القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

 قال موقع "المونيتور"، إن نساء وفتيات مصريات يقمن بتدوين تجاربهن اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يتعرضن إليه في الشارع ووسائل المواصلات والعمل من تحرش جنسي ولفظي، في محاولة لفضح المتحرشين اجتماعياً وكسر الصمت عن هذه الجريمة التي أصبحت شبحاً يواجه الفتيات في مصر.
ونقل الموقع عن الصحفيّ المصري هيثم التابعي، قوله، "دعوة الفتيات إلى الحديث عن معانتهنّ كانت تحدّياً لحالة الإنكار في انتشار التحرّش الجنسيّ، والمرأة مهدّدة ومستباحة في شكل كبير في مصر".
وأشار الموقع، إلى أن سلبيّة المجتمع كانت عنصر اتّهام وسبباً، دفع فتاة البالغة من العمر 19 عاماً إلى الإلقاء بنفسها في النيل في 8 ديسمبر، هروباً من ملاحقة أحد المتحرّشين لها من دون أن يتدخّل أحد المارّة لحمايتها، وأكّد شهود عيان في الواقعة أنّ الجاني هدّدها بإلقاء مادّة حارقة على جسدها.
وأوضح الموقع، أن هذا القانون لم يضع حداً رادعاً للجريمة، التي ظهرت بقوّة في واقعة الاعتداء البدنيّ والجنسيّ على إحدى الفتيات خلال الاحتفال بتنصيب الرئيس السيسي في التحرير في 10 يونيو، لكنّ كلّ قوانين العقوبات في مصر لن تتعرّض في شكل مباشر إلى محاربة التحرّش الجنسيّ، باعتباره مرضاً اجتماعيّاً تفشّى بين المصريّين في السنوات الأخيرة، ولم تحدّد مدى العقوبات الموقّعة، وتوافقها مع حجم الجريمة من الإيذاء البدنيّ والجنسيّ أو الاعتداء اللفظيّ، إضافة إلى عدم توضيح آليّات التنفيذ أو إلزام الدولة بتوفير الأمن للفتيات من خلال قوّات أمن.
ولفت "المونيتور" إلى أن العديد من الشكاوى التي أبلغت عنها الفتيات كانت من سوء تعامل أجهزة الشرطة معهنّ عند مطالبتهنّ بتحرير محاضر ضدّ المتحرّشين.
ونقل عن أماني عبود، وهي فتاة في السادسة والعشرين من عمرها، قولها، "تعرّضت إلى تحرّش لفظيّ وبدنيّ من رجل يقارب الخمسين من عمره، وكانت الواقعة في موقف للمواصلات العامّة في وسط المدينة وأمام أحد أقسام الشرطة".
وتضيف أماني، "الزحمة في الشارع أعطتني شعوراً بإمكان فضح هذا المتحرّش، وحاولت الصراخ، وجذبه نحو قسم الشرطة، لكنّني فوجئت برفض الشرطة تحرير محضر تحرّش"، وتؤكّد "قال لي الضابط إنّ المحضر لن يفيدني، وإنّه من الأفضل أن أذهب إلى منزلي من دون مشاكل".
وحاولت أماني إيصال شكواها إلى منظّمات حقوقيّة في مصر، وقالت، "فقدت الأمل أن آخذ حقّي بالحماية من الشرطة".
ويقول منسّق مبادرة "شفت تحرّش" فتحي فريد في حديث إلى "المونيتور"، "لا يزال القانون في مصر غير رادع للتصدّي للتحرّش الجنسيّ ضدّ الفتيات".
ويضيف فريد، "هناك نقاط عدّة يجب أن يتضمّنها تعديل القانون المنوط به مكافحة التحرّش، وهي إيجاد تعريف قانون لجرائم العنف الجنسيّ، وحماية الشهود والمبلّغين عن الوقائع من التشهير الإعلاميّ".
ولا يعلّق الكثيرون أمالاً على إمكان الاعتماد على جهاز الشرطة المصريّة في وضعه الحاليّ، في مواجهة التحرّش الجنسيّ في الشارع ومكافحته، ويقول فريد: "لا يمكننا الثقة في إدارة مكافحة التحرّش في الشرطة النظاميّة والمسؤول عنها يرى أنّ سبب التحرّش هو ملابس الفتيات المثيرة للشباب".
وأوضح تقرير أصدرته مبادرة "شفت تحرّش" في 26 ديسمبر عن جريمة التحرّش الجنسيّ في المئة يوم القانية من حكم الرئيس عبد الفتّاح السيسي، أنّ معلومات عديدة أفادت عن تورّط بعض ضبّاط الشرطة وأمنائها في ارتكاب جرائم تحرّش جنسيّ تجاه مواطنات، وهو ما اعتبره التقرير إشارة خطيرة تدلّ على أنّ القائمين على إنقاذ القانون متورّطون أنفسهم في جرائم جنسيّة، كانت آخرها جريمة اغتصاب طالبة جامعيّة في سيّارة شرطة في 21 ديسمبر.
ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسيّ سعيد صادق، في حديث إلى "المونيتور"، "غياب دور المؤسّسة الأمنيّة والقضائيّة، وضعف مفهوم احترام الحريّات الشخصيّة وراء تفاقم المشكلة في المجتمع المصريّ".
ووصف صادق قضيّة التحرّش الجنسيّ كأحد أوجه العنف ضدّ المرأة في مصر بـ"القضيّة المعقّدة"، قائلاً: "لن تكون هناك حلول من دون إدارك فعليّ للمؤسّسات الرسميّة لخطورة القضيّة".
ومع انتشار الحملات والمبادرات الحقوقيّة للتصدّي للتحرّش الجنسيّ، وتطوّر الأمر إلى عقد دورات تدريبيّة للفتيات لحماية أنفسهنّ في الشارع، وتجرّؤ العديد من الفتيات على كشف ما يتعرّضن إليه في مواقع التواصل الاجتماعيّ، لا تزال الإدارة السياسيّة في مصر مدينة للمرأة وحمايتها لما تتعرّض له من عنف يوميّ، بعدما هدأ اهتمام الدولة مرّة أخرى بمكافحة ظاهرة التحرّش