الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

تاريخ هذه البلاد وشعبها الوفي؛ ضارب العمق في التاريخ الإنساني، حيث يؤكد المؤرخون أن أرض الإمارات تعد من أقدم المواقع التي عاشت فيها تجمعات بشرية، إذ يعود لنحو 5500 عام قبل الميلاد، حيث وجدت حفريات وآثار تدل على أن سكان هذه الأرض كانوا في تفاعل وتلاقٍ مع سكان العالم الخارجي والحضارات المختلفة.
وتقول كتب التاريخ إن تجارة النحاس كانت منتشرة في ربوع الإمارات وأراضيها، وبدأت منذ فترة يقدرها المؤرخون بنحو 3000 عام قبل الميلاد، بل إن تدجين الجمل يرجعه بعض المؤرخين لإنسان هذه الأرض، حيث تم ذلك قبل نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، وساهمت هذه الخطوة الذكية من إنسان أرض إمارات اليوم، في تزايد حركة التجارة والالتقاء بالأمم الأخرى،  فضلاً عن تاريخ المنطقة وسكانها الطويل مع التجارة بوساطة البحر، حيث كان ميناء أم القيوين في ذلك الوقت هو العصب الرئيسي لهذه التجارة، بل يقال إن موانئ الإمارات المختلفة مثل دبا، كانت تجلب التجار من مختلف الحضارات دون استثناء، حتى من الأماكن القصية كالصين.
غني عن القول أن الآباء والأجداد واجهوا جملة من الصعوبات القاسية سواء في تاريخهم الحديث أو القديم، لكنهم واصلوا الكفاح والمسيرة، ولعل من أهم تلك الصعوبات، هي تجارتهم وموردهم الرئيس، المتعلق بصيد اللؤلؤ، فقد ازدهرت هذه التجارة، وعرف عن سكان الخليج العربي تفوقهم في هذا المضمار، واعتمادهم عليه كمورد اقتصادي، إلا أن هذه التجارة أصيبت في مقتل بسبب عوامل عدة؛ من أهمها اختراع اليابانيين اللؤلؤ الصناعي، الذي قضى أو يكاد يقضي على مهنة الغوص.
استمر حال هذه الأرض وإنسانها في ضنك وتعب ومشقة، سجلتها كتب التاريخ، وتوقفت عندها كثيراً بالوصف والتحليل، حتى قاد والدنا المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) مسيرة الاتحاد بين الإمارات المختلفة، وعمل سنوات طويلة حتى تكللت جهوده وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات بهذه الوحدة العجيبة التي أبهرت العالم بأسره، فظهرت الإمارات العربية المتحدة كدولة متحدة قوية معتزة بتراثها وإنجازات الآباء والأجداد، وقد كان لاكتشاف النفط في إمارة أبو ظبي وتصدير أول شحنة عام 1962 فرصة للشيخ زايد في بناء المشاريع التنموية، ولم يغفل عن بناء المدارس والمستشفيات وتعبيد الطرق، ثم توالت الانجازات لبناء الإمارات كدولة، عصرية قوية.
غني عن القول أن الشيخ زايد رحمة الله رحمة واسعة، كان يعتبر التعليم ركيزة أساسية لأي تطور وفي أي عملية بناء للدول والحضارات، فهو الذي قال:" إن الشباب هم ثروة الأمم الحقيقية"؛ لذا دعم المشاريع التعليمية، وقد نتج عن هذه السياسة الحكيمة جيل إماراتي مؤهل قادر على العطاء وخدمة الوطن، ولمعرفة هذا الجانب يمكن النظر إلى أنه عند قيام الاتحاد عام 1971، لم تكن المدارس ودور التعليم متاحة إلى الكثير من السكان سواء في القرى أو الهجر، وبالتالي لم يتجاوز عدد الطلاب الـ 28 ألفاً، بل كما هو معروف كان يتم ابتعاث من يريد أن يكمل تعليمه بعد الثانوي إلى الخارج.
يرانا الآخرون أننا من أكثر الشعوب حباً للخير، وهم محقون لأن شعب الإمارات صقل العلم بالأخلاق العربية الأصيلة الممتدة معه منذ آلاف السنين.