رياض الترك - بيروت - وكالة أخبار المرأة "

بدأت المرأة في دخول عالم كرة القدم منذ سنوات، لكن بداية الانتشار الواسع كان مرتبطاً أساساً بالمونديال، وذلك لأن هذه البطولة عالمية وتخطف عقول وقلوب جميع سكان الأرض، وبدأ "الجنس اللطيف" بدخول ميدان المستطيل الأخضر، والانخراط أكثر في هذا العالم الرياضي الذي كان ذكورياً في بداية الأمر.
وتأثرت المرأة اللبنانية بعد أن أصبحت المرأة في العالم عنصراً أساسياً في عامل المستديرة الساحرة، الأمر الذي دفعها إلى الدخول في عالم كرة القدم، ليظهر أكثر من نوع من "المرأة الكروية" في لبنان، حيثُ يمكن تمييز ثلاثة أشكال من النساء التي تتابع اللعبة الشعبية الأولى في العالم، هناك المرأة المتابعة التي تعرف تفاصيل كرة القدم، والمرأة المرتبطة اسمياً فقط بالكرة، وأخيراً "فتاة كأس العالم" التي تتابع المونديال فقط.
المرأة الكروية فعلاً وقولاً
بدايةً مع المرأة الكروية الخبيرة بخفايا اللعبة، والتي تعرف كل تفاصيل الساحرة المستديرة، إذ أن كرة القدم بالنسبة لها مثل المأكل والمشرب والهواء الذي تتنفسه، هذه هي عبارة زينة عناني، التي تعرف خبايا كرة القدم أفضل من أي رجل يتابع الكرة، وهي من نوع المرأة التي عرفت كيف تدخل عالم كرة القدم، ووجدت في اللعبة متنفساً يبعدها عن مصاعب الحياة وهمومها، حتى أنها أصبحت خبيرة في تفاصيل عالم كرة القدم.
إنها المرأة الكروية التي لا تتابع كأس العالم فقط، بل تدخل المواقع الرياضية وتبحث عن كل أسرار فريقها وما وراء هذا الخبر، وحتى أنها لا يمكنها ترك مباراة لفريقها بل عليها متابعة اللقاء حتى النفس الأخير، والحماس صفة أساسية خلال المتابعة، حتى أن فرحتها لا يمكن وصفها عندما يُسجل فريقها هدفاً، لدرجة أنها تعيد مشاهدة الهدف أكثر من مرة واحدة، ولو حصلت على فرصة للاحتفال مع اللاعبين على أرض الملعب فهذا سيكون شعوراً أكثر من مُميز.
وفي حديث مع المشجعة "البرشلونية"، زينة عناني، تُعبر عن حبها الكبير لكرة القدم، فهي منذ الصغر تلعب الكرة مع الأصدقاء في قريتها وعشقت اللعبة منذ ذلك الحين لتتحول اليوم إلى "متعصبة" كروياً خصوصاً لبرشلونة والمنتخب البرازيلي، وهي خبيرة بقوانين كرة القدم، إذ تعتبر أن من يتابع كرة القدم ولا يعرف قوانينها أشبه بشخص تائه في محطة قطار، هذا النموذج من المرأة يتابع كرة القدم بكل تفاصيلها، إنها المرأة الكروية التي تتابع كل الأخبار الرياضية وتناقشها في المجتمع مع الأصدقاء والعائلة، حتى أنها تلغي مشاريعها الترفيهية من أجل متابعة مباراة لكرة القدم.
أما بالنسبة للمشجعة الكروية، ريحاب بداح، فهي مشجعة "مدريدية" بكل معنى الكلمة، فهي تجد في كرة القدم لذة كبيرة من أجل تمضية أوقات سعيدة ومُميزة، بعيداً عن ضجيج العمل والتفاصيل اليومية المُملة، تعشق ريال مدريد بعد أن تأثرت بشقيقيها منذ الصغر، حتى تحولت إلى امرأة كروية تتابع كل تفاصيل اللعبة وتعرف قوانينها والخبايا الفنية لكل فريق ومدرب.
لكن ريحاب تعرف قيمة الفوز والخسارة وكيفية التشجيع، بالإضافة إلى استفزاز الأصدقاء الذين يشجعون خصمها، خصوصاً بعد الفوز حيثُ تصرخ وتحتفل وكأنها لاعبة على أرض الملعب، وفي حال خسارة الخصم فهي تعرف كيفية إثارة غضب أصدقائها عبر إرسال رسائل نصية استفزازية، لكن ريحاب من النموذج الذي إذا خسر فريقها المفضل، لا يمكنها تحمل الوضع فتقرر الهروب من الواقع نحو العالم الآخر، من خلال الإخلاد إلى النوم ونسيان كل تفاصيل المباراة.
المرأة المتابعة والمتحفظة في عالم الكرة
في الجهة الأخرى تأتي المرأة التي تدخل عالم كرة القدم بدون أي دافع رياضي، إذ إنها لا تعرف قوانين اللعبة كثيراً، لكنها تشارك وتتفاعل مع الشارع الرياضي خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فعلى "فيسبوك" تكتب فاز فريقها وتحتفل بكل فخر، لكن عند سؤالها عن سبب هذا الخطأ أو لماذا منح الحكم ركلة حرة غير مباشرة، لا تجد أية كلمة مقنعة، سوى أنها تتابع كرة القدم من باب التسلية والفضول لا أكثر ولا أقل، فهي ليس لديها الوقت للدخول في عمق اللعبة كثيراً، هذه هي المرأة المتابعة بتحفظ، التي يحترمها الشارع الكروي ويقدر دخولها عالم كرة القدم عبر تشجيع فريق على أقل تقدير بشكل حماسي يضفي نوعاً من الجمال على اللعبة.
وتتحدث الشابة ل. ب. (رفضت وضع اسمها في التقرير)، عن كيفية دخولها عالم الكرة وكيف تتعاطى مع محيطها الكروي، حيثُ أكدت أنها تتابع كرة القدم من حين إلى آخر، وهي شاهدت هذه الرياضة وتابعتها بسبب العائلة وخصوصاً والدها، الذي يحب كرة القدم وبسببه أصبحت تشاهد بعض المباريات خصوصاً للمنتخب الألماني في مباريات كأس العالم، ونوهت بأنها كانت تشاهد والدها يتابع مباريات كرة القدم، فتشاركه المباريات بالإضافة إلى الأصدقاء الذين يتابعون الكرة.
ورغم أنها لا تعرف الكثير من القوانين المتعلقة بعالم كرة القدم، إلا أنها تتابع المباريات بحماس وشغف وتصرخ وتتفاعل مع كل صغيرة وكبيرة في اللقاء، وأكثر الأمور التي تجذبها هي عملية الشد والفر مع الأصدقاء، خصوصاً في حال خسارة الفريق المنافس وفوز فريقها المفضل، وحتى أنها تنفعل أكثر من أي شخص يتابع كرة القدم بشكل يومي ومتعصب لهذه اللعبة، والاحتفال بالفوز له طعم ونكهة خاصة بالنسبة لها فهو من أجمل وأروع المشاعر بعد مشاهدة مباراة كروية.
في المقابل، هناك الكثير من الفتيات في المجتمع اللبناني اللواتي يتابعن كرة القدم بسبب حبيب أو زوج أو حتى صديق مُقرب، فرياضة كرة القدم لا تعني لهن شيئاً سوى أنها مصدر تسلية في بعض الأحيان ويجب متابعتها مع الحبيب أو الزوج المتعصب كروياً، الذي يتابع مباريات فريقه بدون أية قطيعة، وأحياناً يُفضل زوجته على المباراة، الأمر الذي يدفع بالزوجة لمتابعة اللقاء مع زوجها لمدة ساعة ونصف ساعة، وتشاركه كل الحماس الذي يرافق المباراة، رغم أنها ليس فقيهة في عالم الكرة، لكن هناك دافعاً آخر يدفعها نحو متابعة اللقاء، والأبرز هو السبب العاطفي.
فتاة "كأس العالم"
تُعتبر فتاة كأس العالم المرأة التي تنخرط في عالم كرة القدم لمدة شهر كامل، وهي التي تنتظر البطولة العالمية أكثر من أي مشجع يعشق هذه اللعبة في العالم، إذ إنها لو تملك سيارة تُزينها بعلم منتخبها المُفضل، وغرفتها تعكس ألوان فريقها خلال المونديال منذ بدايته حتى نهايته، ولا يتوقف الأمر هنا بل يتعدى ذلك بكثير إلى الملابس، فالمرأة المعروفة بأناقتها دائماً واهتمامها بالموضة، لا يمكنها إغفال موضة الشهر "المونديالي" فقميص منتخبها المفضل يكون جاهزاً قبل انطلاق الحدث الكروي الأضخم في العالم، هذا عدا عن المجوهرات المرافقة للحدث الرياضي التي تتماشى مع قميص الفريق وتُستعمل لمدة شهر كامل.
في المقابل، تتأثر المرأة اللبنانية بالعنصر النسائي الذي أصبح عنصراً أساسياً في مدرجات ملعب مباريات "المونديال"، وذلك من أجل دعمه وتشجيعه بغية تحقيق الفوز، وفي لبنان أصبحت "فتاة كأس العالم" عنصراً رئيسياً خلال الشهر المونديالي، لأنها تضفي أجواء لطيفة على الجو الكروي الحماسي، خصوصاً عندما تشاهد المرأة مباريات كأس العالم وسط أصدقائها من الذكور والإناث، فتلعب دور المشاغب في إثارة النعرات الكروية، وتشجيع فريقها والخروج من عالمها الأنثوي باتجاه العالم الذكوري البحت المتمثل في عالم كرة القدم.
وتقول شذا دبوق أن الفترة الأجمل هي فترة مباريات المونديال، وهي تتابع كرة القدم عادةً، لكنها تعتبر فترة كأس العالم من الأجمل والأكثر حماسة في روزنامة كرة القدم، وحتى أن زوجها لاعب كرة قدم مشهور في لبنان، وهي تسير على خطاه تقريباً في تشجيع الأندية والمنتخبات، في وقت تتابع الشابة ح.ف (رفضت وضع اسمها) مباريات كأس العالم فقط، وليست من النساء اللواتي يتابعن كرة القدم بشكل مستمر.
لهذه الأسباب فإن كأس العالم له ميزة خاصة تنتظرها هذه النوعية من النساء، من أجل الدخول في عالم كرة القدم بشكل أكبر، والدخول في أجواء المنافسة الكروية والمشاركة في الحدث الرياضي الأضخم في العالم، الذي لا يغفله لا الصغير ولا الكبير، فكيف للمرأة التي أصبحت عنصراً رئيسياً في المجتمعات، أن تغفل مباريات كأس العالم ولا تكون من أبرز ملامحه الجميلة.