د. نورة ناصر المليفي - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

بدأت تباشير الخير تنهال على المرأة الكويتية، وتفتحت أبواب الأمل لديها فهي أخت للرجال وهي أصل لكل نفحة عطاء، فبعد أن نالت حقوقها السياسية في عام 2006، اليوم وفي عام 2014 نالت حقها في الدخول في السلك القضائي عندما استلمت مهام عملها وكيلة للنيابة يوم الأحد الموافق التاسع من نوفمبر من العام السالف الذكر. فقد ألغت المحاكم الإدارية احتكار وظيفة وكيل نيابة للذكور في سنوات سابقة، لأن هذا يتعارض مع الدستور الكويتي الذي نص على المساواة بين الذكر والأنثى.
ولكن هناك من يعترض وهناك من يرى أنها لا تصلح لهذا المنصب لكونها خلقت من عاطفة جياشة، بل أنها خلقت من ضلع آدم لكي تكون مصدرا للدفء والعطاء وهو مصدر للقوة والحماية لها والتضحية من أجلها. وفي الطرف الآخر هناك من يرى أنها قادرة على العطاء في كل المجالات لمزيد من التفاصيل كان هذا التحقيق:
حمد محمد العنزي يرى أن المرأة لن تتمكن من أن تغير طبيعة خلقها فهي كما وصفها الرسول بأنها قارورة ، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: «رفقا بالقوارير»، بالتالي كيف ستكون هذه القارورة قوية صلبة جامدة وتتحول من قارورة إلى امرأة حديدية؟ إن العاطفة هي أساس المرأة بل هي منبع العاطفة الجياشة بالحب والحنان، وبالتالي ستداهمها العاطفة في محل ومقر عملها، وعندما يكون هذا المقر هو السلك القضائي فحتما سيداهمنا الخوف من قراراتها التي يمكن أن تشوبها العاطفة.
يوافقه في هذا الرأي الأديب عبداللطيف الخضر الذي يرى أن المرأة هي إنسانة مبدعة في كل الأحوال ، وفي كل الأزمان، وفي كل المواقف، ولكن أن تصبح وكيلة للنيابة فهذا أمر يحتاج إلى صلابة منها، وإلى قوة تحمل، وإلى استخدام العقل وتجميد العاطفة، وعدم الاستسلام لهذه العواطف الدفينة في داخلها، إنها ستكون في حرب داخلية مع نفسها وصراعات كثيرة تخالف من خلالها طبيعتها الأنثوية.
الشرع لم يمنحها
ويؤكد المحامي عبدالعزيز الرفاعي على أنه ليس مع الرأي الذي ينادي بهذه المساواة وأنه ليس مع دخول المرأة السلك القضائي، خصوصا أن الدور الموكل إليها دور صعب جدا وشاق عليها لكونها امرأة، إضافة إلى أن الشرع لم يمنحها هذا الحق. «كان قرار قبول المرأة في سلك النيابة العامة الذي يؤهلها إلى منصب قاضية مسببا لإحراج سياسي للبعض، حيث قابلته التيارات الإسلامية بالرفض الشديد وأقيمت ندوات وأصدرت تصريحات تؤكد أن ذلك لا يجوز شرعا إلا أن القرار مر بسلام» .
تستحق.. وزيادة
ويرى الطرف الآخر أن المرأة الكويتية قادرة على المهمة الموكلة إليها في أن تكون وكيلة للنيابة . ناصر ابراهيم تاجر وله تعاملات تجارية مع كثير من السيدات وهو يراها قادرة على أن تكون مبدعة في كل المجالات وحتى المجال القضائي، فهي تستحق أن تكون وكيلة للنيابة وزيادة وتستحق أن تصبح أيضا قاضية مستقبلا.
وترى المرأة نفسها أنها قادرة على أن تكون منتجة ومعطاء في كل المجالات، وفرحتها كبيرة بهذا القرار، وقد استبشرت المرأة الطالبة بكلية الحقوق خيرا، لأنها ستجد لها وظيفة حالها حال زميلها الرجل وستنافسه في منصب وكيل نيابة.
كونوا صورة جيدة للقضاء
وبعد أن أدى أربعون وكيل نيابة الأحد التاسع من نوفمبر لعام 2014م أمام رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد والنائب العام ضرار العسعوسي، وجه المستشار المرشد لوكلاء النيابة الجدد عدة نصائح لهم أهمها أن يكونوا ملاذا لكل ملهوف دون تمييز في ذلك بين جنس أو نوع، وأن يعاملوا الناس بإنسانية، فهم سواسية أمام القانون وأن يكونوا صورة جيدة للقضاء الكويتي.
منيرة الوقيان
في أول دفعة تدخلها المرأة بوظيفة وكيل نيابة كانت نتائج الاختبار بين 66 من الإناث والذكور في المعهد الكويتي للقضاء والدراسات القانونية هي أن تحتل المركز الأول على جميع الدفعة امرأة وهي منيرة الوقيان.
ولتكون الكفة عادلة وفي هذا الصدد نذكر أول امرأة طرقت باب القضاء وأقامت دعوى قضائية وهي شروق الفيلكاوي، وكانت جرأة كبيرة منها في ذلك الوقت، حيث توالت بعد عامين بعض الدعاوى التي أقامتها خريجات الحقوق للمطالبة بهذا الحق. وعلى الرغم من أن القضاء رفض هذه الدعاوى فإنه أكد ضرورة وجود المواءمة لنيل المرأة هذه الوظيفة أو هذا الحق، كما أكدت الأحكام القضائية أنه لايوجد أي مانع قانوني لمنع المرأة من هذه الوظيفة.
الصانع: أؤمن بحق المرأة في تبوؤ القضاء
من جانبه أكد وزير العدل ووزير الأوقاف يعقوب الصانع أنه يؤمن بحق المرأة في تولي منصب القضاء: «من وجهة نظري الشخصية لا مانع في تحقيق هذا الأمر ولكننا نؤمن باستقلالية السلطة القضائية التي بيدها هذا الأمر ونحترم قرارها».
وشدد الصانع على عدم التدخل في اختصاصات السلطة القضائية: «أما عن وجهة نظري الخاصة فلا أمانع إطلاقا في دخول المرأة القضاء وقد وقعت قرار تولي وكيلات النيابة فورا، خصوصا مع وجود رأي فقهي ترك القرار لولي الأمر في هذا الشأن، ودوري كوزير قمت به، وبقية الأمور بيد السلطة القضائية، ونحترم كل ما ستقوم به من إجراءات في هذا الشأن».
رأي علم النفس
المرأة.. عاطفة جياشة
وحول رأي علم النفس في قضية تولي المرأة لمهمة وكيل نيابة يؤكد الدكتور منصور الشطي أن هناك مشكلة حقيقية لا يمكن أن ننكرها في كل الأحوال وبأي حال من الأحوال، هذه المشكلة تكمن في عاطفة المرأة.
المرأة تغمرها عاطفة جياشة متدفقة، قد تؤثر هذه العاطفة في عملها، ومن هنا عندما أصبحت اليوم وكيلة للنيابة فهي أمام أمر مخالف لطبيعتها الأنثوية، يجب هنا أن تتحدى نفسها، وأن تحارب عاطفتها، وأن تكون في صفة غير الصفة التي خلقها الله بها، هنا يجب أن يكون تفكيرها كتفكير الرجل الذي يغلبه العقل، ولا تغلبه العاطفة. المرأة عندما أصبحت وكيلة للنيابة هي امرأة قوية، ويجب أن تكون قوية وصلبة وجامدة بعيدة عن عواطفها الجياشة، لكي تنجح في مهمتها الجديدة الموكلة إليها.
إن دخولها هذا السلك الخطير سيغير من ملامحها من معالمها من أنوثتها بل ومع الأيام ستفقد المرأة هذه الأنوثة الجميلة، وستكون رجلا قلبا وقالبا،