الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

فاكهة بلا طعم اضاعت اسمها  ،أطلقنا عليها بشقاوة الطفولة اسم ثمرة الجن صنعنا لها ابطالا  يقومون بادوار ومعارك على غِرار الأفلام الهندية، طعمها بين الحموضة والمرارة و عند النضج تتساقط منها حبات سكر طعمها يبقى عالقا  في اللسان لفترة طويلة  ..أعرف جيدا أن الحكاية لا تستهوي من لم يعيشها ،او من يتسلق تلك الشجرة ليقطف من ثمرات تلك الفاكهة ، علمتنا هذه الفاكهة كيف نصبح  صعاليكا ولصوصا، من تذوقها  مسَّته مخالب التمرد مُغَيِّرة ملامحه الطفولية ،طاعنة كل الموروثات من الخلف .. تلاشى غبار الركض ، وهدمت دور العرض لأفلام الصبا ، واصطبغ الشعر بوقار العمر...لم يعد الظلام يخيفنا ولم يعد الركض وراء الفراشات و الخنفساء الحمراء يغرينا ...لا صوت العندليب شاديا يدغدغنا ولا نواح البوم يبكينا...، الآن ونحن نتذكر الرحلة متحدين صعوبة المسالك ..تقف دمعة بكبرياء تأبى غسل الصور...ماذا تبقى من جدران المدرسة غير ذكرياته  ، ماذا تبقى من اصدقاء الطفولة  غير الأسماء والمشاكسات والوجوه الصغيرة و شقاوة مضحكة وعيون تلمع في تشبه بابطال افلام شاهدناها  ..ماذا تبقى من مشاغبتنا لبشير المعتوه غير صورة عصاه وندم اصطحبا  حين كبرنا من مضايقته بعد ان فهمنا عاهته ..ماذا تبقى من تلك الشجرة التي سرقناها  غير رائحة الفاكهة وخوفنا من حجر العجوز وهي تركض وراءنا ..ماذا تبقى مني أنا غير هذه السطور التي أخط فيها بعض الحروف عن مرحلة تغيرت فيها جغرافية مدن ..سطور باردة تحاول إثبات شيء من الماضي.. شيء من رائحة الفاكهة  وغبار البساتين  التي دخلناها متسكعين ونحن نختلس الثمار والورود ونسقط اعشاش العصافير  ،  أستحضر وجوه اصدقائي الطفولي ونحن نراجع الإمتحانات في دقائق قبل اجرائها ، أجريناها  بروح عالية  وإيمان بالنجاح لا يعرف الشك ، تسابقنا  بلا تكبر كلنا واحد   ،ثم انطلقنا كالفراش نحلم بربيع الحدائق  في سن اكبر  .نعشق ونرقص ونصلي  ونغني ونكتب اشعارا ونشارك في ندوات .. ونأخذ من الحياة المزيد .. كبرنا  ولم يعد من حقنا الحلم ، اختطفنا وحش الحياة ..  بعد كل هذا العمر، تبين أن أحلامنا التي عشنا من أجلها تُسرق منا باستمرار ، قبرت الأحلام وقصبت الأجنحة ثم توهمنا اننا  تفوقنا  على الحياة....آمنا بأناس أنجبوا الفرحة في دواخلنا ومنهم من رحل بعد ان بصم على ارواحنا ،وعلمونا ببساطتهم كيف نكون نحن ونعيش في سلام-