حاورتها: لميس القاعاتي - دبي - " خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

عندما تجلس معها تشعر من خلال حديثها المفعم بالألم والأمل، أنك أمام قامة سورية رفيعة المستوى من حيث الفكر والثقافة والإنفتاح الحضاري، أملها تلمسه بإيمانها العميق بحتمية عودة بلادها " سوريا " لمسارها التاريخي لتأخذ دورها المعهود، وألمها عندما ترى بلادها تنهار وشعبها مشرداً بين دول العالم.
تؤمن بلا أدنى شك أن الحوار والتعايش السلمي هو الحل الأمثل للصراع في بلادها، وتنبذ العنف بكافه صوره وأشكاله، وتسعى لتكريس ثقافة التسامح والإعتدال، وتحاول لم شمل بلاد الشام تحت مظلة المشاركة والمساواة من خلال دعواتها التي تحاول تطبيقها في بلادها المجروحة.
هي الداعية السورية السيدة أسماء كفتارو التي نشأت في بيئة متدينة ومحافظة فهمت من خلالها أصول وقواعد الدين الإسلامي بمبادئه الإنسانية والحضارية.
" وكالة أخبار المرأة " حاورت السيدة اسماء كفتارو ووجهت لها أسئلة عميقة وردت عليها بإجابات جريئة وذلك في الحوار التالي:   
* حدثينا عن نفسك؟ وهل نشأتك المحافظة لها دور في صقل شخصيتك وثقافتك؟
- أسماء كفتارو حفيدة مفتي الجمهورية العربية السورية السابق سماحة الشيخ أحمد كفتارو .... نشأت وترعرت على فكره ونهجه ، نهلت مما يطرح من حب الأنسانية وخلق الله ، فهمت أن الحياة لا تأخذ غلابا .. تعلمت أهمية أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداواة كأنه ولي حميم .. أم لخمسة بنات وزوجة لرجل دين مهتم ومدرك لأهمية تجديد الخطاب الديني ورجل سياسي فلقد كان عضواً في البرلمان السوري لدورتين .. ابنة لرجل واعي ومدرك أهمية الحراك الديني المعتدل وكان اليد اليمنى لجدي .. أخويَ خطباء على منابر دمشق بالحكمة والموعظة الحسنى .. دائرة الرجال من حولي هي دائرة واعية ومدركة لأهمية الشراكة في الحياة فلذلك أستطعت من خلالهم أن أرسم ذاتي وأن ألقى الدعم منهم أرتكزت عليهم فلم يخيبوني يوماً واعطوني مساحة واسعة للاستقلال بذاتي .. الجو المحافظ الذي نشأت به هو جو الأنسان السليم العاقل فلذلك كان لهم دوراً في وجودي وتفاعلي.
* ما تقييمك للموقف في سوريا على ضوء ما أفرزته الحالة الراهنة من صراع وحروب ومأسي وكوارث وتحديداُ على المرأة السورية؟
- الحال من سيئ إلى أسوأ .. ولايوجد في جعبتي الحديث ولا التقييم غير أن البلاد دخلت في نفق مظلم نحتاج لعقود للخروج منه ..
المرأة السورية ؟؟؟ يا حسرتي على حالها فهي المتضرر الأكبر في هذه الحرب الغاشمة فلقد خسرت المال والولد الحبيب والمعيل .. وفي بعض المناطق أصبحت تحت وطأة الجهل والظلام ...
* ما هو رأيك الشخصي كمواطنة سورية أولاً وكداعية إسلامية ثانياً  من تزويج الفتيات السوريات القاصرات؟ وهل لهذه الظاهرة المستشرية تترتب عليها اثار سلبية في المستقبل المنظور؟
- أظن أنَ من الكوارث التي ستتكشف لنا في المراحل القادمة هي هذه الكارثة التي من شأنها أن تولد لنا الكثير من الأجيال الجاهلة والمضطهدة .. ما يحدث اليوم بالنسبة للفتيات تحت وطئة اللجوء والنزوح من تزويج وتسفير وتغرير سوف يعود بنا إلى قرون من الجهل والظلم .
رأي أن الجوع والتهجير يجبر الكثير من الفتيات والأهل من وجهة نظرهم أن السترة والزواج سيأمن لهن الكثير من الراحة والأمان .. وطبعاً على الأغلب يكون العكس تماماً.
* ماهي رسالتك للمرأة السورية التي تعاني من آثار ثقافة الدم و الحقد ؟
- رسالتي إلى كل إمرأة سورية... نحن الأقدر على صنع السلام نحن الأقدر على ردم الهوة التي حفرت لسوريا الحبيبة .. نحن الأقدر في أن نتجاوز الآلام من أجل البلاد والعباد .. النساء قادرات على حمل السلاح ولكن رسالة المرأة البناء على كل المستويات .. فلتكن رسالتنا نحن النساء السوريات إخراج الأمل من رحم الألم ولتكن تلك الرحم نساء سوريا ... أنا وأنتن نساء بلدي الأمانة في أعناقنا فلننهض ونعيد إلى بلادنا مسار الأنبياء ومطمح الأولياء إلى مجدها...
* قضايا المرأة هي الأكثر تناولاً وتطرقاً بين المشايخ من كافة ألوان الطيف، وبالتالي تصدر فتاوي مثيرة للجدل والإختلاف. السؤال الملح والمطروح على بساط البحث، ما الذي يجعل المرأة وقضاياها وشؤونها مثار إهتمام المشايخ بهذا الشكل الملفت للإنتباه؟
- على مر التاريخ الاسلامي نرى أن الخط البياني لحال المرأة لم يقف على مستوى واحد فلقد أخذ الكثير من المستويات بين منخفض ومرتفع وهذا يكمن بحسب الحراك الحقيقي للمرأة في مفهومها للحقوقها في الإسلام ومدى إدراكها لحق الشراكة في الحياة العامة والخاصة .
أما بالنسبة لسؤالك : فإن الإهتمام بقضايا المرأة هو أمر شائك بالنسبة للرجال وهو بالنسبة لي أمر يعنيني وفي دائرة حديثي دوماً .... المرأة بالنسبة للمشايخ ليس بالشيئ المهم ولكنهم يهتمون بقضاياها من منطلق أن تبقى زمام أمور المجتمعات تحت راية فتاويهم فحقيقة المرأة أنها قادرة على التغيير الفعلي والجذري للمجتمعات وهذا ما يخيف السلطة الدينية المتمثلة برجالها ... وكلمتي ليس من منطلق المرأة نصف المجتمع لا لا ابداً المرأة بمقدورها فعلاً أن تغير وتحول كثير من المجريات وهي بمكانها فالأم مربية والأخت ناصحة والزوجة شريكة  وعلى هذا نقيس .. اليوم إذا فتحنا ما يطرحون وناقشناه نرى أنهم يعيدون المرأة لتكون سقط من المتاع كما كان حالها في الجاهلية وقبل ظهور الإسلام .. لازال دم النساء والإرضاع بالنسبة للفتوى محل جدل في حين أصبح العلم والطب قادرن على إعطاء المرأة الكم الكافي بما ينفع صحتها وإخراجها من دائرة الظنون .. وكثير من القضايا التي هي من شأنها جعل المرأة في زوايا الخوف الظلام  وإبعادها عن المشاركة الفاعلة في بناء المجتمعات والذريعة ( النساء ناقصات عقل ودين)
* أي الفتاوي إستفزتك كإمرأة أولاً وكداعية ثانياً؟ وهل كان لك رد واضح عليها؟
- لم تستفزني أي من الفتاوى على العكس كان ينتابي الكثير من الضحك في حين أقرأ ما يصدرون .
الفتوى اليوم مفرغة من حقيقتها فلا نرى فتوى عليها إجماع من قبل العلماء أو المجالس الدينية الفاعلة .
علماً أن باب الإجتهاد مقفل منذ عقود وهذا ما يدعو لثورة حقيقية على المؤسسات الوهمية التي تطرح الفتاوى بشكل عشوائي يهدم ولا يبني .
* بلا شك أن الدين الإسلامي أنصف المرأة كإنسان وصان كرامتها وحفظ حقوقها، لكن البيئة الذكورية في عصرنا الحاضر هضمت حقوقها وعرضها لظلم كبير، هل توضحين لنا بإختصار جوانب وأوجه إنصاف الدين الإسلامي للمرأة؟
- من المؤكد أن الدين الإسلامي أنصف المرأة وأعطاها من الحقوق ما أعطى الرجال ولو عدنا إلى سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لوجدنا الكثير من القصص المروية التي تعزز وجود المرأة في الحياة كشريك وأنها نالت الحقوق التي كانت لا تملكها قبل الاسلام ...دعني اذكر لك قصة مما ذكر لنا عن النبي محمد وكيفية التعامل مع الصحابيات فلقد أورد جمع من المفسّرين انّه عندما رجعت "أسماء بنت عميس" زوجة "جعفر بن أبي طالب" من الحبشة مع زوجها، جاءت إلى زوجات النّبي صلى الله عليه وسلم، فسألتهن: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ فقلن: لا، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "يارسول الله إنّ النساء لفي خيبة وخسار...
فقال: وممّ ذلك؟ قالت: لأنّهنّ لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال
فنزل قول الله سبحانه وتعالى :﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)
هذه الآية (التي طمأنت النساء بأنّ لهنّ درجة عند الله مساوية للرجال، وأكّدت على أنّ المعيار هو العقيدة والعمل والأخلاق والتقوى)
والأمثلة كثيرة نحتاج لإعادة طرحها لترى النساء أنهن نفخ بأجسادهن من روح الله من أجل الحياة وهن مستخلفات في البناء كما الرجال .
* جهاد النكاح، سبي النساء، النساء المجاهدات ، إغتصاب النساء ، كلمات مثيرة تتصدر المشهد الإعلامي، بعضه للإثارة والأخر كدعاية سياسية، هل - تجملي لنا الموقف الحقيقي للدين الإسلامي من كل هذا اللغط الذي يدور من حولنا؟
مفردات ليست بالجديدة إلا ( جهاد النكاح ) فلا يوجد بالفقه الإسلامي هذا المفهوم وهو جديد على الساحة ولكن لم يعرف لهذه العبارة من أطلقها .... أما بالنسبة للسبي فله باب كامل في الفقه الإسلامي وكيفية التعامل مع من سبيَ من النساء وأنهن جزء من غنائم الحرب .. النساء المجاهدات مصطلح موجود وله الكثير من الأمثلة في صحابيات النبي وأول مجاهدة في الإسلام هي الصحابية أم عمارة التي دافعت عن النبي يوم أحد وبشرت بالجنة وأسرتها ... أغتصاب النساء جريمة ويجب أن يعاقب كل من يقترف هذا الفعل المشين بالنساء ...
ما أستطيع أن أقول .. قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يأتي على رأس كل مائة عام من يجدد حال هذا لدين ) ونحن اليوم بأمس الحاجة لتجديد وتنوير النصوص الفقهية يما يتوافق وروح الشرع والعصر .
* ما تشهده الساحة العربية من صراعات وإقتتال وفتن طائفية ترك إنطباع باليأس والإحباط لدى العرب، في حال أردنا أن نؤسس لمرحلة جديدة من - التعايش  والتصالح والسلام الاجتماعي ، هل يمكن ذلك وكيف حسب تصورك؟
لا حياة مع ليأس .. فالأمل موجود ولكن من واجب الحكومات إعطاء مساحات حقيقة لأصحاب الفكر المتنور ليأخذوا أماكنهم وطرح الحب والتسامح كما يجب .. إعادة النظر بالقنوات التي تبث الكثير من الحقد والكره بين عيال الله على الأرض ولتكن الحكومات هي التي تطرح من خلال مؤسساتها السلام والحب ولا تترك المساحة للأفراد ليطرحوا بما يتوافق لهم ولطريقة تسلطهم على المجتمعات يمكننا إعادة البناء ولكن من المفروض أخذ بعين الأعتبار أن تبنى على أسس نظيفة واعدة بمستقبل يحمي الجميع تحت سماء الله .
أنهي بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله)
* كيف تعتقدين أن خبراتك و مؤهلاتك ممكن أن تخدم فكرة مشروع السلام في سوريا ماهي رؤيتك بهذا الخصوص؟
- ربما لا يحق لي أن أقول أنني من أصحاب الخبرات والمؤهلات العالية .. ولكن يكفيني أنني أستطيع أن أدخل إلى أي مكان على السياق الدولي أو الوطني أو المجتمعي لألقى آذن صاغية لما أطرح عن حب الوطن ولم الشمل والطلب بوقف نزيف الدم في بلادي.
* قد قطعتي أشواط كبيرة في إثبات الذات على المستوى العملي فهل لك طموحات اخرى؟
- عندما تقف عند الإنسان الطموحات يكون قد بدأ بالعد التنازلي بالنسبة لحياته العامة والمهنية ... طموحاتي أن نجد سبيلاً لإخراج المرأة العربية من قوقعتها في كل المستويات .. طموحي مؤسسة واعدة على المستوى العربي والانساني تعنى بقضايا المرأة في الجوانب الدينية والمجتمعية الداعمة وخاصة في المرحلة الراهنة بسبب ازدياد النزاعات المسلحة والمتضرر الأكبر هي المرأة .. إسمح لي أن أذكر مثالأً ربما لو أرتكزنا على مؤسسة كما ذكرت لكنا قادرات كنساء عربيات في رسم ملامح الأمان في أماكن اللجوء كما .....أو أفضل من أنجلينا جولي.... أطمح بأن أكون يوماً ما سفيرة سلام لبلادي على مستوى العالم ... فسوريا بعيني مصدر الحب والسلام مع كل الآلام ...

السيدة أسماء كفتارو ونظرة أمل للمستقبل

مع لميس القاعاتي " سفيرة وكالة أخبار المرأة "