الباحث الإجتماعي: عبد العزيز الخضراء - الشارقة - خاص بـ

تبقى الأجواء العائلية في البيوت التي يترعرع فيها أطفالنا في المراحل المبكرة من نموهم العامل الأهم في تطوير القدرات والمهارات الفكرية لديهم. وتشير بعض الدراسات في هذا الصدد، إلى أن الولد الذي يتميز بنمو ذهني سليم يأتي من بيئة منزلية سليمة وهادئة. وكل أم تريد إخراج كلَّ وأفضل ما في طفلها من طاقات وقدرات لتجعل منه طفلا مميزا، ولنتفق في البداية أن كل طفل يمكن أن يصبح طفلا مميزا إذا اكتشفنا ما يمكن أن يتميز به ونميناه، ووفرنا له البيئة الهادئة الآمنة لنمو قدراته . وقد وضع فريق من خبراء علم النفس والتربية مجموعة من الإرشادات لمساعدة الأم على إثراء تفكير طفلها قبل انضمامه إلى الروضة، ومنها :
•ــ وفِّري له الدفء والتقارب العاطفي، من خلال تحفيزك ودعمك للسلوكيات الإيجابية عند طفلك.
•ــ شجعيه على الحوار والتواصل اللغوي من خلال إجابتك عن أسئلته بوضوح وبشكل يتناسب مع عمره ومع قدراته العقلية .
•ــ ساعدي طفلك على تعَلمِّ تاريخ ميلاده وترديد أناشيد الأطفال، والعدّ من واحد حتى عشرة وهكذا يزداد تدريجيا.
•ــ شجعيه على حفظ ما تيسر من القرآن والأحاديث النبوية والأدعية والأذكار؛ ويستحسن تفهيم الطفل ما يقرأ، فهذا يربي ويجذر لديه  القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية ، وحاولي مكافأته على ما يحفظ، لتشجعيه على الاستزادة .
 •ــ وفِّري لطفلك الألعاب التي تساهم في ازدياد الجوانب المعرفية لديه ، فالألعاب تنمي القدرات الإبداعية وتنمي الخيال وتركز الانتباه والاستنباط والحذر والمباغتة وتساعد على إيجاد البدائل ما يساعد على تنمية تفكيره.
•ــ اختاري له الألعاب المفيدة كلعبة الاختفاء، بأن تخفي وجهك بين يديك ثم تظهريه له بتعبيرات ضاحكة، ثم انتقلي إلى الاختفاء خلف كرسي مما يزيد من ثقته بنفسه، فالطفل خلال الشهور الأولى لا يستطيع إدراك أن بعض الأشياء تتميز بصفة الاختفاء المؤقت، وبمساعدتك له بمثل هذه الألعاب يتعلم أن يبدأ في البحث عنها بعد أن يدرك تدريجيًّا أن بعض الأشياء قد تظهر وتختفي بشكل مؤقت .
•ــ وفرِّي لطفلك الألعاب ذات الأصوات والأحجام والأشكال والخامات المختلفة مثل المطاط والبلاستيك، ليدرك كيفية انبعاث الأصوات وارتباطها بالحركة واختلافها من لعبة لأخرى .
•ــ استخدمي خبرات الحياة اليومية في معاونة طفلك على تنمية وعيه وتفكيره من خلال ما يلي:
• ــ اطلبي من طفلك أن يساعد والده في العثور على مشتريات العائلة من البقالية .
 واصطحبيه للتسوق معك، مع إعطائه بعض النقود ليشتري بعض المستلزمات البسيطة تحت إشرافك، ويمكنك - وبطريقة مبسطة - أن تجعليه يتحمل معك ميزانية البيت لمدة يوم واحد، الأمر الذي يزيد من ثقته بنفسيه وشعوره بالمسئولية .
•ــ علّمي طفلك تصنيف الأشياء حسب الحجم، اللون، الشكل، الملمس، أو الرائحة
( نقود– أرز – أوراق – أحجار – أجزاء اللُعب) وذلك لتمييز أوجه التشابه والاختلاف بين الأشياء.
 •ــ اُطلبي من طفلك أن يقول لك متى تتجهين إلى اليمين أو اليسار حين يكون برفقتك مع والده، لتوصيله إلى المدرسة أو الحديقة أو بيت العائلة، وذلك لتنمية انتباهه للمواقف، أو المواقع، أو التفاصيل..
•ـ اختاري برامج التلفاز وشرائط الفيديو التي تسهم في تنمية خبرات الطفل ومهاراته، مثل البرامج التعليمية التي تنمي قوة الملاحظة، وتشجيعه على المعرفة، وإكسابه مجموعة من القيم ، من خلال مناقشته فيما رآه وما تعليقه عليه .
•ــ احكي له القصص البسيطة.. كقصص ما قبل النوم، حتى إذا كانت مختصرة، فهي تنمي مشاعر إيجابية نحو القراءة من خلال الدفء والتقارب الذي يحدث في مثل هذا الوقت. ولا شك أن لحكاية قبل النوم أهمية خاصة عند الطفل، فهي تظل راسخة في ذاكرة الطفل وتثبت في عقله أثناء النوم، وعلى الأم أن تلتزم اختيار النهايات السعيدة لقصتها، والابتعاد عن رواية قصص العنف أو الحكايات الخرافية والخيالية، وقد ناشد أطباء النفس الأمهات أن يعدن إلى إتباع عادة حكاية قبل النوم، ترويها الأم بصوتها الحنون، فوجود الأم بجوار سرير ابنها قبل نومه يزيد من ارتباطه بها، ويجنبه المخاوف والكوابيس أثناء النوم .
•ــ اجعلي القصص في هذا السن تتناسب مع عمر طفلك ومع درجة نمو قدراته العقلية ، ودعيه في بعض الأحيان يقوم هو بقصِّ قصص من خياله يرويها للأسرة.
•ــ تعتبر مهارة تذكر الأحداث والتفاصيل ذات أهمية للطفل ليستطيع أن يستخدم مصادر المعلومات التي زود بها، وحينما يوجه له سؤال قد ينسى حصيلة معلوماته، فإذا أمكنك أن تساعدي طفلك في اكتشاف الإجابة، حتى لو كان السؤال موجهاً من قبله هو، فسوف يتعلم أكثر وأكثر..
•ــ لا تجعلي فراش طفلك موجهًا تجاه الحائط، بل دعي أمامه مجالا للرؤية، وقومي بوضع صور ملوَّنة على الحائط، ومرآة بالقرب من فراشه؛ بحيث يمكنه رؤية حركاته المختلفة؛ فسوف يعزِّز هذا من إدراك الذات لديه، فعندما يرى نفسه في المرآة أشيري إليه واذكري اسمه عاليًا، وكرريه على مسامعه .
•ــ مع نهاية العام الأول يدخل طفلك مرحلة الاستكشاف لكل ما حوله؛ فابدئي معه
بتعريفه على أعضاء الوجه والجسم سمّي له هذه الأعضاء باسمها مستخدمة الإشارة
في ذلك، ودعيه يستكشف الكتب ذات الغلاف السميك .
•ــ مع نهاية العام الأول خاصة تتطور قدرة الطفل الحركية وتزداد قوة عضلاته وقدرته على التحكم في وضع جسمه وحركة أطرافه؛ ولذلك فإنه من الحكمة أن تشتمل بعض ساعات اللهو مع الطفل على تمرينات أو ألعاب حركية لتساعد على زيادة نموّه الحركي .
•ــ مع دخول طفلك عامه الثاني تبدأ حركته في الزيادة ويزيد معها حبه للاكتشاف؛ لذا احرصي على أن يكون البيت صديقا له، فلا تدعي في طريقه أي شيء خطر عليه  أو مؤذ له.
•ــ  نشِّطي لدى طفلك الحواس الخمس ، واجعليه يتعرف على ملمس مختلف الأشياء، مثل: الصلصال، وصابون الحلاقة مثلا، وعلِّميه اسم ( صفة ) كل إحساس  فهذا طري، وهذا خشن، وللتذوق علِّميه أن هذا مالح وهذا مُرٌّ، وهذا بارد وهذا ساخن، ولحاسة الشم وفري له الروائح المختلفة للطعام والعطور وصفي له كل رائحة، اجلسي معه وأنصتا للأصوات المختلفة، وقولي له هذا صوت العصفور، وهذا صوت الساعة، ومن الممكن أن تخبئي منبهًا أو لعبة، ويبحث هو عن مصدر الصوت، وللبصراستخدمي الألعاب المختلفة الألوان والفاكهة وأخبريه باسم كل لون
•ــ حاولي تنمية قدرته على التمييز والملاحظة.. أحضري له صورا ً لأشخاص العائلة وقولي له هذه ماما، هذا بابا، وكرِّري عليه ذلك حتى يبدأ هو في ربط الصور بالأشخاص.. وكذلك صور الحيوانات، فهذه قطَّة، وهذا كلب، وهذا عصفور، وعندما تكونين في الشارع اجعليه يرى القطة والكلب حتى يتعود عقله على ربط الأشياء بعضها ببعض .
•ــ ويمكنك الآن تنمية القدرات الحركية الدقيقة وانسجام حركة العين مع اليد من خلال ألـعاب الفك والتركيب المختلفة والمكعبات، كذلك ألعاب المحاكاة أو التقليد مثل أن تكون له مثلاً أطباق، وملاعق،وعرائس ليطعمهم .
•ــ  تحدثي معه عن أحاسيسه؛ فإذا كان سعيد جدًّا اسأليه: هل أنت سعيد بهذه اللعبة
مثلاً؟... الخ، حتى يتعلم كيف يعبِّر عن نفسه إن كان غاضباً، أو فرحاً، أو حزيناً...
•ــ كوني قارئة نشطة تستخدمين كل حواسك لفن سرد ألحكاية حتى تنعشي حواس طفلك وتدفعيه لاستخدامها؛ (غيري نبرة صوتك ودرجته حسب الموقف، الشخصية، الإحساس المتضمن،...) كذلك عبري بوجهك تعبيرات مختلفة
طفلك المبدع :
كل الألعاب والأنشطة التي سبق ذكرها ستساعد طفلك على تنمية مهاراته المختلفة وستساعدك على اكتشاف ما يحبه وما يمكن أن يتميز فيه، ولكن لا تنسي بعض الأمور الهامة:
•ــ هيئي المناخ المناسب لإطلاق هذه الطاقات والمهارات بإزاحة المشاكل التي قد تعيق طفلك عن التفرغ لموهبته، وامنحيه الحرية في التعبيرعنها.
•ــ وفري بيئة مليئة بالمثيرات التي تحفز من رغباته؛ من خلال الألعاب التي سبق ذكرها وغيرها من أنشطة تبتكرينها له .
لا بد أن يشارك الأب اهتمامات الطفل ليشعر بدعم والده ومحبته وتقديره له .
•ــ تأكدي أن النشاط الذي تمارسينه مع طفلك يقع في حدود قدرته لا أسهل منها ولا أصعب وأن يكون محببا إليه، وحاولي أن تكون مدة مزاولة هذه الأنشطة قصيرة.
•ــ تأكدي أن نومه كافٍ وطعامه صحي ومتنوع. أكد الأطباء على أهمية وجبة  الإفطار للأطفال حيث أنها تعمل علي تحسين الذاكرة والقدرة علي التركيز‏ .
•ــ ضعي نصب عينيك دائما أن إمتاع الطفل ومرحه هو البوابة الحقيقية للتعلم، ولا تنسي أن فترة ممارسة النشاط هي فرصة لبناء وتقوية العلاقة بينك وبين طفلك.
•ــ اهتمي بكافة نواحي النمو من نمو حركي وعقلي وحسي ووجداني.. فلا تغفلي جانبا لحساب الآخر .
•ــ أشبعي حب الاستطلاع لدى ولدك بالإجابة على جميع تساؤلاته بل وتحفيزه على مزيد من التساؤل، وعوديه على الملاحظة والانتباه للتفاصيل .
وفي النهاية لا تنسي أنك إنما تحاولين اكتشاف ميول واهتمامات طفلك لا ميولك واهتماماتك أنت وأحلامك، الأمر الذي قد يسبب في أحيانا كثيرة رد فعل سلبي.
•ــ شجعي طفلك على ممارسة  ألعاب الفيديو بعد أن ثبت أنها تنمي مهارات التفكير والإبداع وتشجعه علي العمل الجماعي‏,‏ فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يمارسون ألعاب الفيديو التعليمية يتمتعون بقدرة أكبر علي التعليم والاستيعاب المقارنة بأقرانهم الذين لا تتاح لهم هذه الفرصة‏,‏ لكن المهم ترشيد الوقت المحدد لممارسة هذه الألعاب‏.
•ــ شجعي طفلك على ممارسة  الرياضة فاللياقة البدنية مهمة جدا للطفل‏,‏ حيث توجد علاقة قوية بين اللياقة البدنية والتحصيل الدراسي خاصة في المرحلة الابتدائية وان ممارسة الأطفال للأنشطة الرياضية في إطار منظم يعزز ثقتهم بأنفسهم وينمي فيهم روح القيادة وحب العمل الجماعي .
 فالنشاطات الرياضية تتطلب استخدام جميع الوظائف العقلية التي تسهم في تنمية التفكير العلمي والابتكاري والذكاء لدى الأطفال والشباب.