أربيل - " وكالة أخبار المرأة "

الاعلاميات العراقيات تركن بصمة واضحة على جدار الاعلام العراقي سواء الصحفي او الاذاعي او التلفزيوني والاخير بشكل خاص. لكن ذلك لم يمنع من توجداهن الرائع في الصحافة والاذاعة. وضمن معرض اربيل الدولي العاشر للكتاب اقيمت جلسة بعنوان (تحولات دور المراة في الاعلام ... المواقع والادوار) . ادارت الحلسة وقدمت لها الاعلامية (خانزاد سعدي علي) سكرتيرة لجنة مراقبة حقوق المراة في مجلس وزراء اقليم كردستان وخبيرة اعلامية وناشطة في مجال حقوق المراة ، بالتعريف اولا بالجلسة واهميتها في هذا الوقت العصيب مشيرة الى دور الاعلاميات في صنع الخطاب الاعلامي ودورهن في تقدم وازدهار الصحافة في الاقليم بشكل خاص والعراق عامة.
منطقة الميدان
بعدها قدمت المتحدثة الاولى الاعلامية القديرة (د. سلوى زكو) سيرة موجزة لتجربتها الاعلامية عن عملها ،البدايات والنهاية، ومراحل الانتقال والتنقل بين وسائل الاعلام التي عملت فيها طوال 50 عاماً تقريبا قائلة: منذ اواسط الخمسينات عملت في المجال الاعلامي ، كان ذلك في صحيفة البلاد في خمسينات القرن الماضي، وكان مبنى جريدة البلاد يقع في منطقة الميدان، في زقاق رطب لا تدخله الشمس، تصطف على جانبيه دور البغاء. كانت الدور متداعية أكلت جدرانها السميكة رطوبة تتغذى من مياه الصرف الصحي فتبعث في المكان رائحة خانقة هي مزيج من روائح النتانة والتبغ والخمور وعطور البغايا الرخيصة. مضيفة: مع ساعات المساء الأولى، تدب الحياة في المكان، ومعها يبدأ الدوام في الجريدة. كنت أدخل إلى ذلك الزقاق الضيق بإنارته الشاحبة فألمح رجالا بأعمار وأزياء مختلفة يمشون بخطى متسارعة وكأن هناك من يطاردهم، ثم يختفون وراء تلك الأبواب العتيقة الغامضة.
وتتابع زكو الحديث: سيبدو غريبا في عين زمننا هذا أن أقول إنني لم أكن أشعر بالخوف أو التوجس من مصادفة هؤلاء الغرباء وأنا وحيدة في الزقاق. يوما بعد يوم، وسنة إثر سنة، لم يحدث قط أن ضايقني أحد منهم أو تحرش بي. كان هناك فرز مجتمعي بين هذا وذاك، وبين ما يصح وما لا يصح، وبالتالي بين زبائن المكان الباحثين عن المتعة وبين فتاة تذهب إلى عملها.
الصحفية الإنسانة وليست الأنثى
وتشير زكو الى "ان الحديث عن عمل المرأة في الاعلام يذكرني بقول سمعته من احدى الاخوات وهو اذا نجحت المرأة فإن خلفها رجل يساندها واذا ما فشلت فأن السبب يعود لكونها امراة لاتجيد العمل ولا تعرف كيف تعمل." مبينة: "اما فيما يخص الاعلام فإن هنالك منافسة تصل في بعض الاحيان الى حد الاضطهاد تجاه المرأة اضافة الى عدم تكافؤ الفرص التي تمنح للمراة اذا ما قورنت بالفرص الممنوحة للرجل. فالبعض يتصور ان على المراة ان تقوم بخلق الفرصة لها ولاتنتظر المنة من احد. مع اهمية ان تقدم نفسها بطريقة الانسانة وليس بطريقة الانثى التي تنتهي الحاجة اليها بعد حين."
واستعرضت زكو عملها الصحفي في صحيفة (طريق الشعب) مع اسماء صحفية مهمة ورصينة تركت بصمة واضحة في مسيرة اعلام العراقي عبر عقود، مبينة ان العمل معهم كان له طعم خاص ونكهة خاصة رغم كل الظروف الصعبة التي كانت تحيط بنا والمخاطر والتشويش الذي كان يبثه اعلام البعث عنا.
غيبة عمرها 26 عاماً
رغم دراستها المادية البحتة وعالم الأرقام والمعادلات إلا أنها ومنذ الطفولة عشقت الأدب ، وكان للجو الأسرى تأثيره أيضا على توجيه اهتماماتها إلى عالم الأدب والثقافة بشكل عام, فهي تنحدر من عائلة أدبية وصحفية.. قال عنها الكاتب فائق بطي في كتابه (وجدان) الذي بث فيه سيرته الذاتية عبر نصف قرن من تاريخ العراق الحديث هذه الكلمات:"انها الفتاة الدافئة ذات الشعر الأسود الطويل، هوت الصحافة وكتابة القصة القصيرة، وجاءت تنهل من الدورة الصحفية التي أقيمت في الجريدة، ما يعينها ويؤهلها لولوج عالم الصحافة والمهنة المحببة إلى نفسها. لقد اعجب بها المحررون لخفة دمها ودماثة خلقها."
انها الإعلامية سعاد الجزائري التي تقول عن بدايات ممارستها للعمل الصحفي :"مارست العمل الإعلامي منذ عام 1974،وحتى الآن، بدأت بالكتابة منذ الطفولة، فكنت اكتب الخواطر والمذكرات والقصص القصيرة وأحفظها في دفتر صغير وبقيت معي هذه الهواية حتى اليوم ، وهي مشروعي المقبل لكتابة رواية أشبه بالسيرة الذاتية ، المهم ان نشأتي كانت في بيت يعشق الكتاب ويفضله على الخبز أحيانا، اثرت في توجهي الاعلامي كثيراً فوالدي (علي الجزائري) كان متخصصاً بكتابة المسرحيات، وأخي الاعلامي والروائي المعروف زهير الجزائري، وكنت انا من بين اخواتي مولعة بالقراءة والكتابة، وكنت مجتهدة في دروسي كثيراً لكن الحظ لم يسعفني لدخول كلية الحقوق. مضيفة: فوقع الاختيار على كلية الادارة والاقتصاد، وكانت لي كتابات في جريدة (صوت الشعب) ، تخصصت في مجال الكتابة للاسرة والطفل، خرجت من العراق لاجل مرافقة مريض لمدة شهر، فطالت غيبتي عن وطني لمدة (26) عاماً."
مفهوم الإعلام المعادي
وقالت الجزائري: "بعد ان وصلني خطاب من اهلي بعدم العودة لورود اسمي ضمن قائمة ضمت (120) كاتباً وكاتبة صدرت بحقهم احكام بالإعدام، اعتقد ان السبب كان كتاباتي في جريدة صوت الشعب الشيوعية، وكان النظام السابق قد بدأ حملة اعتقالات واسعة ضد المنتمين للحزب الشيوعي ومورست بحقهم الكثير من الاعتقالات والاضطهاد اجبرتهم على مغادرة الوطن، مستدركة: قضيت سنوات الغربة ما بين (لبنان وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا وبريطانيا) عملت خلالها في العديد من البرامج الاذاعية كمعدة ومخرجة وكانت البداية مع قناة (mbc) الفضائية وهي اول فضائية عربية واعتبرها مدرسة حقيقية للاعلام احتضنت اهم الاسماء الاعلامية المتمرسة."
كما تحدثت الجزائري : "عملت في فترة تناقضات كبيرة فقد واجهت مصاعب في عملي بسبب السياسات السابقة" مبينة: "ان من اهم ما قمنا به هو تمكننا من تشكيل لوبي يضم مجموعة من الحقوقيين للعمل على تغيير قانون الاحوال الشخصية الخاص بحقوق المرأة كما استطعنا ان نجعل الجميع يحتفل بعيد المراة في الثامن من اذار."
وتابعت الجزائري :"خلال مسيرتي في الاعلام فهمت معنى الاعلام المعادي حيث عانينا من صعوبة التعامل مع الاخر ، اما الان فالاعلام يبحث عن الوجوه الاعلامية وليس عن المضمون ، بعد 2003 توجه العديد من الشباب الى مجال الاعلام لتحقيق مكاسب شخصية . من خلال تجربتي وتواجدي في مجتمع يهتم بالاعلام المرئي حيث تمكنا من تسخير هذا الاعلام في خدمة المراة."
صعوبة العمل والدولة الحديدية
المتحدثة الثالثة كانت د.غادة العاملي المدير العام لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون التي تحدثت عن الصعوبة في بداية العمل الصحفي الذي دخلته في بداية التسعينات مبينة انه "في ذلك الوقت من الصعب ان يدخل الشاب الى عالم الصحافة بسهولة اضافة الى صعوبة الدخول الى المؤسسات الاعلامية ، والمشكلة الاولى هي محددوية الصحف والمجلات والقنوات التلفزوينة التي كانت بخطاب واحد ولون واحد. وكان هناك اتهام غير معلن فالمجتمع العراقي مازال ينظر الى المراة الصحفية نظرة متارجحة بين الثقة وعدمها وبين القبول والرفض."
العاملي اشارت الى "ان مهنة الصحافة لم تكن بعيدة عن اجواء العائلة فقد سبقني والدي في الدخول اليها فقد كان يعمل محررا في جريدة الحضارة في خمسينات القرن الماضي ، كذلك اختي كانت تعمل رئيسة مخرجين في قناة العراق الفصائية وزوجها ايضا الذي ادخلني الى هذا المجال الذي كان شبه مغلق، لان الدخول اليه ليس بالامر الهين او السهل." مستطردة: "عملي في الصحافة استمر بتلك الصعوبة كوني امراة وفي تلك الفترة كان التميز صعبا فاما ان تتميز وسوف تقترب من السطلة والدولة الحديدية ، او تبقى مغمورا . ففي منتصف التسعينات استطعنا نحن كشباب من احداث تغيير كبير في مجال الصحافة من خلال ادخال التكنلوجيا الى المجال الصحفي ، كل ذلك كان بإمكانية بسيطة . اما بعد عام 2003 فأعتبرها نقطة تحول في المجال الصحفي فقد دخلت الصحافة العراقية الى عالم جديد واصبحت تصل الى درجة الاحترافية."
صعوبات وتهميش
وتابعت العاملي :"بعد التغيير عام 2003 تغير الكثير من واقع الحال فقد تم الترحيب بنا ، كنا نمثل الحداثة والاجيال التي سبقتنا كانت تمثل القيمة والرصانة الراسخة للصحافة، وبتداخل الجيلين ظهرت الصحافة بوضعها الحالي والتي نعتبرها اليوم صحافة الجمهور العام ، التي لم تعد مقتصرة على رقعة جغرافية او منطقة معينة وعبرت الحدود لذلك كان لابد من استخدام هذه التكنولوجيا وتطويرها بشكل متواصل من اجل التواصل مع العالم وهذا ما استطعنا ان نقدمه خلال مسيرتنا الصحفية."
العاملي بينت ان المراة الصحفية في العراق تواجه عدة مشاكل يمكننا تلخيصها بالتالي:
1-المشكلة الاجتماعية التي تتمثل في نظرة المجتمع للمرأة العاملة في الصحافة وتعرضها للمضايقات من قبل الرجال في الدوائر الحكومية والاماكن العامة التي تقوم بزيارتها لاجراء التحقيقات والريبورتاج او اجرء الحوارات.
2- المشكلة الاقتصادية حيث نلاحظ في اغلب المؤسسات الصحفية تكون نسبة اجور النساء اقل من الرجال وهذا حيف كبير يقع على عاتق المراة التي تتحمل كل الصعوبات.
3- المشكلة المهنية وتتمثل في قلة التوجه نحو اختيار الكوادر النسوية في اغلب التخصصات الصحفية وحتى بالترشيح للدورات التطويرية .
المداخلات والأجوبة
متداخل : ماهو تأثير انقطاع سلوى زكو عليها بعد عودتها للصحافة؟
زكو: اعاني كثيرا من هذا الانقطاع فقد اثر علي بصورة سلبية فكثيرا ما اجد صعوبة في كتابة اوتحويل الفكرة الى نص .
متداخل: ماهو تأثير الصحافة اليسارية على قلم سلوى زكو؟
زكو: تعلمت من الصحافة اليسارية عدة امور منها دقة ووضوح العبارة ، فيجب ان لانكتب كلمة تتحمل احتمالين ، اما في الصحافة الليبرالية وتحديدا في مؤسسة المدى فقد تعلمت منها العمل كفريق واحد وهذه هي الصحافة .
متداخل: هنالك نظرة تشاؤم من قبل المرأة في المجال الاعلامي بعد ان فتح المجتمع ذراعيه للمرأة في كافة المجالات .
الجزائري : تعتبر هذه نظرة شخصية بحتة كما ان هنالك بعض المؤسسات التي ساهمت بإظهار الوجوه النسوية بصورة غير جميلة.