الكاتبة الصحفية: فاطمة المزروعي -الإمارات العربية المتحدة- خاص بـ "وكالة أخبار المرأة"

كثير من المشاكل التي تقع في حياتنا على المستويات الاجتماعية كافة هي نتيجة بطريقة أو أخرى للفهم الخاطئ، فنحن لا نصغي لبعض، نستمتع ونسمع لبعض .. هذا صحيح، لكننا لا نصغي، ويوجد فرق بين الإصغاء والاستماع. كما أننا أيضاً لا نفهم ولا نتفهم، وهنا تكمن كثير من المشاكل، بل وتنتج وتظهر الكثير من الاختلافات فتدب الفرقة ويحدث الانفصال والابتعاد.
في عراك لفظي بين زميلين في العمل، كان أحدهم يصرخ بالآخر، ويقول له أنا أبدي وجهة نظري وأنا حر بآرائي، فرد الآخر: أنت لا تقول وجهة نظر، أنت تفرض رأيك، ويوجد فرق بين إبداء الرأي وفرضه.
في زاوية أخرى كان أحدهم يقول صارخاً: أنا أوضح وجهة نظري ومن حقي أن أعبر عما يدور في عقلي، فيرد عليه الطرف المقابل قائلاً: عزيزي نحن لم نتفق على نقطة الموضوع أصلاً حتى تبدي وجهة نظرك، نحن مختلفان حتى في الموضوع الذي نريد الحديث عنه.
وفي موقع آخر وهذه المرة داخل الأسرة بين زوج وزوجته، يقول الزوج يهمني أن يكون لك شخصية وأن تظهري آراءك دون تحفظ، ويكون لك قرار في جميع أمور هذه العائلة. فتضحك الزوجة وهي تقول: عزيزي ليست القضية أنك تريد رأياً آخر لتثري النقاش، ونصل لقرار صائب. أنت تريد فقط أن أردد آراءك كالببغاء!..
ويمكن في هذا السياق أن أطرح عشرات الأمثلة والشواهد على فجوة حوارية نقاشية تحدث بيننا. نحن نردد بإسهاب واستفاضة ودون كلل كلمات رنانة تدور حول الرأي الآخر، حول حرية التعبير والقرار، حول المشاركة وتبادل الآراء .. إلخ، لكننا فعلاً على أرض الواقع فقراء تماماً في هذا الجانب. نحن كمن يرفع شعارات هو لا يدرك قيمتها أو لا يعرف بعدها الحقيقي والمعنى العميق منها.
تقول إحدى الصديقات والتي تعمل في القطاع الخاص «قرر رئيسنا يوماً عقد اجتماع مطول وكبير مع جميع موظفي الشركة، وكان الموضوع الرئيس سلبية الموظفين وعدم تفاعلهم في تقديم مقترحات بناءة لتطوير عمل الشركة، ولام هذا الرئيس جميع الموظفين لعدم ثقتهم بأنفسهم وعدم تواصلهم مع الإدارة العليا في الشركة لتقديم الأفكار المبدعة، إحدى الموظفات صدقت.. فقدمت خطاباً للمدير العام توضح بعض السلبيات وتقدم مقترحات، وكانت النتيجة خطاب إنذار وخصم».
لسان الحال .. نريد تبادل آراء ووجهات نظر مختلفة، لكن لم نقل إظهار العيوب