" وكالة أخبار المرأة "

يحتفل العالم غداً، باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي 2015، تحت شعار "النساء والرق"، حيث يشيد موضوع هذا العام بالكثير من النساء المسترقات اللاتي تحملن مشاقِ لا تطاق، ومنها الاستغلال الجنسي، والنساء اللاتي كافحن من أجل التحرر من الرق وداعين إلى القضاء عليه، ويحتفل موضوع هذا العام كذلك بقوة النساء المسترقات، اللاتي نجحن في نقل ثقافتهن الأفريقية إلى أولادهن وأحفادهن، برغم التجاوزات التي تعرضن لها.
وتشير التقديرات إلى أن نسبة النساء بلغت الثلث من إجمالي 15 مليون شخص نقلوا من خلال تجارة الرقيق عبر الأطلسي، وتحملت النساء المسترقات ثلاثة أضعاف ما تحمله الرجال من عبء؛ فضلا عن تحملهن الظروف القاسية للسخرة، فواجهن أشكالاً بالغة من التمييز والاستغلال الجنسي بسبب جنسهن ولون بشرتهن.
وتعتبر الاحتفالية التذكارية فرصة للتفكير في من عانوا وماتوا تحت وطأة الرق، وهي كذلك مناسبة لرفع مستوى الوعي لدى الشباب في العالم بشأن مخاطر العنصرية والتحيز، وفي سبيل المزيد من التخليد الدائم لذكرى ضحايا الرق، يجري في الوقت الحالي تشييد نصب تذكاري لهم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وسيتم كشف النقاب عن هذا النصب التذكاري في مارس 2015.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد اعتمدت بموجب قرارها 122/62 في 17 ديسمبر عام 2007، يوم 25 مارس يومًا دوليًا، لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي يحتفل به سنويًا، ودعا القرار إلى وضع برنامج للتوعية التثقيفية من أجل حشد جهات منها المؤسسات التعليمية والمجتمع الدولي بشأن موضوع إحياء ذكرى تجارة الرقيق والرق عبر المحيط الأطلسي، لكي تترسخ في أذهان الأجيال المقبلة أسباب تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي ونتائجها والدروس المستخلصة منها والتعريف بالأخطار المترتبة على العنصرية والتحامل.
وأشار أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، في رسالته بهذه المناسبة، إلى أنه على مدى ما يزيد على أربعة قرون، أخذ نحو 15 مليون أفريقي من ديارهم في جميع أنحاء أفريقيا ونقلوا عنوة إلى الأمريكتين، وكان عدد الأشخاص الذين اشتراهم تجار الرقيق أعلى من ذلك، والرقيق الذين نجوا من الموت تعرضوا للشراء والبيع وجردوا من كل كرامتهم وحرموا من جميع حقوق الإنسان، وحتى أطفالهم كان يمكن أن ينزعوا منهم وأن يباعوا ليجني مالكوهم الربح، وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي لا تزال جريمة بشعة ووصمة عار على جبين التاريخ البشري.
وأضاف مون، أن اليوم الدولي لتخليد الذكرى هذا العام يتضمن إشادة خاصة بالعديد من النساء اللاتي عانين وتوفين في أثناء تجارة الرقيق، فقد تعرضن لعنف مروع بما في ذلك الاسترقاق الجنسي والإنجابي والإكراه على البغاء، والاعتداء الجنسي المتكرر وإجبارهن على الحمل وبيع فلذات أكبادهن، ومع ذلك فقد أدت النساء المسترقّات دورًا جوهريًا في صون كرامة مجتمعاتهن المحلية، وتم في أحيان كثيرة التقليل من شأن قيادتهن ومقاومتهن الجريئة أو نسيانهما.
وذكر مون أنه من المؤسف أن الرق لم ينته بعد، فلا يزال الرق سائدًا باستعصاء في الكثير من أنحاء العالم في شكل العمل القسري أو الاتجار أو الاستغلال الجنسي أو الأسر في ظروف شبيهة بالرق، ولا يمكن لهذه الممارسات البغيضة أن توجَد من دون عنصرية عميقة الجذور، ومن المهم تمامًا أن توضح بجلاء المخاطر الكامنة في العنصرية للجميع.
وبرنامج "لنتذكر الرق" التابع لإدارة شؤون الإعلام يثقف الناس بشأن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي وبشأن الكيفية التي يمكن بها للتعصب أن يتحول بسهولة من موقف إلى أفعال تتسم بالكراهية والعنف، وإحياءً لهذا اليوم الدولي ، سأزيح الستار عن نصب تذكاري دائم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لتكريم ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، والنصب المسمى "سفينة العودة" الذي شيد في ساحة الزوار، سيطلع الناس من جميع أنحاء العالم على الإرث الرهيب الذي خلفته تجارة الرقيق، وسيساعدنا على تضميد الجراح ونحن نتذكر الماضي ونكرم الضحايا.