نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الزواح ميثاق الهي ويجب على المراة والرجل (الذين يوقعان) هذا الميثاق ان يتعهدا بتنفيذ بنود هذا الميثاق والالتزام والوفاء به ويقبلا بالشروط التي يتضمنها ويلتزما بها لكي يبقى هذا العقد (الميثاق) المقدس قويا وثابتا . فبموجب هذا الميثاق الالهي تتعهد المراة باطاعة الرجل (الزوج) . عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال : (ان رجلا من الانصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج في بعض حوائجه فعهد الى امراته عهدا ان لا تخرج من بيتها حتى يقدم . قال : وان اباها قد مرض فبعثت المراة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تستاذنه ان تعوده فقال : لا اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قال : فثقل فارسلت اليه ثانيا بذلك فقال : اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قال : فمات ابوها فبعثت اليه ان ابي قد مات فتامرني ان اصلي عليه فقال : لا اجلسي في بيتك واطيعي زوجك قال : فدفن الرجل فبعث اليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ان الله قد غفر لك ولا بيك بطاعتك لزوج، فعندما تدرك المراة واجبها الالهي هذا تكسب ود ومحبة زوجها الذي يقوم بدوره بخدمتها بمزيد من المحبة ويؤدي واجباته والتزاماته تجاهها بشكل افضل وبمزيد من الوفاء والاخلاص . والمراة باطاعتها لزوجها انما تطيع الله تبارك وتعالى ـ الذي جعل الرجل قيما ومسؤولا عن شؤون البيت والاسرة وتكسب محبة الله لها ورضاه تبارك وتعالى عنها وبالتالي الفوز بالجنة والسعادة الابدية في الاخرة . وايما امراة صبرت وتحملت من اجل طاعة زوجها اعطاها الله مزيدا من الخير والثواب جزاء لصبرها وطاعتها لزوجها . اذن فان افضل واعقل امراة هي تلك التي تقبل ان يكون زوجها مسؤولا عن البيت ومديرا للاسرة وترفض تدخل الاخرين في شؤون بيتها واسرتها وتقيم حياتها الزوجية على اساس التفاهم مع زوجها . هكذا تكون النساء المؤمنات الصالحات الكفؤات ، فهن يطعن ازواجهن وصولا الى طاعة الخالق جل وعلى ويتجنبن المعاصي والعناد والتمرد على الزوج ولا يكترثن بما يقوله هذا وذاك . فالبيت الذي يكون مشرقا وسعيدا وهانئا بوجود امراة كهذه فيه ، مثل هذا البيت يسوده النظام والرضا والمحبة والاحترام المتبادل والقيم الخلقية السامية . حيث يشعر كل من الزوج والزوجة بحلاوة ولذة الحياة الزوجية ويربون اولادا صالحين يتمتعون بالصحة والسلامة ولكن ما يهدد هذا التفاهم والرضا والمحبة بين الزوجين هو التدخل الذي لا مبرر له من قبل اقارب وذوي الزوجة واحيانا تدخل بعض الجاهلات الحسودات من امهات الزوجات . الرسالة التالية التي وصلتنا من احدى الاخوات الكريمات تبين بوضوح كيف ان ام الزوجة اذا كانت جاهلة وغير واعية وحسودة فانها تدمر حياة ابنتها وتقضي على سعادتها الزوجية،و يوضح استاذ الاجتماع الدكتور علي الهاشمي ان الاصل في المصاهرة والنسب انها تتوطد العلاقات بين البشر ويؤسس نوعا من القرابة الجديدة ويوسع دائرة التعارف بين الناس تحقيقاً للخير العام في المجتمع الانساني ، لذا فإن الزواج من شأنه اضافة اعضاء جدد للاسرة ، وهو سنة من سنن الله الاجتماعية ، ويشير الهاشمي الى ان النفس البشرية تتجاذبها عوامل متصارعة ، فالأم التي عانت كثيراً في تربية الابن حتى صار رجلاً، قد تشعر بعد زواجه بان هناك من ينافسها في السيطرة عليه ، ويشاركها في حبه وعطفه ودعمه للاسرة مادياً واجتماعياً، وبرغم ان توزيع الابن عواطفه واهتمامه بين زوجته واولاده من ناحية ، ووالديه واخوته من ناحية اخرى، يعد امراً طبيعياً إلا ان عوامل الانانية لدى بعض الامهات تحيل الامر الى مشكلة تؤرق الام والزوجة معاً، وتفرز شكلا من اشكال التوتر داخل الاسرة.
يضاف الى ذلك – والكلام لا يزال للدكتور الهاشمي – ان بعض الزوجات يفتقدن حسن التعامل مع والدة الزوج، أو ما يمكن ان نطلق عليه القصور في دبلوماسية التعامل مع العمة، فبعض الزوجات قد تسيطر عليهن نزعة الاستحواذ أو تملك الزوج، فمثلاً قد تتضايق الزوجة من قيام زوجها بمودة أمه واهله، وقد يصل الامر الى محاولة منعه من زيارتهم أو مساعدتهم ، وهذا يعني انها تحاول فصل الزوجعن اصوله ، مما يزيد الامر تعقيداً ويزيد العلاقة بين الزوجة وعمتها سوءاً.
المعيشة المشتركة، وترى الباحثة الاجتماعية فاطمة الاعظمي ان التوتر في العلاقة بين الزوجة وعمتها قد يزداد عندما تكون هناك معيشة مشتركة بينهما او يجمعهما مسكن واحد، هنا تبرز عوامل عديدة تسهم في حدوث هذا التوتر ، منها عوامل نفسية ( التنافس على حب الابن أو الزوج)، وعوامل اقتصادية (التنافس على سلطة اتخاذ القرار في المنزل)، وعوامل مصلحية تصارع الرغبات أو الامزجة بين الزوجة وعمتها)، فضلا على انه من طبيعة الاشتراك في السكن الواحد ظهور الاختلاف في وجهات النظر أو المصالح، وهذا امر طبيعي يحدث بين الآباء والأبناء وبين الاخوة وبين الازواج والزوجات، غير ان الامر المهم هنا ليس في حدوث الاختلاف ، وانما في طريقة ادارة هذا الاختلاف ، واسلوب حسم الازمات فالحياة تتطلب التوصل الى حلول وسط ترضي جميع الاطراف، كما ان الامر يتطلب تنازل بعض الاطراف لصالح الاطراف الاخرى، وهنا تبرز اهمية القيم الاسلامية ، ومنها: قيمة احترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير وهذا يعني انه يجب على الزوجة وهي الاصغر سناً احترام عمتها، والتعامل معها بوصفها اما ثانية لها، وليست منافساً لها، ومن ناحية اخرى على والدة الزوج، وهي الاكبر سناً، والمفترض انها الاكثر خبرة ان تتعامل مع زوجة الابن بوصفها ابنة جديدة كسبتها الاسرة، ولا تحاول فرض سيطرتها عليها بشكل قهري وانما توجهها باسلوب تربوي هاديء،فهذه القيم الاسلامية من شأنها ان توفر جواً من المودة والرحمة داخل الاسرة ، وان يتجنب الابن (الزوج) الوقوع في صراعات وازمات نفسية قد تؤدي به الى المرض ، وهو أمر يجب على الزوجة والام ان تعملا على تلافيه .
وتنبه الاعظمي الى ان الاستقلال في المعيشة بعيداً عن اسرة الزوج أو الزوجه هو الحل الامثل، لكن مع القدرة على فتح بيت مستقل أما وتعذر الزوج عن توفير نفقات بدلات الايجار المرهقة ، او صعوبة امتلاكه بيت خاص به، فان أي طلب من هذا النوع يكون فوق قدراته ، وهو اشبه ما يكون بالانتحار اذا ما قرر الخروج من بيت اهله، خصوصاً وان هناك ازمة سكنية خانقة في البلاد جعلت اجور البيوت مرتفعة الى حدود لا يستطيع الكثير من الازواج ان يستقلوا عن اهليهم مهما بذلوا من جهد في كسب المال، من جانبها دعت الباحثة الاجتماعية اسماء الشيخلي الى اهمية تغيير المفهوم الخاطئ للعمة الذي يربى عليه الاولاد والابناء، والذي يؤخذ عادة من الصور التي تعرضها الافلام والمسلسلات عن العمة ، فعلى الاباء والامهات تربية ابنائهم منذ الطفولة على ان العمة ليست عدواً، وانما هي ام ثانية للزوجة أو للزوج، فهذا الفهم الصحيح للعمة سوف يسهم في قيام علاقات سوية بين الاسرة واهل الزوج أو الزوجة في المستقبل، وينبه الشيخ طه الدكتور الزيدي الى ان للأم حقوقاً على ابنها، من اهمها: الاحسان في معاملتها ، حيث يقول تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا اياه وبالوالدين احساناً)، كما بينت النصوص القرآنية انه يحرم على الانسان ان يصدر منه أدنى اذى لوالديه، ولو بكلمة او اشارة تدل على ضيقه او ضجره منهما، فيقول تعالى: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً).
اما اذا تعارضت طاعة الام مع حقوق الزوجة فالميزان العادل هو وجوب إلا يطغى حق احد على حق غيره- والحديث لم يزل للشيخ الدكتور طه الزيدي – فاذا كان من الواجب على الابن طاعة امه، فان هذا الواجب يؤدي في حدود عدم الاخلال بحق الزوجة عليه، فمثلاً لو طلبت الام من ابنها ألا ينفق على زوجته أو لا يعاملها بالاحسان كما أمر الشرع فلا يجوز له الاستجابة لهذا الطلب كما لا يجوز من امه ان تطلب منه ذلك، لانه لو فعل ما تريده أمه، فانه يخل بحق من الحقوق الواجبة عليه تجاه زوجته، وفي الوقت نفسه لا يكون الابن – بعدم تنفيذ هذا الطلب غير المشروع –عاقاً لوالدته، ولا يكون قد أخل بحق من حقوقها ، لان الحقوق لا تكون مشروعة للانسان اذا ادت الى الاخلال بحقوق الآخرين.
ويسترسل قائلاً: لو طلبت الام من ابنها ان يطلق زوجته فلا يجب عليه طاعتها، إلا اذا كانت الزوجة قد ارتكبت فعلاً مشيناً من الناحية الاخلاقية، لكن مادامت تؤدي حقوق زوجها وتحافظ على اسرتها ولا يصدر عنها تصرف يضر بأحد والدي الزوج، فلا يجب على الابن ان يطيع والدته في تطليق زوجته