" وكالة أخبار المرأة "

مهما تطورت الصناعات الكهربائية الخاصة بالتنظيف، من مكانس ومكاوٍ وغسالات، ومهما كثرت أنواع المنظفات، التي تتزاحم على الشاشات، لتقنعنا بقدرتها على قهر الأوساخ والجراثيم والدهون ... إلخ، سيستمر اعتراض النساء على إلزامهنّ بالأعمال المنزلية. فلا سوائل الجلي ولا معقمات المراحيض ولا أجود أنواع المماسح وأكثرها تلميعاً للأرضيات، ستجعل مهمة تنظيف المنزل أسهل وأسرع أو أكثر بهجة.
ورفع شعار "لا لاحتكار النساء الأعمال المنزلية" لا يندرج هنا ضمن شعارات الحركات النسائية، التي تطالب بجعل أعمال المنزل مأجورة، ولا للحديث عن ظلم المجتمع وتحيزه للرجال، وإنما ببساطة لأن العمل المنزلي مرهق وممل ويسبب الإحباط.
فالنساء والفتيات يقمن بأعمال التنظيف والترتيب اليومية (إلى جانب القلة القليلة من الرجال)، ليس من باب الرغبة والمتعة، وإنما لأنها من الواجبات المفروضة عليهن، تلك الواجبات الرتيبة والمكررة إلى ما لا نهاية، تتدرب عليها الفتيات في عمر الطفولة المبكرة، وتستمر طالما أن المرأة قادرة على الوقوف على قدميها.
وبما أن الأعمال المنزلية واجب لا بد منه، ففوائده الشخصية قد تكون في اكتساب الخبرة والسرعة في الإنجاز، بسبب تكرارها بشكل يومي وعلى مدى سنوات طويلة.
الحل: التعاون أمر وارد؟
قد يقلّل الكثيرون من جدّية شكاوى زوجاتهم أو أخواتهم المتعبات من أعمال المنزل، لأنها بكل بساطة من الأعمال غير المرئية. أولاً كونها تنجز بغياب الزوج والأولاد عن البيت، فلا يلحظون انهماك الأم في مهمات تحتاج إلى ساعات عمل طويلة.
وثانياً لأن الأسرة، وإن قدّرت أحياناً الجهد المبذول، إلا أن محافظة أفرادها على الترتيب والنظافة أمر ليس مفروضاً على الجميع، لذلك لا تلبث المهمات أن تتراكم على الأم من جديد، وكأنها لم تقم بها أصلاً.
وقد يتفق الجميع على أن بعض تلك المهمات صعب، ومرهق، ويحتاج إلى بنية عضلية قوية تتطلب العون من أفراد الأسرة. كما يتوافق الجميع على مبدأ النظافة، والحفاظ على البيت نظيفاً ومرتباً لا بد له من تعاون أفراده، بحيث تختلف المهمات وتتوزع تبعاً للعمر والقدرات والوقت المتاح.
على هذا الأساس، لا بد من إخضاع الأعمال المنزلية للتنظيم والتقسيم حتى يتم إنجازها بالتتابع، مع أقل قدر ممكن من التقصير من أجل إبقاء المنزل بيئة مريحة للنفس والصحة، من دون تحميل وزرها لأشخاص دون الآخرين.
وبما أن المطالب لا تؤخذ إلا غلاباً، فعلى الأمهات وحدهن تقع مسؤولية تقسيم وتوزيع الأعمال المنزلية على أفراد أسَرِهنّ، ولا يعدّ تنظيم جداول المهمات المنزلية المطلوبة مهماً بقدر أهمية التوافق أسرياً على مبدأ التعاون في هذه الأعمال في المقام الأول.
دراسات عن الأعمال المنزلية
ولا يظن أحدنا أن تأنيث الأعمال المنزلية حكر على بلداننا العربية، ففي دول الغرب لا يزال التمييز قائماً، مع العلم بأن الذكور يساهمون هناك بقسط أكبر من تلك المهمات.
فقد كشفت دراسة، أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة الفرنسية، نشرت في مطلع أبريل/نيسان الجاري، عن أنماط عيش الشباب (إناث وذكور) الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، من خلال تقييم ساعات النوم والترفيه والعمل، وكذلك الأعمال المنزلية مثل الطبخ وغسل الملابس وتنظيف المنزل والتسوق...إلخ، عن أن الشباب يقضون ما معدله ساعة و23 دقيقة يومياً في الأعمال المنزلية على اختلافها.
ولكن عند النظر وفقاً لنوع الجنس، يظهر الفارق الكبير، إذا إن الفتيات يقضون يومياً 44 دقيقة أكثر من الفتيان في تدبير الأمور المنزلية، مما يشير إلى أن الشبان تصل معدلات الوقت الذي يمضونه في الرعاية المنزلية ساعة تحديداً، مقابل ساعة و44 دقيقة للفتيات. واعتبرت الدراسة أن توجيه الفتيات إلى تعلم وإتقان وتحمل مسؤولية تدبير المنزل أكثر من الفتيان يدل على التوجيه اللامتساوي من الأهل، وهو نسخ طبق الأصل لسلوك الوالدين حيال هذه المسألة.
وبينت الدراسة، التي نشرتها صحيفة لو فيغارو الفرنسية، أن النساء بين عمر 25 و29 عاماً يزداد الوقت الذي يخصصنه للأعمال المنزلية ليصبح بمعدل 3 ساعات و31 دقيقة في اليوم، في حين يزداد عمل الذكور في هذه الفئة العمرية 44 دقيقة ليصبح المعدل اليومي ساعة و44 دقيقة. ولدى الفئة العمرية من 30 إلى 54 عاماً تتسع الهوة بين الجنسين، فيصبح معدل العمل المنزلي للنساء 4 ساعات و11 دقيقة يومياً مقابل ساعتين و19 دقيقة للرجال.
وخلال فارق الوقت، الذي تقضيه الفتيات في العمل المنزلي، ماذا يفعل الشبان؟ إنه بالنسبة إليهم إما وقت فراغ أو تحسين حياتهم المهنية.
فوائد ومتاعب... النساء يقررن ذلك
لا شك في أن إلقاء نظرة عامة على المنزل نظيفاً ومرتباً يبعث الراحة في النفس، فتنسى الأم تعبها لبعض الوقت. وهناك مهمات منزلية تفضلها بعض النساء على غيرها، إلا أن هذا التقدير يختلف من امرأة إلى أخرى، تبعاً للمزاج والمهارة والرغبة.
فقد وجد أخصائيو العلوم النفسية في مستشفى شاريتيه في برلين، بعد متابعة 440 متطوعاً، أن غسل الأطباق وكيّ الملابس يروّح عن النفس ويساهم في التخلص من الإجهاد النفسي والمعنوي، وذلك لأن تكرار الحركات أثناء العمل يساعد على الشعور بالارتياح.
وينصح الخبراء الألمان بمقاومة الإجهاد بالوسائل الطبيعية، معتبرين أن المشي وكيّ الملابس، يساعدان إلى جانب التأمل وشرب الماء، على تخفيض ضغط الدم العالي وإبطاء نبضات القلب السريعة.
أما الخبيرة الألمانية، ألكسندرا ‫بورشارد بيكر، فتعتبر الأعمال المنزلية بمثابة سلاح فعال لحرق ‫السعرات الحرارية، وهو أمر يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على وزن صحي والتحلي بالنشاط.