الكاتبة الصحفية: عاليه اسحاق الشيشاني - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

منذ عقود لم تشهد اجيالنا العربية والاسلامية نفرة عز ، ولا طريقا في نهايته ثأر لكرامة،  كتلك الوقائع التي تعلمناها  وقرأناها  في كتب التاريخ عن صنائع الاجداد في القرون الخاليه ، كانتقام الخليفة المعتصم لمظلمة امرأة مسلمة وقعت اسيرة في ايدي الروم ، او تأديب هارون الرشيد لملك الروم على الحماقات التي ارتكبها باغارته على ثغور المسلمين ، او استرداد صلاح الدين للقدس من ايدي الصليبيين بعد ان امضت في الاسر نحو مئة عام ، او تكاتف جيوش المسلمين بقيادة امراء المماليك لدحر المغول والصليبيين وردهم عن حياض مصر والشام مهزومين مخذولين .
كل تلك الوقائع التي ذكرناها ، لم نعايش مثلها في زماننا ، عايشنا فقط الظلم والاحتلال الاجنبي والاضطهاد لكننا لم نعايش ردود الفعل المناسبة من قبل صانعي القرار ، فمضت عقود ونحن نراوح مكاننا منتظرين على حافة اليأس وخيبة الامل . نستذكر حكاية الشاعر العربي ( قٌريط بن انيف ) من بني العنبر الذي اغار عليه رجال من بني شيبان فسلبوا منه  ثلاثين بعيرا ، فاستنجد قومه فلم ينجدوه ، فأتى مازن من قبيلة تميم فركب معه نفر منهم الى بني شيبان واستولوا على مئة بعير منهم ، ودفعوها الى قريط بدل البعير التي سلبها القوم  منه ، فأكبر فيهم هذه النخوة والحماسة وانشد يقول :
لو كنت من مازن لم تَستبح ابلي    ،،   بنو اللقيطة من ذهل بني شيبانا
اذن لقام بنصري معشــر خُشن     ،،   عند الحفيظة ان ذو لوثة لانــــا
والرجل هنا يتصور الحال  لو انه كان ينتمي لبني مازن ، اذن لما تجرأ سفهاء بني شيبان على استباحة ماله ، ولنصره القوم الذين وصفهم بانهم  ذوو طبع خشن لا يلين اذا ما لان سواهم ممن ابتلوا بضعف التفكير وعدم تقدير الامور ، تلك الخشونة التي تعتبر من مستلزمات الحزم ، ويمضي الشاعر فيسهب في شرح خصال بني مازن  بانهم قوم يسارعون الى وأد الشر اذا ما لاح في الافق ولا يهدرون الوقت  اذا ما لجأ احد اليهم  طالبا النجده بالسؤال عن تفاصيل وحيثيات من شأنها ان تميع قضيته فيقول :
قوم اذا الشر ابدى ناجذيه لهم   ،،  طاروا اليه زرافات ووحدانا
لا يسألون اخاهم حين يندبهــم   ،،  في النائبات على ما قال برهانا
ثم يعود الشاعر الى  ذكر طبائع قومه بني العنبر ، وكأنه يصف حالنا هذه الايام ، وينعى عليهم كثرة العدد  مع قلة البركه فيقول :
لكن قومي وان كانوا ذوي عدد ،،  ليسوا من الشر في شيء وان هانا
يجزون من ظلم اهل الظلم مغفرة ،، ومن اساءة اهل السوء احسانا
كأن ربك لم يخلق لخشيته     ،،    سواهم من جموع الناس انسانا
اذن فان قومه مع كثرتهم يؤثرون السلامة والعفو ، ويغيب عن ذهنهم اهمية الانتقام للكرامة ورد المظالم ، ولعل الشاعر يقصد هنا مبدأ سياسيا في زماننا تم اختراعه للامم التي غاب وعيها وسلبت ارادتها ، انه مبدأ ( سياسة ضبط النفس) أي ان تتلقى الامة الصفعات تلو الصفعات فلا يحرك في عروقها ذرة كبرياء او رغبة في الرد ، تُحتل فلسطين ويدنس الاقصى ونحن نتبع سياسة ضبط النفس ، ويتطاول علينا سفهاء الشرق والغرب ونحن نكتفي باصدار بيانات التنديد والاستنكار ، تجتاح بغداد وتقع دمشق اسيرة بايدي قوى اقليمية عريقة في الاستعمار هي ذات القوى التي اكملت زحفها اليوم نحو اليمن ( منبع العرب وجذرهم الاصلي ) لتكمل خطتها الماضية في تنفيذها منذ اكثر من خمسة وثلاثين عاما . لكنني ابشر الشاعر قريط بني انيف ، بان امته العربية قد ادركت اخيرا قيمة الشر في مواجهة الشر ، وها نحن اليوم نتابع بحماس عملية (عاصفة الحزم ) التي اجتمعت فيها ارادة غالبية الدول العربية ومعها بعض الدول الاسلامية ، تلبية لنداء استغاثة من السلطة الشرعية في اليمن ،  لكي تفك اسر صنعاء وسائر اليمن من ايدي من ظنوا ان الامر قد استقام لهم ، وأغرتهم احلامهم بالانقضاض على ما ليس لهم دافعين امامهم فئة من ابناء اليمن تم التغرير بهم ، ليكونوا بيادق في رقعة الاستعمار الجديد تحركها كيفما تشاء ومتى ارادت .
ابشر الشاعر قريط بان الشر قد استيقظ من جديد ، ليس لاسترداد بضع رؤوس من الابل ، وانما لاسترداد ما هو اهم  واغلى ( اليمن السعيد) وكلي امل بان تمتد عاصفة الحزم لتعيد العراق الى حضن امته ، والى سوريا لترفع المظالم عن شعبها المبتلى ، وقبل كل شيء لاسترداد  اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ،، لا شيء مستحيل مع توفر الارادة وبعد النظر والعمل بروح الفريق الواحد ،، و.. قليل او كثير من الشر .