عدنان سليم أبو هليل - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

* قضية المرأة ودعوى الدفاع عن حقوقها هي إحدى العناوين الإعلامية الجميلة التي تستهوي المثقفين أن يكتبوا فيها أو يتبنوا مطالباتها.. لكنها - كما الكثير من العناوين الحقوقية والإصلاحية والأخلاقية صارت توظف سياسيا وإعلاميا في حروب ليست بالضرورة على ذات القدر من الطهورية والأخلاقية..
* على العكس فقد رأينا تنساق تحت هذه المعارك مسلسلات ممتدة لتغريب الأمة ومحاولات غير متناهية لتخريب عقيدتها.. وقد صارت بالتتابع وبما تغوص إليه مناقشاتها إحدى ثوابت الصراع الفكري والنفسي بين الأمة وأعدائها..
* قد نبدو أو نتهم إذ نناقش هذه المسألة بهذا المنطق خصوما للمرأة وحقوقها وهذا غير صحيح.. وأقول:
* الإسلام هو أول من أعطى المرأة حقوقها وبميزتين؛ الأولى أنه أعطاها دون أن تطلبها أو تتظاهر لأجلها كما فعلت نساء نيويورك وأوروبا التي أطلق يوم المرأة العالمي استجابة لمطالبهن.. والثانية أن حقوق المرأة لدينا - في ديننا - تحمل القداسة ذاتها التي تحملها الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد والإحسان وكف الأذى.. وكما كل العبادات.. باعتبار أن هذه الحقوق هي تكاليف على المجتمع من رئيس الدولة إلى آخر فرد مسلم له علاقة بحق امرأة قد تكون في البادية.. بالتالي فلسنا بحاجة لأن يذكرنا أحد بحقوق النساء كمبادئ أو كمقررات وليست لدينا معارك على أساس ذلك..
* وعلى كل المهتمين بحقوق النساء أن يتذكروا أنه في الوقت الذي كان يبحث في مؤتمرات عالمية قبل ألف وأربعمائة عام ما إن كانت المرأة إنسانا أم حيوانا وإن كانت إنسانا ما إن كانت من ذات مادة الرجل أم من مادة أخرى ثم يقررون أنها من جنس الإنسان ولكنها ليست كالرجل.. في ذلك الوقت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر أن “ النساء شقائق الرجال “ وكان يتنزل على قلبه الكريم قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء).
* ويقتضي التنويه هنا إلى أن فئة من بني جلدتنا ومن مثقفينا الذين يقودون قضية حقوق المرأة أو الباحثين عن الشهرة والذين يرتقون منابر التوجيه العام في مجتمعاتنا نراهم في كل عام (في يوم المرأة العالمي 8 / 3) ينخرطون في مساوقة ومسابقة أعداء الأمة في الهجوم على ثوابتنا الدينية والأخلاقية ويخلطون بين التطبيقات والممارسات البشرية الناتجة عن العلمنة والتجهيل بالإسلام وبين الإسلام نفسه بمعصوميته وقداسته غافلين أو متساهلين أو عن قصد وعزم..
* ونتساءل ومعنا العقلاء من النخب ومن النساء الواعيات اللاتي لا تخدعهن الدعاوى والتذرعات.. نتساءل: لماذا يصر هؤلاء على جعل حقوق المرأة موضع نزاع ومصادمة لديننا وحضارتنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وأسرنا ومجتمعاتنا؟ ولماذا يحملون كل أوزار وأرزاء الغزو الفكري والمعارك الحضارية والخلافات السياسية والجهوية على قضية المرأة؟ وهل ذلك كذلك هو لصالح القضية التي يتبنون الدفاع عنها؛ أم هو إرهاق وإرباك لها وللمرأة وحقوقها؟
* آخر القول: بعض جمعيات ومجالس ورموز الدفاع عن حقوق المرأة في بلادنا لا يعبرون عن الأمة وثقافتها ورسالتها وعقيدتها وشريعتها؛ ولا يعبرون عن حقوق المرأة وقضاياها ولكن يصدمونها بالثوابت ويخوضون معاركهم الجهوية وتناقضاتهم السياسية والفكرية مع ثوابت الأمة من خلالها في استغلال رخيص بائس مكشوف.. فعلى المرأة أن تتحرر منهم قبل أن تفكر في التحرر بهم..