الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

نرتدي كثيراً من الملابس الجميلة والبعض منا قد يكون ملبسه من آخر الموديلات أو الصيحات في عالم الأزياء، وهذا ليس عيباً أو شيئاً مستغرباً، بل الذي يبعث على الاشمئزاز في النفس ويدعو فعلاً للسخرية، ألا ترافق هذه الأناقة قيم أخلاقية ومبادئ جميلة يتحلى بها الشخص.
لدى البعض منا هوس فعلي وواضح باقتناء كل جديد وارتداء كل حديث والمسابقة في عالم التميز وإظهار نفسه بشكل خلاب، لكن لا يرافق مثل هذا الاهتمام عناية بالجوانب التي لا تقل أهمية بل هي على درجة عالية من الأهمية مثل كيفية التعامل مع الناس، التواضع، حسن الخلق، الكرم والتسامح.. إلخ. ببساطة متناهية البعض يهتم بالقشور ولا يهتم بالأساسيات والعمق، يهتم بالخارج والمظهر ولا يهتم بالجوهر والمبدأ. وهذه مشكلة حقيقية، عندما تشاهد أحدهم يجلس بين من يفترض أنهم أصدقاؤه، ويتحدث معهم دون مراعاة لكلماته فيقطر لسانه سمّاً وتخرج منه كلمات جارحة، ويصدر أحكاماً غير موضوعية ويقيم الناس ويصنفهم فيخرج هذا ويدخل هذا وينال من ذاك ويستصغر الآخر، فهذا في حالة مزرية من التعالي تتطلب علاجاً نفسياً. كثيرون هم من يخدعون بالمظهر الذي يكتسي أو بالمركبة التي يسيرون فيها فلا تصبح منطلقات أحكامهم موضوعية أو طرق عيشهم مقبولة، بل حتى أحاديثهم وطريقة مناقشتهم تصبح ضبابية غير واضحة بل غير منطقية، والسبب ببساطة متناهية هو أن منطلق أفكارهم غير سليم وبداية تفكيرهم أيضاً غير سليمة.
 وهنا المشكلة بحق مع هؤلاء. بمعنى أنك مهما حاولت أن تبلغهم أنهم يخطئون في الحكم على الآخرين، وأن نظرتهم مشوبة بمادية ليست في مكانها الطبيعي، ذلك أن العلاقات الإنسانية يفترض أن تكون منزهة وبعيدة عن مثل هذه الجوانب، وبرغم هذا فإنك في وهلة من الزمن ستشعر بأنك كمن يضيع وقته دون طائل أو دون فائدة.
مرة أخرى، ليست مشكلة أن يسعى الإنسان للحصول على المادة والكسب، لكن المشكلة أن تطغى على جوهره وتصبح هي منطلق حكمة والمعيار الذي بوساطته يحكم على الناس، وهنا الخطأ، عندما تشاهد البعض من هؤلاء تشعر بأن الأرض نفسها تتحمله بصعوبة من غطرسته وغروره ولا تعلم ما السبب؟ في الوقت نفسه تشاهد نماذج مشرقة تملك الأموال والعقارات، وتنزل للأسواق وتقابل الناس بعفوية وببساطة متناهية، فلم تنسهم الأموال من هم ولا أصدقاء الطفولة ولا الجيران والأقارب، فعلاً بتنا نشتاق لجوهر كثير من الناس لا سطحيتهم ومظهرهم.. يقول أحمد بن محمد الواسطي، في أبيات جميلة حول هذا المعنى: " كم جاهلٍ متواضعٍ.. ستر التواضعُ جهله، ومميزٍ في علمِه.. هدمَ التكبرُ فضلَهُ، فدعِ التكبرَ ما حييتَ.. ولا تصاحبْ أهلَهُ، فالكبر عيبٌ للفتى.. أبداً يقبح فعله". وأكاد أجزم أنه لا توجد أمة من أمم الأرض، ولا شعب من شعوب المعمورة ولا حضارة قامت وأثرت العالم، إلا كانت فيها معان من التحفيز للاهتمام بالجوانب الإنسانية وبالجوهر وعدم القسوة والتعالي على الآخرين، يقول الروائي والشاعر الفرنسي  ألفرد دو موسيه: " ليس للرجل سوى مجد واحد حقيقي، هو التواضع". لنتعلم فضائل التنزه عن الماديات ونهتم بعمق الإنسان وطبيعته..