أباذر القرشي - اليمــن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تمثل المرأة النصف الآخر للمجتمع إن لم تكن الكل ، فالمرأة هي ( الأم والأخت والزوجة والبنت ) وهي النواة الحقيقية لاستقامة وتطور المجتمعات ، وقد كَفلت لها الشرائع السماوية كافة حقوقها ، فالمرأة العربية وبدون شك قد لعبت أدواراً كبيراً في العديد من المجالات المختلفة منها السياسة في صدر الإسلام وحصلت على مساندة كبيرة من قبل الرجل .
حيث وصلت المرأة العربية إلى مراكز القرار وقطعت شوطاً كبيراً في مسيرة عملية التقدم ، ولكن وجود بعض العوائق والعراقيل التي حالت دون أن تستطيع المرأة من خلالها أن تتخذ موقعاً ثابتاً لها ، فتشويش الإرث الحضاري للمرأة من قبل المغرضين والحاقدين ( الديـن السياسي ) على مكانتها وما وصلت إليه  تحت مسميات كثيرة أصبح يمثل حجر عثرة أمام مسيرتها و تقدمها .
فلذا وجب علينا كشعوب عربية وإسلامية أن نتجاوز مسألة المساواة بين الرجل والمرأة ، وأن نعمل على خلق تكافؤ للفرص بين الجنسين من أجل أن تستثمر كل الطاقات والجهود لخدمة شعوبهم ، ونساند المرأة للوصول إلى مواقع اتخاذ القرار ( الطموحة التي كانت حكراً على الرجل ) ، وما نحتاجه هو أن تصبح مساهمة المرأة تياراً مهماً للدفع بعجلة التنمية إلى الأمام ، فمساهمة المرأة وحضورها الفاعل والمؤثر الذي لا يمكن إنكاره  تضيف أشياء لا يستطيع الرجل القيام بها.
فيتوجب على (أوباش الـدين السياسـي ) أن يعلموا بإن الانفجار الهائل للتكنولوجيا في العصر الحاضر ، عزز من مكانة ودور المرأة في المجتمعات العربية في  مراتب صنع القرار ، حيث اصبح بمقدورها أن تتقلد مناصب عليا كانت فيما مضى حكراً على أخيها الرجل ، وسيجعل منها أكثر تأهيلاً وقدرة على ما كانت عليه في الماضي ،حيث سيكون باستطاعتها تنفيذ الأعمال الموكلة إليها حتى من داخل منزلها و ستفسح طرق أوسع أمامها إلى عالم الشراكة الحقيقية ....
فالمرأة العربية كفيلة بصناعة عالمها أسوة بالمكانة التي وصلت إليها المرأة الغربية ، فهناك تقارب إلى حد كبير جداً بينهما مع فارق أن المرأة العربية وصلت إلى ذالك رغم الضوابط والأسس التي تحكمها والعادات والتقاليد المجتمعية والعقلية الذكورية التسلطية التي تحيط بها من كل حدب وصوب ، كما أن الدين السياسي كان العائق الأكبر أمام ذالك بغية إعاقة مسيرتها الحافلة بالنجاحات والعطائات التي لا يستطيع أن ينكرها أحد ،أضف إلى ذلك شحة الإمكانيات والجفاف الدعائي والتسويقي ومؤتمرات دعم وتمكين المرأة وبرامج المناصرة التي تفتقدها المرأة العربية مقارنة بنظيرتها الغربية التي تعقد كل يوم وكل لحظة وكل ساعة كرفع ا لتمييز ضدها أو بالإسكان والمساواة والتنمية وصناعة القرار بمختلف درجاتها ومسمياتها ، وبالرغم من كل ذلك فإن عوائق الدين السياسي والعقلية الذكورية المقززة لا زالت تصر وتتذرع أن كل ذالك الحقوق التي تسعى إليها المرأة العربية  تصب في قالب واحد وتدور حول محور واحد هو إذابة القيم الدينية والهوية الإسلامية، وإبعاد المرأة عن دينها وعن دورها الأساسي وهذا أمر محزن ومقلق للغاية ، والذي نتمنى من تلك الجماعات مراجعة فكرها المتحجر والغير المنطقي والبعيد عن الدين ومعتقداته ومكاسب وعادات وتقاليد مجتمعاتهم .
وأتمنى من جماعات الدين السياسي وجماعات الحقد والإبتزاز وأبواقهم الإبتعاد عن تزييف الحقائق التاريخية ابتداءً من صدر الإسلام حتى هذه اللحظة التي تتعلق بمشاركة المرأة والإرتقاء بمكانتها وتوسعها على هرم المجتمع اسوة بالرجل ، والإبتعاد عن استخدام مقولات ومأثورات مزيفة أساساً لكتاب وأدباء وسياسيين غربيين لتقزيم المرأة وتمتهن حقوقها وتاريخها وإرثها الحضاري والحقوقي الذي نتمنى أن نشهد توسعه بشكل أكبر منقطع النظير .