حاورها: نهاد الحديثي - بغداد - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

هي أمرأة تعمقت جذورها في في تربة السرد والقص، لها من تجارب فطالت ينابيع الرواية، عمقها من الريف المغربي حيث الأصالة والتراث العريق، تحقق اسمها ولمع نجمها من أول مجموعة قصصية , حققت نجاحا أدبيا فائقا , كتب عنها الكثير من النقاد .. ثم تلتها بمجموعة أخرى كانت لها نفس النجاح تقريبا, لكن الأغرب أن المولود الأول والثاني ارتبطا ببعضهما من نواحي عدة, أهمها هذا الإرتباط القويم بعفوية الأطفال  وحكمة العجائز،  وهي ام ل(3) أولاد ،تلك هي  الكاتبة والقاصة والروائية المغربية سمية البوغافرية مازيغية الأصل تنحدر من إقليم الناظور، شمال المغرب. هي عضو باتحاد الادباء العرب،وحاصلة على ـ شهادة الباكالوريا، العلوم التجريبية، من ثانوية عبد الكريم الخطابي بالناضور 1989واجازة في الحقوق من جامعة صنعاء—1995 0 توصف نفسها انها(عاطلة) عن العمل لكونها ربة بيت متميزة، وتضيف / التصقت بي منذ تخرجي عام 1995 صفة " مجازة عاطلة" لأنني لم أشغل يوما وظيفة أو أمارس عملا خارج البيت لكنني حقيقة لم أكن أبدا عاطلة، لأن العطل مرادف عندي للموت. أقضي أيامي في رعاية أفراد أسرتي الصغيرة والنهوض بشؤون بيتي الضرورية، وأمارس فعل الكتابة والقراءة في أغلب الوقت، وبشكل متواصل ويومي لما يزيد عن خمسة عشر سنة. وأواظب أيضا على ممارسة الرياضة وبهكذا أنشطة أعطي للحياة لونا جميلا ومعنى متجددا وألبس أيامي حلة جميلة متجددة لا تعرف الملل.) صدرت لها ثلاث روايات ( زليخة، نهر الصبايا، قمر الريف) ومجموعتان قصصيتان قصيرتان ( أجنحة صغيرة، رقص على الجمر) ومجموعتان قصصيتان قصيرتان جدا ( أقواس، عصيان أبيض) وكتابان في أدب الطفل. ثلاث أعمال ( قمر الريف وكتابان للطفل) بدعم وزارة الثقافة المغربية والأعمال الأخرى كلها على نفـقتها الخاصة،روايتها (زليخة)  الصادرة في القاهرة 2011تصدرت قائمة المبيعات0 إلى جانب كتابة القصة والرواية، تكتب المقال وأدب الطفل،و تنشر أعمالها في كثير من المواقع الإلكترونية وفي الجرائد والمجلات الورقية داخل المغرب وخارجه
* ما أبرز نشاطاتك ومشاركاتك الأدبية؟
- ابرز نشاطاتي الثقافية هي مشاركتي في بعض الأنشطة الثقافية داخل بلادي من مهرجانات، ندوات وملتقيات ثقافية وأجيب بعض الدعوات وأعتذر عن حضور بعضها. أما خارج المغرب فلم توجه لي يوما دعوة للمشاركة في ملتقى ثقافي حتى أقبل أو أرفض رغم أن أعمالي تحظى باهتمام كبير من قبل دارسين داخل مغربي وخارجه ولها عشاق كثيرون في أرجاء الوطن العربي0
* التكريم؟
- قبيل الإلتفاتات الأخرى التي تحفزني على المزيد من العطاء ولها أبلغ أثر على الذات الكاتبة، اختيار أعمالي القصصية والروائية من قبل طلاب الجامعة لإنجاز بحوثهم لنيل الإجازة. وقد بلغ عدد هذه البحوث حسب علمي إلى عشرة بحوث.. خمسة من قبل طلبة جامعة محمد الأول بوجدة، وثلاثة بحوث أخرى من جامعة محمد الخامس بالرباط في نهر الصبايا الصادرة عام 2014 وبحثان من جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال.. كما اختار أساتذة جامعيون نصوصا من أعمالي لتدريسها لطلبتهم في كل من جامعة الرباط وجامعة وجدة.
التكريم الوحيد الذي حظيت به كان عام 2013 في مسقط رأسي، مدينة الناظور، في المهرجان العربي للقصة القصيرة جدا الذي تنظمه المدينة كل سنة. وكان ذلك في دورته الثانية التي حملت اسمي " دورة سمية البوغافرية". ولم يسبق لي أن حصلت على جائزة أو حظيت بتكريم آخر ولا أسعى إلى ذلك، وليس ذلك هدفي من الكتابة. ما يهمني أن أكتب عملا جيدا يرضي بالدرجة الأولى الذات الكاتبة ثم المتلقي وهو ما لم أحققه بعد رغم كل قيل عن تجربتي. لأن ذلك النص البديع الذي أسعى إلى كتابته والذي سيملؤني رضا وسعادة لا يزال يلوح لي في البعيد. وما أنجزته من أعمال ما هي إلا بروفات وتدريبات ضرورية لبلوغه، ودرجات أولى ضروري تسلقها للوصول إليه ولا تزال المسافة بعيدة. إذ كل مرة أشرع في عمل جديد أقول هو ذا العمل الذي أطارده منذ إمساكي بالقلم فتغمرني نشوة الرضا لكن سرعان ما تذوب ويخيب ظني بمجرد الانتهاء منه فأبدأ الركض من جديد والمسافة لا تزال بعيدة بيني وبين ذلك النص، ولا أدري متى أدركها وأفرح بالقبض عليه وحبسه على الورق.
* ما رأيك في الأدب النسوي العربي؟
- رغم تحفظي على مصطلح " الأدب النسوي" ورغم أن هذا الموضوع يصعب الإلمام به في فقرة وجيزة لكن باختصار شديدتبقى القراءات التي تنجز في أعمالي من قبل دارسين كبار والورقات النقدية التي تقرأ في أعمالي في ملتقيات كبيرة وعلى جماهير غفيرة أعظم أثرا على نفسي وأرقى عندي من الجوائز والتكريمات. فهي تمدني بشحنة قوية للاستمرار في فعل الكتابة وطاقة كبيرة لإنجاز الأفضل وتشعرني بمسئولية أكبر. ومن الأمثلة على ذلك أذكر الورقة النقدية التي أدلى بها د. مصطفى سلوي مشكورا في تجربتي الإبداعية، في المهرجان الأخير للقصة القصيرة جدا المنعقد في مارس الماضي، في الناضور وورقة نقدية أخرى أدلى بها د. جميل حمداوي في مهرجان سابق في مجموعتي أقواس، وكذلك ورقة أخرى تطرق فيها كل من د. محمد أقضاض ود. نور الدين الفيلالي في مهرجان آخر أقيم في مدينة أخرى (خنيفرة) في نصوص المجموعة " أقواس" هذا فضلا عن قراءات كثيرة أنجزت في أعمالي من دارسين داخل المغرب وخارجه.
وتضيف///
أرى أن الإبداع النسوي يشق طريقه ومنذ عقود بإلحاح وإصرار ليفرض نفسه بقوة على الساحة الأدبية إلى جانب إنتاج إخوانهن الذكور. وما تشهده الساحة من حضور ملحوظ للمرأة في الحياة العامة وفي المشهد الثقافي خاصة خير دليل على هذا الحضور المتميز والمعزز بنتاج متنوع ومتواصل أدبا وفكرا وفنا وتترسخ مكانته وحضوره جيلا بعد جيل. وإحرازها على الجوائز العالمية الكبيرة خير دليل على جودة إنتاجها وكذا بلوغ روائيتين القمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية لهذه السنة خير دليل على جودة ما تنتجه الأنامل النسائية ومدى سعيها على تأكيد حضورها في المشهد الثقافي. وما ستكشف عنه السنون القادمة سيكون أكبر وعلى أكثر من أصعدة. ولا غرو في هذا فشهرزاد كائن حكاء بامتياز ومن غابر الأزمان.
* كيف تقيمين الحركة الأدبية في المغرب؟
- في الحقيقة، يشهد المجال الثقافي في المغرب حركية ملحوظة إبداعا ونقدا وفكرا. تحتضن كل المدن المغربية، من فينة لأخرى، ملتقيات أدبية متنوعة محلية ووطنية، ومهرجانات عربية تقام سنويا في أكثر من مدينة، ويعاضد هذه الدينمامية المنعشة وفرة ملحوظة في المنتوج الأدبي إبداعا وتنظيرا إلى حد ذهاب الكثير إلى الإقرار بالزعامة الأدبية للمغرب. ولعل السبب في هذه الدينمامية المنعشة للحقل الأدبي يرجع إلى الاستقرار الذي ينعم به المغرب، وإلى حرية التعبير، والحداثة الفكرية والأدبية التي يتميز به ضمن الدول العربية هذا فضلا عن قربه من أروبا الغربية وانفتاحه على ثقافة الغرب وسعي المواطن المغربي إلى الابتكار والتجديد وتجاوز ما هو موجود والتفوق عليه. ولا يخفى عليكم ما يشهد به للمغرب من السبق في تأسيس مناهج النقد الحديثة... وشخصيا، أتنبأ بنهضة أدبية متميزة في المغرب إن عززت هذه الحركية الأدبية بالدعم المطلوب، ورعته رعاية مسئولة مؤسسات جادة وليس أفرادا تعوزهم الإمكانيات وتحرك بعضهم في الغالب أغراض ومصالح شخصية
* أبرز الأديبات المغربيات التي تعتزين بهن؟
- في الحقيقة هن كثيرات سواء من الجيل الأول الرائد أو من بنات جيلي وأيضا من الجيل الصاعد. لكل واحدة منهن تجربتها الخاصة، ولونها التعبيري المتميز، وأسلوبها الفريد. ويحقق إبداعهن ثراء وتنوعا جميلا وتكاملا يعطي في مجمله أدبا بنكهة مغربية متميزة. ولن أذكر أسماءهن تفاديا للحرج والإحراج لأن اللائحة طويلة. لهذا أكتفي بالقول إني أعتز بهن جميعهن وأعتز بنضالهن بأقلامهن وأنهن قدرن أن يرفعن أصواتهن عاليا لمناصرة قضاياهن وقضايا عادلة في عالمهن، وتحدين كل الظروف المعيقة والمحبطة لإثبات ذواتهن. أما في مجالالشعر فلن أتردد في ذكر اسم الشاعرة نعيمة زيد، وليلى مهيدرة ومالكة برشيد لسقوطي في عشق شعرهن مع أول تذوق له مع أني لست قارئة نهمة للشعر.
* كلمة أخيرة?
- انا من المتابعين لكثير من كتاباتك وخاصة الثقافية،اتمنى لكم  التالق والنجاح وشكرا لالتفاتتكم الكريمة لهذا الحوار، ومحبتي لجميع متابعي كتاباتي ولكل الجمهور الكريم