القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

 الأعمال المنزلية ترهق كاهل كل إمرأة، وتضاعف معاناتها مع وجود الأطفال وما يتطلبونه من رعاية وعناية، وتؤكد الدراسات أن المرأة التي لا تعمل قد تتجاوز ساعات الأعمال المنزلية التي تؤديها ساعات المرأة العاملة، لذلك تتالت دعوات المدافعين عن حقوق النساء لإنصاف المرأة القابعة في المنزل والتي تؤدي أعمالا طائلة دون أجر.
أكدت دراسة مصرية، هي الأولى من نوعها، حول “تقدير قيمة العمل المنزلي غير المدفوع للنساء في مصر”، أن “الزواج يؤدي إلى زيادة عبء العمل المنزلي غير مدفوع الأجر للنساء”، مشيرة إلى أن هذه الزيادة تمثل “نقلة نوعية” ضخمة بالنسبة إلى النساء.
وكشفت الدراسة التي أشرفت على إنجازها الدكتورة سلوى العنتري، الخبيرة الاقتصادية، وصدرت عن مؤسسة المرأة الجديدة، أن متوسط ساعات العمل المنزلي غير مدفوع الأجر للنساء المتزوجات يقدر بنحو 37.27 ساعة في الأسبوع، مقابل 13.80 ساعة لغير المتزوجات.
وشملت الدراسة 12 ألف أسرة من الشريحة العمرية التي تقع في تعريف قوة العمل، في ما بين 15 و65 سنة، من مختلف المحافظات، بما فيها الريف والحضر.
وبينت نتائج عينة البحث الفجوة الكبيرة بين عدد ساعات العمل المنزلي لكل من النساء والرجال، حيث يبلغ متوسط عدد ساعات العمل المنزلي الأسبوعية للنساء في مصر 30.25 ساعة، مقابل 4.19 ساعات للرجال في الأسبوع. وتوصلت الدراسة إلى أن أعمال الخدمة المنزلية تستأثر بالجزء الأكبر من وقت النساء المبذول في العمل المنزلي غير المدفوع، حيث تستغرق نحو 47 بالمئة من إجمالي الوقت بواقع 14 ساعة أسبوعيا، مقابل 0.27 ساعة للرجال.
وأظهرت الدراسة أن النساء يتحملن أعمال رعاية الأطفال وكبار السن والمرضى، بواقع 10.47 ساعات أسبوعيا، مقابل ساعة واحدة للرجال. وحصرت عدة وظائف غير مدفوعة للنساء في مصر، هي إعداد الطعام والشراب وتنظيف المنزل وترتيبه والعناية به٬ وغسل الأواني وغسل الملابس والعناية بها من كي وخياطة٬ والعناية بالحديقة والنباتات وجلب المياهٕ وإعداد الوقود وتربية الدواجن لأغراض الاستهلاك المنزلي وإعداد الزبدة والجبن للاستهلاك المنزلي وتنظيف السلع المعمرة وصيانتها وإصلاحها وشراء مستلزمات الأسرة والمنزل ورعاية أفراد الأسرة المسنين والمرضى ورعاية الأطفال والمذاكرة لهم.
كما أوضحت أن الزيادة في عدد أفراد الأسرة تؤدي إلى تزايد عبء العمل المنزلي للنساء، وتحدث الطفرة في ذلك العبء عندما يكون عدد أفراد الأسرة ثلاثة أفراد، فيرتفع متوسط ساعات العمل المنزلي للنساء من حوالي 13 ساعة في الأسبوع إلى حوالي 40 ساعة في الأسبوع، وتصل إلى 48.23 ساعة عندما يصل عدد أفراد الأسرة إلى أربعة.
وكشفت الدراسة أن تقديرات قيمة العمل المنزلي للنساء تتراوح بين 307.6 مليار جنيه، إذا ما قُيم عمل المرأة بما يمكن أن تنفقه لو
استأجرت شخصا آخر لأداء نفس العمل، بما يمثل 20.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2012، و455 مليار جنيه، إذا ما تم حساب قيمة الأجر الذي ستحصل عليه إذا ما استغلت نفس الوقت في أداء عمل آخر، بما يمثل 30.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نفس السنة المالية.
يذكر أن النساء في مصر يمثلن نحو 49 بالمئة من السكان في الشريحة العمرية لقوة العمل، ويسهمن بنحو 46.2 بالمئة على الأقل من إجمالي ساعات العمل المدفوع وغير المدفوع لهذه الشريحة.
وأكدت الدراسة أن ما يشاع عن عزوف النساء عن العمل وتفضيلهن البقاء في المنزل “أكذوبة”، وبينت أن “القهر الذكوري” عبر مؤسسة الزواج هو السبب الرئيسي في عدم استمرارهن في العمل بأجر.
وكشفت الدراسة أنه عند سؤال النساء، اللاتي توقفن عن العمل بأجر، عن سبب التوقف، جاء في مقدمة الأسباب رفض الزوج أو الخطيب بنسبة 44 بالمئة من الحالات، في حين شكلت رعاية الأطفال سببا لعدم الاستمرار في العمل بنسبة 15.5 بالمئة. وأشارت نتائج الدارسة إلى أن الزواج يؤدي إلى نقل الأعباء التي كان يتحملها الرجال وحدهم إلى النساء، مما يفند التصور الشائع بزيادة تقبل الرجال المصريين للمساهمة في أنشطة الخدمات المنزلية.
وأوضحت أن النساء العاملات في مصر يعانين من ظاهرة “وردية العمل المزدوجة” والتي تتمثل في ورديتي عمل إحداهما في السوق والثانية في المنزل، ويترتب على ذلك أن إجمالي ساعات العمل للنساء العاملات يبلغ نحو 68 ساعة في الأسبوع مقابل 53 ساعة للرجال٬ وما يثير الاسغراب أن 91 بالمئة من عمل الرجال المشتغلين في أعمالهم الرسمية مدفوع الأجر، في حين أن 46 بالمئة من عمل النساء المشتغلات غير مدفوع الأجر لأنه في المنزل.
وطالبت الدراسة الحركة النسوية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب بتوعية المجتمع بدور العمل المنزلي غير مدفوع الأجر في رفاهية المجتمع والمساهمة الحقيقية للنساء في النشاط الاقتصادي. كما شددت على ضرورة الاعتراف بالعمل المنزلي غير المدفوع واحتسابه في الناتج القومي، والالتزام بتضمين إحصائيات النوع الاجتماعي في بيانات الوقت المدفوع عن ذلك العمل، والضغط لاستصدار التعديلات التشريعية اللازمة في قانون العمل. والأهم من ذلك استصدار التشريعات الخاصة باقتسام الثروة بين الزوجين.
كما أوصت بضرورة الضغط من أجل تعديل قانون العمل، بما يضمن بيئة عمل “صديقة للأسرة” في ما يتعلق بإجازات الوضع ورعاية الطفل، وإمكانية العمل نصف الوقت، وتطوير معاش المرأة المعيلة ليخرج من مفهوم المساعدات الاجتماعية إلى مفهوم الحق في حماية تأمينية تتحملها الدولة مقابل مساهمة النساء في تطوير رأس المال البشري.