الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

عندما تصلك قصة على إيميلك أو عبر برامج التواصل في الهواتف الذكية أو عندما تقرؤها من كتاب أو أي موقع، وتحكي عن شخص امتهن إيذاء الناس والتسبب لهم بكل ما تعني الكلمة من الويلات والعقبات، ثم تنقلب عليه الحياة، وتجد الكلّ يذمه ويتعوذ منه ومن أفعاله، تصاب فعلاً بالحيرة والاستغراب، كيف لمثل هذا الإنسان أن يشعر بالتصالح أو التسامح مع نفسه؟ بل كيف يتمكن من التعايش مع محيطه ومجتمعه، وهم ينظرون له بكل هذه الريبة والتشكيك والخوف من أفعاله وشره؟
لا شك في أن مثل هذا الإنسان أخطأ الطريق تماماً، واختار درباً غير سالكة، وفي نهايته أشواك وهموم وأحزان، ويكفي أن نعرف أن هذا النوع من الناس، يبقون منبوذين، والكلُ يبتعد عنهم، بل ويكرههم.
عندما أسمع إحدى القصص لمثل هذه النوعية من الناس التي امتهنت الإيذاء والقسوة على الآخرين أشفق عليهم، لأنهم في نهاية المطاف هم وحدهم من ستنكسر قوتهم وسيكتشفون فداحة الخطأ الذي جنوه بحق أنفسهم وحياتهم.
هذه النماذج أيضاً أستغرب وجودها بيننا على الرغم من قلتهم، لأن سلوكهم مرفوض اجتماعياً وأيضاً دينياً، فضلاً عن العادات والتقاليد الراسخة القويمة التي تحث على كرم الأخلاق والطيبة والتسامح، هنا فعلاً تتساءل من أين تلبستهم هذه السلوكيات؟ في هذا السياق أتذكر حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «أحب الناس إلى الله أنفعهم إلى الناس». وهناك أحاديث أخرى تحثُّ على التعاون والبر والعمل من أجل الآخرين، ومساعدة للناس دون انتظار ثمن، وإنما لوجه الله، لذا يتعاظم لدينا الذهول من هذه الفئات التي تمتهن الإهانة والتضييق على الناس، بل محاولة تنفيرهم والقسوة عليهم دون مبرر.
والدهشة تزداد عندما تصادف موظفاً يعمل أمام الجمهور، وأقصد يقدم خدمات وظيفية لإنهاء معاملات الناس، فتجده يخترع أصناف التعقيدات، ويخرج بمختلف الأعذار والحجج فقط لتطويل الزمن، والتعسير على كل مراجع، وكأنه يدفع الخدمة من حسابه الخاص.
هذه النماذج مع الأسف موجودة، ولكننا نلاحظ على مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً وجوداً لمثل هذه الممارسات السيئة تتمثل في القسوة في الكلمات، وإهانة الآخرين دونما حسيب أو رقيب، فكلماتهم كأنها السم الزعاف، فعلاً أعود للتساؤل مرة واثنتين وثلاثة: من الذي ربى هؤلاء؟ من الذي قال لهم إن هذه المعاملة للآخرين هي المعاملة الفضلى؟ نحن نحتاج إلى إعادة تقويم لعدد من السلوكيات وسنِّ أنظمة رادعة لمن يرتكبها.