأصبحت تسقط كلمات مغبرة شعثاء تتبخر منها المعاني ..فتُقرأ صماء جوفاء لا يلملمها مدى ولا يرهقها حلم لقاء....سيختفي لي كل أثر حتى ولو اني الآن في لحظات تيه فمآذن الروح تنادي ان استفيقي وعودي شامخة دون انكسار فذاك قدر...أشعر اني فقدت شهية القراءة فالأسماء تتشابه و الكلمات تردد تراتيل الأطياف بلا لحن و لا خشوع....غربة روح يعوي فيها ريح الرحيل اوراق الكلمات اصفرت وتبعثرت في الأجواء..اقتلعت عواصف الصفعات ما كان ....حتما سأكون عندك ذكرى ...واحيانا جمرا تحت رماد..ولكن انت لي كنت...وانا لا تربكني الأحاسيس ان قبرتها وقرأت عليها فاتحة الوداع ،فذاك طباع الفرسان...