سلطان حميد الجسمي - الإمارات - " وكالة أخبار المرأة

تتعدد معاناة المرأة السورية يوماً بعد يوم مع تعدد مسؤولياتها بداية من نزولها إلى الشارع للتظاهر مثلها مثل أي رجل سوري ومروراً بتعرضها للقتل والتعذيب ووصولاً لتحملها مسؤولياتها كزوجة وأم وبنت في غياب رجالهن في المعتقلات أو استشهادهم.
أربع سنوات من الثورة كفيلة بتغيير ومحاصرة حياة المرأة السورية، فبعد ما كانت تعيش وسط أسرتها معززة مكرمة مهتمة بشؤون زوجها وأبنائها أو ذات منصب أو وظيفة تشارك بها في بناء المجتمع أصبحت مضطرة لتحمل أعباء عدة فقط لتوفير لقمة العيش بعدما فقدت معيلها أو تبيت على الحدود أو على أبواب السفارات العربية والأجنبية في دول الجوار تنتظر الحصول على فيزا للهجرة أو اللجوء.
وعدم قدرتها على لم شمل الأسرة التي فرقها النزوح، وأغلبهن يحملن السلاح في وجه الشر المتربص بأبناء الوطن مطالِبات بالحرية التي آمن بها السوريون رجالاً ونساءً، كما عانت الاعتقال التعسفي والظلم الذي ينتهي بالقتل فضلا عن فرض حالات التضييق والقمع من قبل التنظيمات على النساء وطمس صفحات من بطولاتهن وإنجازاتهن في محاولة إلى تحويلهن إلى نكرة يطعن الأوامر فقط.
ومن جانب آخر نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة تقريراً مفصلاً حول معاناة المرأة السورية بعد أربعة أعوام من الثورة، ويوثق التقرير عدد اللواتي سقطن شهيدات منذ بداية الثورة السورية، بالإضافة لحالات الاعتقال والعنف الجنسي الذي تعرضت لها السوريات.
‪ ‬ويوثق التقرير الذي حمل اسم «جرف الياسمين» استشهاد ما لا يقل عن 18457 امرأة منذ انطلاق الثورة السورية على يد الأطراف المتقاتلة، وذلك عبر عمليات القصف العشوائي بالصواريخ والمدفعية والقنابل العنقودية والغازات السامة والقنابل البرميلية، وصولاً إلى عمليات الذبح بالسلاح الأبيض، وذلك في عدّة مجازر حملت طابع تطهير طائفي.
وأضاف التقرير أن هناك ما لا يقل عن 2500 امرأة سورية ما زلن قيد الاحتجاز حتى هذه اللحظة، بينهن ما لا يقل عن 450 حالة في عِداد المختفيات قسراً بينما تنكر الجهات احتجازهن لديها.
وأكدت الأمم المتحدة على ضرورة اتخاذ إجراءات جدية لمنع وقوع النساء والفتيات البريئات كضحايا لهذه المنظمات باعتبار أن أفكار هذه الأخيرة ستصيب بآثارها وانتهاكاتها حقوق المرأة في العالم اجمع، كما دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء لدعم الاختيارات الوطنية لنساء سوريا، فنساء سوريا قادرات على إسماع أصواتهن وإحداث التغيير الذي يرغبن فيه دون أي تدخل خارجي.
أما المرأة السورية التي نزحت مع أبنائها إلى المخيمات فمعاناتها اكبر واكبر فبغض النظر عن الهموم والأحزان التي تسيطر على أجوائها في ظل القصص المروعة التي مرت بها في بلدها فهي تعاني من قسوة العيش وعدم توافر ابسط ضروريات الحياة مع نقص في الغذاء والتمويل اللازم، وما زاد الطين بله تلك الظروف المناخية الجد صعبة التي مرت باللاجئين بما فيهم النساء في المخيمات.
حيث واجهوا صعوبة في التنقل والتحرك بسبب موجة الصقيع والثلوج التي عصفت بالمنطقة إلى جانب الآثار الصحية المزرية التي خلفتها موجة البرد والتي نتج عنها عدد من الوفيات في صفوف الأطفال والشيوخ، لذا كان من الضروري التسريع بالاهتمام بشؤون المرأة السورية والنهوض بها من جديد وتعزيز مكانتها.
حيث برزت جمعيات ومنظمات عالمية ومحلية تسعى إلى سحب المرأة السورية من بئر المعاناة الذي تعيش فيها وحمايتها ودعم أملها في البقاء والعطاء ومن هذه الجمعيات مثلا جمعية (ليفانتينا) السورية الدولية لرعاية النساء ضحايا الحرب هدفها إقامة أكبر مركز للدعم الاجتماعي للمرأة في حلب ليكون منتدى اجتماعياً فكرياً ثقافياً تعليمياً ترفيهياً تناقش فيه هموم المرأة ومشكلاتها وتطرح الحلول.
كما سيكون المركز منبراً لمحاربة العنف والنهوض بالمرأة السورية ونشر الوعي في كل المجالات، إضافة إلى جهد أفراد آمنوا بقوة المرأة السورية وصمودها وقوة تحملها للصعاب فحاولوا بشكل أو بآخر تقديم مساعدات والحد من معاناتها في شتى المجالات.
المرأة السورية لم تستسلم بل واصلت وقدمت روحها وحياتها وأبناءها في سبيل حرية بلدها الذي ترى فيه كرامتها وعزتها، فالنصر لسوريا وأبناء سوريا العزيزة.