" وكالة أخبار المرأة "

«مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لا يعانون من التوتر العصبي».. هذا ما توصل إليه أحدث أبحاث مركز بيو الأميركي لدراسات الإنترنت بواشنطن.
وتزف إلينا نتائج البحث الذي أجراه فريق عمل تحت إشراف الباحث الأميركي الشهير كيث هامبتون، أن الاستخدام الكثيف للتكنولوجيا الرقمية ووسائطها لا يرتبط مباشرة بمستويات التوتر، وأنه لا يوجد دليل على أنها تزيد من التوتر والقلق.
وكشفت نتائج البحث عن أن النساء، وهن الفئة الأكثر استخداما لمواقع التواصل، كن أقل شعورا بالتوتر من الرجال جراء استخدامهن لتلك المواقع.
أجرى البحث فريق بحثي تحت إشراف كيث هامبتون، بمشاركة لي رايني، ويكسو لو، وإنيانج شين، كريستن بورسيل، وأجري البحث على 1801 أميركيا في الفئة العمرية ما فوق 18 عاما. وخضعت المجموعة إلى مقياس لقياس درجة التوتر صممه الباحثون (PSS)، واعتمد هذا المقياس على إجاباتهم على 10 أسئلة تحدد مدى الضرر الواقع عليهم جراء استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت حياتهم أصبحت مضغوطة، أو أصابتهم خلال فترات استخدامهم أمراض نفسية أو عصبية مثل القلق والاكتئاب، أو أمراض مزمنة كالضغط أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو حتى أمراض معدية.
وبينت الدراسة أن هناك فروقا نوعية بين الذكور والإناث في استخدامات التكنولوجيا الرقمية ووسائطها، مما ينعكس على تأثيراتها على المستخدمين وفقا للنوع.
وكشفت نتائج الدراسة المخالفة للتوقعات أن النساء اللاتي يستخدمن البريد الإلكتروني، و«تويتر» وصور الهواتف الجوالة مثل موقع «إنستغرام»، سجلن معدلات توتر أقل بنسبة 21 في المائة عن اللاتي لا يستخدمن أيا من الوسائط التكنولوجية السابقة، إلا أن الدراسة لم تستطع تحديد أي من «تويتر» أو استخدام البريد الإلكتروني أو مشاركة الصور عبر الإنترنت، هو الوسيلة التي تقلل التوتر.
ولا يبرئ البحث ساحة مواقع التواصل الاجتماعي نهائيا من تسببها بشكل غير مباشر في نقل «عدوى التوتر»؛ حيث أشارت نتائج استطلاع آراء المبحوثين إلى أن «تكلفة العناية بالآخرين» Cost of caring والاهتمام بشؤونهم تؤدي إلى رفع مستويات الشعور بالتوتر نتيجة اطلاعنا على معاناة الآخرين والمواقف الصعبة التي يمرون بها.
وتبين الدراسة أن موقع «فيسبوك» احتل المرتبة الأولى بين الوسائط التكنولوجية التي تسبب التوتر بسبب معرفة مستخدميه الوثيقة بالحياة الاجتماعية للآخرين، مثل مشاركة صور أفراد العائلة وهم يقضون أوقاتا مرحة، أو تعرض أحد الأسر لفقد أبنائها، أو تعرض صديق لحادث ما.
والطريف أن معظم أفراد العينة كانوا من مستخدمي «فيسبوك»، حيث شكلوا نسبة 71 في المائة، بينما كانت نسبة مستخدمي «تويتر» 18 في المائة، و«إنستغرام» 17 في المائة، و«بنتريست» 21 في المائة، و«لينكد إن» 22 في المائة.
وعلى مدار العقود الماضية، درست أجيال من الباحثين في مختلف المجالات مدى تأثير وسائل الاتصال عموما بداية من الهواتف التي تقتحم حياة الأسر الهادئة في أي وقت، ومرورا بالراديو والتلفزيون وتأثيراتهم السلبية على التركيز، وعلى زيادة معدلات التوتر والشعور المتزايد بالقلق.
وبظهور التحولات التكنولوجية الحديثة، وخاصة التكنولوجيا الرقمية وتبعاتها، كانت عادة ما تشير نتائج الأبحاث المتعلقة بها إلى أن تلك التكنولوجيا ضررها أكثر من نفعها، وأنها تضع الإنسان تحت ضغط الوقت، ما يؤدي إلى الإصابة بأمراض نفسية واجتماعية وصحية خطيرة.
وتعقيبا على نتائج البحث التي تكاد تكون متناقضة، يقول كيث هامبتون، الباحث بجامعة روتغرز، إن «هناك علاقة معقدة بين استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي والشعور بالتوتر والإجهاد.
وأوضح: «ليس هناك دليل في البيانات التي حصلنا عليها تدل على أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يشعرون بمزيد من التوتر أكثر ممن يستخدمونها بصورة طفيفة أو لا يستخدمونها على الإطلاق».
وذهب إلى أن هناك قدرا كبيرا من التكهنات بأن مستخدمي مواقع الشبكات الاجتماعية يشعرون بضغوط إضافية بسبب رغبتهم في المشاركة ومواكبة الأحداث والمناسبات الاجتماعية الخاصة بأصدقائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وخوفهم من أن تفوتهم الأنشطة التي يمارسها أصدقاؤهم، كما تزداد معدلات التوتر لدى البعض، خاصة عند مشاهدتهم مشاركات الأصدقاء التي تدل على أنهم يعيشون حياة مُرْضِية وممتعة.