مدحت عبد الدايم - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

يختلف إطلاق الأسماء على الأبناء باختلاف مُثل الوالدين، وقيمهما، وأحاسيسهما، ذلك لأن الأسماء تعبر عادة عن مجموعة من المثل والقيم السائدة في المجتمع وفي ضمير الشعب، وقد تشير الأسماء إلى قيم الأسرة كلها، فتنعكس عليها في المجتمع، غير أن عوامل تسمية الأعلام يصعب حصرها، وإن حاول بعض الدارسين جمع هذه العوامل بصورة تقريبية، وفي كتابها الصادر عن مكتبة "الآداب" تحت عنوان "أعلام الطالبات في كلية التربية للبنات جامعة حائل" تقدم الدكتورة نجوى محمود صقر، واحدة من الدراسات الصوتية الصرفية في ضوء علم اللغة الاجتماعي، كاشفة عن كون أبرز عوامل تسمية الأعلام ترجع إلى عوامل دينية، وتاريخية، وقومية، ووطنية، وفنية، بأن يتم اختيار اسم دال على تدين العائلة، أو بدافع التيمن والبركة، كأسماء العبودية لله، أو أسماء الأنبياء وأمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم، أو أن يتم اختيار اسم قائد أو زعيم أو نابغة أو فنان شهير إعجابا به وأملا في التشبه به مستقبلا، كما يلعب العامل الذاتي والاجتماعي دورا كبيرا في تسمية المولود، بأن يسمى باسم الجد أو الجدة، أو الأخ أو الأخت، أو صديق عزيز تخليدا للاسم واعتزازا بصاحبه، وقد يكون الاسم وفقا لحالة الوليد الصحية، أو وفقا لترتيبه بين إخوته، أو تكون التسمية مبنية على موقف الوالدين من المولود اعتزازا أو كراهية، ومن هنا يلعب التفاؤل دورا في التسمية كأن يسمى المولود: حسن، يحيى، كريم، عطاء، بشير، كما يلعب التدليل دورا في ذلك فتأتي الأسماء على صيغة تصغير: حسين، بثين، كميل، وغير ذلك من أسماء التحبب كحمود وحمودة وأمون وأمونة، وقد يأتي الاسم محاكيا لما في البيئة من زهور وحيوانات وطيور: وردة ياسمين، فهدة، فهيدة، حمامة، يمامة، وهناك من يكون الخوف من الحسد دافعهم للتسمية بما هو غريب: عمشاء، عميشة، عموشة، أو يكون الاسم علامة على ظاهرة طبيعية صاحبت الولادة: رعد، مطرة، ماطرة، مطيرة.
وبهدف تواصل البحث بميدان الدراسات اللغوية العربية الحديثة للأعلام، قدمت الباحثة دراسة صوتية صرفية، أجرتها على عينة من الطالبات بكلية التربية للبنات بحائل بالمملكة العربية السعودية، حيث بلغت عينة الدراسة 16468 طالبة، موزعة على 987 علما، لترسم ملامح دراسة ميدانية جادة في ضوء علم اللغة الاجتماعي، الذي ينهض على دراسة اللغة في علاقتها بالمجتمع، لرصد الظواهر اللغوية التي تميز كل منطقة عربية عن الأخرى من حيث شيوع أسماء أعلام بعينهم في منطقة دون غيرها، أو اختصاصها بأسماء دون غيرها من المناطق، ومن ثم التعرف على البنية الصوتية والصرفية لهذه الأعلام، ولتخلص الدراسة إلى أن عدد الأعلام المفردة يفوق بكثير الأعلام المركبة، إذ يبلغ عدد الأعلام المفردة 985 بينما عدد الأعلام المركبة علمان فقط، كما أن عدد الأعلام عربية الأصل (972) يفوق عدد الأعلام المعربة (15) هي: بخيتة، بخترى، البندرى، بندورة، جيهان، دوسة "تدليل فردوس"، روزا، زوزان، سوزان، سيرين، فريال، مرفت، ناريمان، نسرين، ياسمين، ولوحظ أيضا أن الأعلام الواردة بالدراسة لا تبدأ بصامتين، وأن هناك كثرة في عدد أعلام الطالبات الواردة على وزن بعض الصيغ الصرفية، مثل " فَعْلة" كزهوة- غزوة- سهوة- نشوة- نهوة- وجدة- نصرة- خثمة- عطشة- فوزة- وجدة، ومن هذه الصيغ ماورد على وزن " فعِيْلة" وهي مؤنث فعيل: مثل: جميلة- دهينة- عقيلة- نسيبة- نفيسة- نهيرة- منيعة- نبيلة، و"فعلاء" كجوزاء- زهراء- بثلاء- بدراء- بسماء- جملاء- دهلاء- علياء- عمشاء- فيحاء- ليلاء- وطفاء- فلحاء ، و"فاعلة" مثل:فاطمة "وهو الأكثر ورودا"- عائشة - آمنة- باسمة- جائزة- كاملة- خالدة- دالية - نايلة- ناهدة، و" فُعَيْلة" مثل: رقية- مزينة- سهيلة- بريكة- جميعة- فهيدة- دغيمة، و"فعَال" كحنان- رباب، بنان، رناء- عدال- بيان ،ومن ذلك ماورد على صيغة: "فعول" خشوف- رقوش- شموم- عزوم- عنود- نزوح- هجوس- هنوف، وصيغة: "فَعْلِية": بدرية- حمدية- خيرية- نشمية، ومن الثلاثي المعتل الناقص للجمع على وزن فاعين: دارين- هادين، ومما ورد على وزن "مُفعِلة": متعبة- مزهية- مسلمة- مصلحة، ومن ذلك ما ورد على صيغة "مفعة" كمشعة- مطلة، ومما ورد بصيغة " فعّال" نوار- منان- هياء، وغير ذلك الكثير، وتلاحظ للباحثة تعدد صور كتابة بعض أسماء الأعلام، وغالبا ما تكون واحدة من هذه الصور صحيحة والأخرى خطأ، ومن ذلك: بشرى: بشرا، بشراء، وجوزة: جوزى، وخلدى : خلدا، ودالية: داليا، وديمة: ديماء، ورانية: رانية، رنا، رناء، ورندة: رندا، رنداء، ورهام: ريهام، ويسرى: يسرا، يسراء، وسها: سهى، هويدى: هويدا، هويداء، وغير ذلك.