ياوندي ـ د ب أ - " وكالة أخبار المرأة "

 انتهت طفولة ايمانويل إكاسي في سن الرابعة عشر، عندما أجبرت على الزواج من رجل يكبرها بـ30 عاما ولم تكن قد التقت به من قبل.
ورتبت خالتها الزواج بعد أن تعرضت إكاسي للاغتصاب من قبل رجل مجهول وأصبحت حاملا.
وتقول إكاسي البالغة من العمر 37 عاما حاليا وتعيش في العاصمة الكاميرونية ياوندي “لم أكن أحب هذا الرجل، ولم أكن لأتزوجه لكن مع وجود طفل لا أستطيع رعايته … لم يكن لدي أي خيار آخر”.
ووفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان فإن واحدة من كل ثلاث فتيات – وخاصة في المناطق الريفية الفقيرة – تجبر على الزواج في هذه الدولة الواقعة في غرب افريقيا.
وكشفت دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن ما يقرب من 80 في المئة من هؤلاء الفتيات يحرمن من الحصول على التعليم ويفرض عليهن القيام بأدوار الكبار. أما القلائل اللاتي يسمح لهن بالذهاب إلى المدرسة فلا يتلقين فى الاساس سوى التعليم الابتدائي.
وغالبا ما تجبر العروس الطفلة على ممارسة الجنس حيث يمكن أن تتعرض لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب (اتش أي في) والأمراض الأخرى المنقولة عن طريق الممارسة الجنسية. وكثير منهن يكن جزءا من علاقة تنطوي على تعدد الزوجات.
ويحذر صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة “يونيسيف” من أن معظمهن يتحولن إلى أمهات وهن مازلن أطفالا، وأجسادهن ليست مهيأة بعد لتحمل معاناة الولادة. ويموت العديد من هؤلاء الأمهات الشابات أثناء الولادة، كما تقل فرص أطفالهن أيضا في البقاء على قيد الحياة.
وتقول فرانشيسكا مونيتي أخصائية حماية الطفل في يونيسيف إنها “مأساة مزدوجة. ربما تتعرض الفتيات للعنف أو سوء المعاملة، بما في ذلك العلاقات الجنسية غير المرغوب فيها، ولن تستطعن الدفاع عن أنفسهن. ويمكن أن يعانين من العزلة أو الاكتئاب”.
ويعاني ما يقرب من ثلث سكان الكاميرون البالغ تعدادهم 22 مليون نسمة من الفقر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة وبالتالى فإن تزويج الفتيات يعد استراتيجية لتحقيق نوع من الدخل.
ولكن تلك القضية لا تقتصر فقط على الكاميرون. فوفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن اثنتين من كل خمس فتيات تتزوجان قبل سن الثامنة عشر في منطقة غرب ووسط افريقيا ككل. ولكن النسبة ترتفع إلى 75 في المئة في النيجر و 72 في المئة في تشاد و63 في المئة في غينيا.
وتبدو العلاقة بين العوز والزواج المبكر جلية: فأكثر من 71 في المئة من العرائس الأطفال يأتين من أسر فقيرة، وفقا للصندوق.
ويزوج الآباء بناتهم مقابل مهر يدفع في شكل مبلغ من المال، أو حيوانات أو بضائع. ويأمل البعض في تعزيز أواصر العلاقات الأسرية المهمة، والبعض الآخر بحاجة إلى دفع الديون، فيما يرغب آخرون في الزواج من عائلة ثرية.
وتقول جورجيت أري تاكو المسؤولة بمؤسسة “ريناتا” الخيرية لمكافحة الانتهاكات الجنسية والعنف ضد المراهقين “تباع الفتيات مثل الماعز. وتستخدم الفتيات كما لو كن ملكية خاصة”.
وتقول تاكو إنه كلما كانت الفتاة أصغر سنا، كلما ارتفع ثمنها. وتضيف “بعض الرجال يعدون لزواج بناتهم حتى قبل ولادتهن”.
وتمكنت المؤسسة الخيرية، في إحدى الحالات، من إنقاذ فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات تزوجت من رجل يبلغ من العمر 60 عاما مقابل الحصول على قرض بقيمة 35 دولارا.
وفي حالة إكاسي، دفع الرجل الذي أجبرت على الزواج منه ثمنا جيدا لخالتها. وبعد ثلاث سنوات من الزواج، عندما كان عمرها 17 عاما، كانت إكاسي قد أنجبت منه طفلين. وعندما توفي زوجها بعد ذلك بوقت قصير، ترك إكاسي معدمة لا تملك قوت يومها مع رضيع وطفلين.
وبعد أشهر من المعاناة والجوع، افتتحت إكاسي، بدعم من مؤسسة “ريناتا”، كشكا لبيع المأكولات، تدر منه دخلا يكفي لإطعامها هي وأطفالها.
ومثل معظم الحكومات في المنطقة، فإن الكاميرون لا تفعل الكثير لحماية هؤلاء الفتيات. فالحد الأدنى القانوني لسن زواج الفتيات يبلغ 15 عاما فقط، فيما يبلغ 18 عاما للفتيان. ورغم أن قانون العقوبات الكاميروني ينص على أن الزواج يحتاج إلى موافقة الطرفين، فنادرا ما يطبق القانون.
وانتقدت وزيرة تمكين المرأة والأسرة، ماري تيريز أبينا أوندوا علنا زواج الأطفال، قائلة إنه من “غير الأخلاقي أن تباع الفتيات كما لو كن ممتلكات”.
وساهمت أوندوا أيضا في إطلاق حملات توعية وتعاونت مع المجتمع والزعماء الدينيين في المناطق الريفية من أجل تثقيف السكان.
لكن الوزيرة لم تنجح بعد في إقناع الحكومة برفع الحد الأدنى القانوني لسن الزواج.