الكويت - عبدالله الشايع - " وكالة أخبار المرأة "

د. غدير الصقعبي، سكرتيرة المنظمة التنموية للطاقة المتجددة REDO التابعة للميثاق العالمي للأمم المتحدة، وهي أول امرأة عربية تشغل هذا المنصب، التقتها مجلة «سيدتي»، وتحدثت خلال اللقاء عن ضرورة الاهتمام بالطاقة المتجددة بدلاً عن النفط الذي سيمنع مستقبلاً من البيع، وقالت إن المرأة الكويتية نالت كافة حقوقها، وعليها تطوير نفسها؛ خاصة فيما يتعلق بالاهتمام بالمنتج الوطني، وبالمشاريع الصغيرة؛ بدلاً من التركيز فقط على نشاطات الأزياء والموضة والطعام.
* لماذا اخترت الطاقة المتجددة دون التخصصات الأخرى؟
- عملت في شركة البترول الوطنية لمدة عشر سنوات، وهي مصدر أساسي في الاقتصاد الخليجي، ومع رغبتي في العمل على أن يكون البلد نظيفاً بيئياً؛ فالنفط به مخرجات لابد من معالجتها قبل التخلص منها، والطاقة المتجددة هي المستقبل؛ فضلاً عن أنها مصدر مهم من مصادر الدخل، الكويت عصب حياتها النفط، والكويت في القدم بدأت حياتها في البحر والسفن وتجارة اللؤلؤ، وعندما ظهر اللؤلؤ الصناعي، دمر الاقتصاد المرتبط به، وكان من نعم الله على الكويت أنه في نفس الفترة التي تدمر فيها الاقتصاد المرتبط باللؤلؤ، بدأ ظهور النفط، ولابد أن يعي الجميع أن النفط طاقة ناضبة وله عمر افتراضي، وحتى إن لم ينضب؛ فهناك معاهدات دولية تحظر استخدام النفط في عام 2065، الأمر الذي يستلزم منا وضع خطة للسنوات المقبلة.
خلال أيام الرئيس المصري الراحل أنور السادات، بعدما أوقفت الدول العربية النفط عن أميركا، اكتشفت الدول العظمى أن النفط وهو عصب الحياة، متمركز في عدة دول عربية، الأمر الذي يجعلها تستطيع التحكم فيه؛ فبدأت هذه الدول العظمى رحلة البحث عن طاقة بديلة، أو متجددة واليوم وصلوا إلى هذا البديل، وبعد أن وصلوا إلى مرحلة التمكن من الطاقة، وبحلول عام 2065 لا يحتاجون إلى النفط، وسينظرون إليه على أنه من الطاقة الملوثة، الأمر الذي يستدعي حظر استخدامه أو التجارة به؛ علماً بأن أول دولة أنتجت النفط في العالم، هي رومانيا، وحالياً هي لا تملكه الآن.
* وكيف بدأت في دراساتك عن الطاقة المتجددة؟
- قدمت مشروعاً عن غابات الأمازون في البرازيل، يتضمن حلولاً جذرية لمشكلة الحرائق وقطع الأشجار، تلك التي تشكل نسبة كبيرة تصل إلى 20% من غاز الأوكسجين في الأرض، الأمر الذي جعلني أترك وظيفتي في شركة البترول والذهاب للعمل في الأمم المتحدة كسفيرة لمنظمة الطاقة المتجددة في عام 2010، بعد أن تبنت هذا المشروع، وكنت وقتها الوحيدة التي تحمل جنسية عربية.
وفي 2011، تمت ترقيتي إلى أمين تنفيذي؛ لأتمكن من نشر أبحاثي، على أن يحمل منصب السفير شخصية كويتية أيضاً؛ فتم تكريم الفنان محمد المنصور ليكون سفير الكويت لدى منظمة الطاقة المتجددة في الأمم المتحدة، وتم تعيين العميد محمد المهندي، من دولة قطر كسفير لنا في قطر، والأستاذة نورا المسلم في البحرين، والدكتورة رانيا المصري في مصر، وكان الهدف نشر ثقافة الطاقة المتجددة والحفاظ على البيئة.
* هل مجتمعاتنا الخليجية تتقبل أنشطة السفراء في نشر الثقافة عن الطاقة المتجددة؟
- لا يهمني أنها تتقبل، كل ما يهمني غرس هذه الثقافة من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الجامعية، وهذا هو الهدف المنشود لنا.
* ما أهم المشاكل التي تواجهنا في دول الخليج؟
- مشكلة التلوث، وللأسف أن الكويت تم رصدها من أوليات الدول في التلوث، وكان في مقدمة المسببات، مشكلة حرائق الإطارات، ورواسب الغزو العراقي، وحرق الآبار مازلنا نعاني منها؛ فضلاً عن إلقاء المخلفات في مياه الخليج، وتنقصنا القوانين البيئية التي تلزم كل مَن يقيم على هذه الأرض بضرورة الحفاظ على البيئة.
* ما أهم المشاكل التي تواجه المرأة الكويتية في سبيل نيل حقوقها؟
- لا أرى أن المرأة الكويتية مهضوم حقها في الكويت؛ فهي مكرمة ولها فرص وظيفية، وتحكمنا الشريعة في تطبيق الحقوق الزوجية من نفقة وغيره، المطلوب اجتهاد شخصي وتطوير ووضع هدف ومحاولة الوصول إليه.
* إذن ما سبب حالة التشاؤم الموجود عند المرأة الكويتية؟
- عدم التثقيف، المرأة الكويتية تعودت على تلبية مطالبها منذ صغرها، الأمر الذي خلق داخلها شعوراً بأنه من الواجب تلبية طلباتها واحتياجاتها كافة من زوجها ومن الدولة، ولابد من سعي المرأة نفسها نحو تلبية احتياجاتها، عندنا مفهوم سيئ جداً، وهو أن المرأة عند الزواج لابد وأن يصرف الرجل على كافة مطالبها، وفي المقابل، ماذا تعطي؟ الأولاد مع الخدم أو في المدرسة، لابد أن نعي بأن الحياة مشاركة.
المرأة الكويتية تحتاج إلى تطوير، ولابد أن تكون داعمةً للمجتمع، تعطي من جهدها ووقتها ومالها، وأن يكون هذا مبدأً، للأسف الأغلبية تنتظر دون أن تعطي، وهذا نتيجة للتربية.
* وما رأيك بدخول المواطنات السلك القضائي؟
- برأيي لا يمكن للمرأة أن تصبح قاضية في محكمة الجنايات مثلاً؛ لأنها تتمتع برحمة وعطف أكثر من الرجل، فالرجل عقلاني أكثر، ويستطيع اتخاذ القرارات، وفي المقابل تستطيع المرأة العمل والإنجاز في الدوائر القضائية الأخرى، مثل: الأحوال الشخصية، والتجارية والإدارية، والمرئي والمسموع، والمدنية والعمالية.
* ما هو طموحك المستقبلي؟
- تشريع قوانين بيئية، وإنشاء محكمة بيئية، ومحطات تعمل بالطاقة الشمسية لتوزيع الكهرباء على الكويت، منتج لوائح شمسية وطني، ربط بين دول مجلس التعاون في مجال الكهرباء والطاقة الشمسية.

سيدتي