الأديبة: أمان السيد - سوريا - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

على الطرقات دماء مسفوكة.. الجرم ينسب إلى القاتل فحسب، لكن الدوامة لم تتوقف.. لم يعد الأمر يقتصر على حروب أهلية أشعلت، وزيد في لهيبها بفعل القتلة الذين لا يكفون عن النهش.. ثمة من يداوي جراحه بصمت، وثمة من لا يسكت.. ثمة من يصرخ بلسان مر، وثمة من يؤثر الصمت..
بين هذا وذاك يأتي الأمر الأفظع.. هذا الحريق الديني يمتد ليجرف معه بلدانا اعتبرت نفسها في مأوى من الدين، والطائفية حين ألغت كل مسمى تحت شعار الدولة المدنية، و لو كان ذلك هو الصحيح، فلم هذه الغوغائية في التعامل مع أكبر رمز لفئة ليست بالقليلة، لماذا يصر من يدعون أنهم متمدنون على شن الحرب على نبي الله محمد بطرق لا تعدو أن تنسب إلى غوغائية وحقد وكره وجهل..
نعم، فالجهل هو ما يمكن أن ترد إليه كل الفوضى غير الخلاقة التي دعت إليها وزيرة الخارجية الأمريكية، والتي اعتمدت على إثارة الشعوب الإسلامية على أساس من العاطفية التي عرفوا بها، وهي تحريك النار بالملعقة، ورويدا رويدا حتى شبت، ونسي من أشعلها أن النار حين تشب لا تخمد، وتفترس في طريقها القتلة وضحاياهم..
هل نحن حقا في الزمن الذي يظلل بالسقف الوحيد، هل العولمة حقا حطمت الأبواب والجدران، هل الكون غدا كله قرية أليفة؟!.. إذا بم يفسر الجهل، والنأي عن الآخر..
استطاع الغرباء التسلق والتمدد فينا، ففقدنا أنانا، أثر الغرب بنا إلى أبعد مدى، لكننا في البديهيات لم نستطع أن نوصل إليه ما يخصنا.. مبادئ الدين هذا العدو كما ينظر إليه الذي لم يشفع له امتزاج ثقافات الفاتح بالمفتوح..
لمن يرد العيب، هل هو في الغرب الذي لا يرانا أكثر من مشهيات، وتوابل، أم العيب فينا نحن الذين عجزنا أن نصل بالطريقة الواجبة؟!..
ازدياد التجرؤ على نبي الإسلام محمد من قبل صحيفة شارلي إيبدو، بماذا يقابل اليوم، بالاحتجاجات والمسيرات، وحمل اللافتات، وكأننا في عرض توضيحي بدائي، هل غُفل عما يحمله ذلك التجرؤ من الربح المادي لأصحاب الصحيفة الذين استلذوا بإحصاء أرقام المبيعات مستبدلينها بقتلاهم..
لم لم تنشأ جريدة يتهافت المسلمون على جعلها الواجهة البحرية المقابلة لشارلي إيبدو تتسم بالأسلوب الحضاري في الرد، واستغلال حدث كحدث إسلام امرأة فرنسية تتداوله مواقع التواصل  حركتها الضجة، فحظيت بمن عرفها بجوهر الإسلام..
هناك من يقول: قد تتلقف المرأة بعض الأيدي المتطرفة الخبيثة، فتزيد استعارالنار..
نحن أصحاب علوم الكلام والشعر ومهرجاناته وأسواقه، ألم نتيقظ بعد إلى خطورة ما نحن فيه؟!