الكاتبة الصحفية: أسماء التمالح - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الرجل لايعاب !! جملة تتردد على مسامعنا كثيرا في الأوساط الاجتماعية، تلحق الكمال بالرجل وتلصق النقائص بالمرأة، ترفع عنه الحرج وتلحقه بالمثال، وكأنها – المرأة – قادمة من كوكب ثان، وليست مخلوقة ند للرجل الذي نحن بصدد تمجيده وتعظيمه وتبجيله إلى درجة اقتربت من العبودية.
الحقيقة إن كان هناك عيب يستحق الوقوف عنده، فحتما سيطال الجنسين معا، ومثلما نجده متوفرا في الأنثى، فهو موجود بالفطرة أيضا في الذكر، على اعتبار أن الاثنين بشران مخلوقان من مكون واحد، من لحم ودم، ومن روح بثها الله سبحانه فيهما، كما خلق رب العالمين سواهما من الكائنات، يعجز أي مخلوق عن الاتيان بأشباهها مهما حاول. وعليه، فلا يحق لأي بشر أن يسخر من المرأة، أو يحط من قيمتها، لأنها من إبداع الخالق المنزه في السماء.
إن شيوع فكرة ” الرجل لا يعاب” في المجتمعات، أفرزت لنا ذكورا زادت عندهم حدة الغرور، وارتفعت لديهم وتيرة الأنانية، حتى صاروا يخالون أنفسهم خارج دائرة العيوب مطلقا، والإناث هن المعيبات، وعملية الانتقاء بينهن أمر واجب، وأيما امرأة في هذا الكون هي لاتسوى شيئا بأعينهم، ولا تستحقهم، لأنهم ينتمون لصنف الرجال، والرجل منهم لا يعاب، ولو تعددت عيوبه ولم تنحصر.
إن صورا كثيرة تلك التي تمرر أمام أعيننا، يظهر فيها الرجل بمظهر الشخص المتعالي المتعجرف الفخور بانتمائه للجنس الخشن، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بموضوع الارتباط، حيث توضع مواصفات وشروط يطالب بتوفرها في شريكة الحياة، أحيانا إن لم نقل في الغالب، تكون شروطا ومواصفات تافهة، مقارنة مع جدية الموضوع، غير أنها تأخذ أهمية عظمى إن انتفت ينتهى الموضوع ويسد باب الارتباط .
الرجل في مثل هذه المواقف لا ينظر إلى نفسه، أو يقف مع ذاته، يراجعها ويتفحص نقائصه هو الآخر، من منطلق أن الكمال لله وحده، وأن الإنسان سواء كان ذكرا أم أنثى لا يبلغ درجة الكمال أبدا، والعيوب بالتالي هي واردة جدا، ان لم تكن في الصورة بحكم أن مجتمعاتنا الحالية مظهرية أكثر منها مهتمة بالجوهر، فهي عيوب ترتبط بالشخصية الإنسانية وتخرج عن إرادتها في بعض الأحيان، حيث لا ينفع وقتئذ سوى التفهم والتجاوز والتمسك بما هو أهم وأفضل.
لقد أنتجت لنا قاعدة “الرجل لا يعاب” المعمول بها اجتماعيا، رجلا يترفع عن كل عيوبه ولا يقر بها، وفي الوقت ذاته يدقق في البحث عن العيوب في المرأة، فالمقبل على الزواج مثلا، يريد رفيقة دربه حسناء، مثقفة، موظفة، غنية…الخ، ولا يقبل أن ينقصها شيء، وفي أحيان أخرى يطرح مواصفات دقيقة جدا، إن اختل واحد منها تراجع عن الزواج بالمعنية بالأمر، لأنه رجل لا يعاب، والعيوب جميعها لصيقة بالمرأة، وهنا وجب أن يفرض شروطا ويختار على هواه، ووفق ما يملي عليه غروره وكبرياؤه.
فهل صحيح أن الرجل لا يعاب؟. البعض يجيب بأن ثمة شيئا واحدا يعيبه لا غير، هو (جيبه)، بمعنى أن يكون فقيرا معدما، غير قادر على تحمل المسؤولية الملقاة على كاهله. والبعض يرد بأنه لا يعاب مطلقا حتى وهو مفلس، إذ يكفي أنه رجل، له الكلمة الأولى والأخيرة، والأمر والنهي، وعلى المرأة مقابل ذلك الطاعة الكاملة. ويكفي أنه اختارها من دون غيرها وهن كثيرات، ينتظرن لفتة منه كما يتم الادعاء دائما.
إنها لمفارقة كبيرة، تلك التي تعتمدها مجتمعاتنا للتمييز بين الرجل والمرأة، فالحق دوما في صف الرجل، والتهمة دوما قرينة المرأة، العفو والتجاوز للرجل، والعقاب والمتابعة المتواصلة للمرأة، وكيف ستتساوى الكفة ونحن نحمل عقليات غير متنورة، ترفض أن تعطي لكل ذي حق حقه، من دون ظلم أو افتراء وادعاء؟.
من هنا نخلص إلى القول، بأن القواعد والأفكار التي يتم ترويجها في المجتمعات، غالبا لا تنبني على أسس صحيحة ونتائج نافعة، لأنها تعطينا مجتمعا معاقا فكريا وعمليا وواقعيا. “الرجل لا يعاب” واحدة من الأفكار المعيقة للتنمية والتطور والعيش الهني. والواقع أن للرجل عيوبه التي لاتقل أهمية عن نظيرتها الموجودة لدى المرأة، وليس العيب في أن تكون هناك عيوب، بقدر ما العيب أن يتم حجبها وطمسها والإلقاء بها على رأس الكائن الضعيف المتمثل في المرأة، علما أن المجتمع قلما يعترف لها بحقوقها وينصفها.
إن الرجل يا سادة، يعاب مثله مثل المرأة، عيوبه تسترها المرأة غالبا، وكذلك يجب أن يفعل هو ايضا، بدل أن يختفي خلف صورة وردية مثالية ملائكية مزيفة أصلا.