الدكتور: عادل الكراني - الإمارات العربية المتحدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة جداً وخصوصاً بين المراهقات والمراهقين، وهي شعورهم بأن العالم لا يفهمهم، فتجد في تواصلهم الاجتماعي التعليقات الدالة على ذلك. فمن تكتب «لن تفهموني» وأخرى «لا أريد أحداً»، والتظاهر بأنهم قد حاولوا كل ما في جهدهم لتحسين حياتهم إلا أنهم فشلوا، وهناك من تفتخر بأن حالتها صعبة لدرجة أنها تعاتب الطب النفسي وأطباءها والأدوية التي توصف لها بأنها لم تستطيع علاجها.
ولنا هنا وقفة بسيطة ولكنها مهمة جداً في تشخيص هؤلاء الأشخاص الذين يمكن تسميتهم بـ «الأشخاص الضائعين أو التائهين» .. إنهم ضائعون عاطفياً لأسباب كثيرة نقاشها خارج نطاق هذا المقال. المسألة هي أنهم لم يحاولوا، وآثروا أن يلقوا اللوم على الآخرين وخصوصاً الأحباء أو الأهل أو من أصحاب الاختصاص بعدم محاولتهم.
فأضرب مثلاً بالإناث اللواتي يقلن إن ذويهن لا يفهمونهن، فتجد بأنهن منعزلات في غرفهن وعالمهن، يلقين باللوم الكبير على العالم في أحزانهن وتعاستهن وفي آلامهن، قد يكون هذا الأمر صحيحاً ولكن هل يقضي المراهق وقته يلوم الماضي ويبكي حزناً على ما فات؟ إنه بذلك قد يضيف إلى نفسه أضعافاً من الحزن والكآبة التي قد تؤدي به إلى التفكير بإيذاء نفسه، وأحياناً قد يقوم أحد أفراد أسرهن بالتقرب منهن فتتحول المراهقة إلى نمرة تغضب وتتأفف لكل شيء حتى يضجر منها أهلها، ويبتعدون عنها ومن ثم تلجأ إلى التواصل الاجتماعي للنشر والبكاء والنحيب وتبحث عمن يفهمها، من دون أن تكون قد بذلت جهداً بالرجوع إلى أسرتها متناسية أنها هي التي أبعدتهم عنها.
وهنا أنصح المراهقين والمراهقات بألا يهملوا دور الأسرة في حمايتهم من الأمراض النفسية أو المشاكل الاجتماعية، فوجودهم بين أهاليهم وصبرهم على ذويهم هو أمر ضروري للمرور خلال هذه المرحلة الحرجة والتخلص منها بشكل نهائي، والتي ربما تختلط فيها عليهم العواطف والأماني.
إنني أقول لكل إنسان يشعر بأن أهله هم السبب في أزمته النفسية ومتاعبه وأحزانه وآلامه وتعاسته، أعد صياغة تفكيرك، وقم أنت بالمبادرة تجاه أهلك وفهم الجماعة، أنت بحاجة إليهم أكثر مما هم بحاجة إليك.
وختاماً، من الضروري أن نتساءل ماذا فعلنا لجذب الآخرين قبل أن نلوم الآخرين بتركنا. ماذا فعلنا لجعلهم قريبين منا؟ ودمتم سعيدين في كنف أهاليكم وأحبائكم