عمان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في عام (1977) وبموجب القرار رقم (32/142) ، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول إلى إعلان يوم من أيام السنة يوماً للأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي ، وذلك وفقاً لتقاليدها وأعرافها التاريخية والوطنية. وقد دعت الجمعية العامة الدول إلى المساهمة في تعبئة الظروف اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة وكفالة مشاركتها في التنمية الإجتماعية مشاركة كاملة وعلى قدم المساواة مع الرجل. وقد إتُخذ هذا الإجراء غداة السنة الدولية للمرأة عام (1975) وعقد الأمم المتحدة للمرأة (1976-1985)، اللذين أعلنتهما الجمعية العامة. وقد بدأت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم الدولي للمرأة ، (8) آذار/مارس ، في سنة (1975).
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أنه ومنذ ذلك العام تحتفل الأمم المتحدة باليوم الدولي للمرأة ، وفي كل عام تختار شعار للإحتفال من خلال الفعاليات والنشاطات التي تقام في كافة أرجاء العالم على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فكان شعار الإحتفال لعام (2012) ينصب على "تمكين المرأة الريفية لإنهاء الجوع والفقر" ، في حين يركز إحتفال عام (2013) على موضوع العنف ضد النساء تحت شعار "الوعد هو الوعد : آن الأوان للعمل على إنهاء العنف ضد النساء".
وتاريخياً أشار الكاتب "ميخال شفارتس" وبطريقة شاملة الى الظروف والجذور التي أدت الى إختيار يوم عالمي للنساء ،  ففي عام (1917) خرجت مئات آلاف النساء الروسيات اللواتي عانين من الجهل والإضطهاد فأسقطن النظام القيصري وغيرن مجرى التاريخ ، حيث إندلعت في مدينة بتروغراد الروسية. وبشكل عفوي مسيرة نسائية ضخمة نظمتها عاملات وزوجات جنود وأرامل، للمطالبة بـ"الخبز لأولادهن" و"العودة لأزواجهن من المتاريس – وبإنهاء الحرب". وقد أدت تلك المظاهرة والتي إستمرت أربعة أيام الى سقوط القيصر نيقولاي الثاني ، ومنحت الحكومة المؤقتة التي شكلت بعد ذلك حق الإقتراع للنساء. وقد عرفت تلك الأحداث بثورة شباط وتحديداً (29) شباط الذي تم تغييره بعد الثورة الإشتراكية الى يوم (8) آذار.
وتضيف "تضامن" الى أن جذور اليوم الدولي للمرأة في الولايات المتحدة الأمريكية تعود الى القرن الـ (19) عندما نشأت الحركات العمالية للمطالبة بتحسين ظروف العمل على خلفية الثورة الصناعية ، وطالبت تلك الحركات بحصول العمال والعاملات على الحقوق الخاصة بالإقتراع ، وكون الأغلبية الساحقة من العاملين في صناعة النسيج في أمريكا هن من النساء ، فكان لهن الفضل في تحديد يوم العمل بعشر ساعات ثم ثماني ساعات. وكان هذا المطلب الرئيسي الذي تصدر شعارات الأول من آيار، عيد العمال العالمي، الذي بدأ الاحتفال به في نفس الفترة من آواخر القرن التاسع عشر، وأحتفل به لأول مرة في الولايات المتحدة عام (1886).
وبعد (50) عاماً على هذه المظاهرات، خرج في (8) آذار (1908) ما يقارب الـ (15) ألف عاملة بمسيرة في نيويورك تطالب بخفض ساعات العمل ورفع المعاشات ، ووقف تشغيل الأطفال وحق الإقتراع. وكان شعار المظاهرات "خبز وورود".
وفي عام (1909) أعلن (20-30) ألف عاملة نسيج الإضراب العام الذي إستمر (13) أسبوعاً في الشتاء، مطالبات برفع أجورهن وتحسين ظروف عملهن، وأعتبر هذا أكبر إضراب نسائي في تلك الفترة حيث خرجت مئات العاملات الى الشوارع . وحظي الإضراب بتضامن نساء من الطبقة الوسطى اللواتي أعطين من أوقاتهن وأموالهن لدعم نضال العاملات.
وبدأت حركات نسائية من الطبقة الوسطى المطالبة بحق النساء في المشاركة بالحياة السياسية، وأولها حق الإقتراع ، وكان إسم هذه الحركات "سوفراجيستس"(souffragists)  ، وتعود جذورها للنضال ضد العبودية ومن أجل إنتزاع حق الأمريكيين الأفارقة بالمساواة. وحين منعت النساء اللواتي شاركن في هذه الحركات من الخطاب من أجل حقوق السود لكونهن نساء ، قمن بتشكيل حركة نسائية للمطالبة بحقوق المرأة أيضاً ، وقرر الإئتلاف عام (1908) الإحتفال بيوم المرأة في يوم الأحد الأخير من شهر شباط.
وتنوه "تضامن" الى أن أول إحتفال بيوم المرأة بتاريخ 23/2/1909 لقي نجاحاً كبيراً، فقد خرجت مظاهرات نسائية ضخمة في المدن الامريكية الكبيرة وشاركت فيها نساء من الطبقة العاملة والطبقة الوسطى ، وبرزت بين المشاركات في المهرجان في نيويورك مثلا، لينورا أورايلي من "إتحاد النقابات النسائية" التي ساهمت في تنظيم نقابات نسائي.
الحادث الفظيع الذي وقع بعد عامين من الإحتفال الوطني الأول بيوم المرأة ، أكد أهمية نضال العاملات. ففي (25) آذار عام (1911) إندلع حريق في مصنع نسيج في نيويورك أودى بحياة أكثر من (140) عاملاً وعاملة بسبب عدم وجود وسائل وقائية ، وشارك في الجنازة أكثر من (100) ألف شخص مما أدى الى تغيير قوانين العمل.
إن هذه التغييرات أثرت على أوروبا بشكل كبير، ففي عام (1910) سافر وفد نسائي أمريكي للمؤتمر العالمي الثاني للنساء الديموقراطيات الإشتراكيات في كوبنهاغن (الدنمارك)، حيث أقترح تكريس يوم المرأة العالمي.
أما في أوروبا فقد كان حق الإقتراع لأصحاب الملك الخاص فقط ، وفي مؤتمر كوبنهاغن، وبعد نجاح يوم المرأة في الولايات المتحدة ، كان الجو مهيأ لإعلان يوم المرأة العالمي. إشتركت في المؤتمر (100) إمرأة من (17) دولة،  مثلن نقابات نسائية وأحزاباً ونوادي للمرأة العاملة وأول ثلاث نائبات البرلمان في فنلندا.
ناقش المؤتمر حق الإقتراع الذي كان يُمنح في المانيا حسب مقاييس طبقية، وكان القانون في ألمانيا يمنع النساء من مجرد المشاركة في إجتماع سياسي وليس الإنتخابات فقط. وبعد مداولات تم تبني خط تسيتكين التي رفضت حق الإقتراع الجزئي، وطالبت بحق الإقتراع للجميع. وأدى هذا الموقف لانشقاق تنظيم نسائي في بريطانيا رأى في حق الاقتراع الجزئي خطوة بالاتجاه الصحيح.
وقد وجه المؤتمر الاشتراكي نداء للنساء الاشتراكيات في كل انحاء العالم للإحتفال بيوم المرأة العالمي كل عام. وقالت تسيتكين أن هذا اليوم يجب أن يكون له مضمون أممي. وبالفعل شاركت في إحياء ذلك اليوم عاملات وربات بيوت كنّ بعيدات عن السياسة ، مما عزز نضال العاملات ووحد جهود الطبقة العاملة.
وشهد هذا اليوم إجتماعات نسائية ومسيرات جماهيرية وصدور نشرات، حتى في القرى البعيدة في أنحاء مختلفة من ألمانيا والنمسا والدنمارك وسويسرا، ووصلت أكبر التجمعات الى (30) ألف متظاهرة ، الأمر الذي فاق كل التوقعات.
"لأول مرة بقي الرجال مع الأطفال، بينما إعتلت ربات البيوت والعاملات المنابر الخطابية"، كما قالت الروسية كولونتاي. وفي عام (1913) تم الإحتفال بيوم المرأة العالمي في (8) آذار، وبقي هذا التاريخ يوم نضال المرأة حتى يومنا هذا.
وتؤكد "تضامن" على أن الإحتفال باليوم الدولي للمرأة فرصة لكل نساء العالم بمن فيهن النساء العربيات للوقوف على إنجازاتهن ومواجهة التحديات خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي فرضتها التحولات السياسية ، وفي ظل إستمرار محاولات التهميش والإستبعاد لهن. وهي فرصة لتنفيذ نشاطات وفعاليات محلية للتأكيد وبإستمرار على أن مكافحة كافة أشكال العنف ضد النساء وتمتعهن بكامل حقوقهن السياسية ، الإجتماعية ، الإقتصادية والثقافية تعتبر الوسائل الوحيدة للوصول الى مجتمعات آمنة ومستقرة بدءاً من الأسرة وإنتهاءاً بتنمية شاملة ومستدامة لا تمييز فيها.