جورج إسحق - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

تلعب المرأة دورًا نشطًا جدًّا فى الحياة السياسية والاجتماعية فى المرحلة الحالية فى مصر والعالم. ففى المنتدى العالمى لحقوق الإنسان فى المغرب الذى عُقد فى الشهر الماضى، كانت المرأة من أنشط العناصر الموجودة فى المنتدى، حيث إن عدد الحاضرين كان نحو 9000 مشارك، وكانت المرأة فيها اللاعب الأساسى. ولذلك هناك حركة نسوية فى العالم ويجب أن نأخذ فى الاعتبار هذا التحرُّك.
ومن الواجب أن نعزز مشاركة المرأة فى الانتخابات القادمة. وأنا أريد أن أحيى جهود السفيرة ميرفت التلاوى التى تقوم بجهد دؤوب لمساندة وتعزيز جهود المرأة فى البرلمان القادم.
لقد أدّت الأنظمة الديكتاتورية التى استبدت بالحكم على مدى العقود الأخيرة فى معظم الدول العربية تحت راية الحزب الحاكم إلى تراجع دور الأحزاب فى الحياة العامة، بمعنى غياب الرؤية التغييرية، وأصبحت القوى التغييرية بعد الربيع العربى تقود الشارع، لا الأحزاب السياسية. فبعد الربيع العربى ولدت أحزاب انقلبت على الأوضاع السائدة واحتكار الحياة السياسية فى ظل حالة من القمع يعانى منها الناشطون السياسيون حتى الآن.
ومن هنا تبدو أهمية إدراج قضايا النساء وتطوير أوضاعهن وطرح قضاياهن فى صلب أنظمة الأحزاب، وتدريب وتمكين النساء من المشاركة السياسية وطرح قضاياهن من أجل تغييرها باتجاه تحقيق المساواة بين الجنسين وأشكال التمييز والعنف وكل الممارسات ضدهن. فلم نرَ حتى الآن تولّى النساء الحزبيات موقع القرار داخل الأحزاب وخارجها، غير حزب الدستور، حيث توجد هالة شكر الله التى تمارس دورها بشكل متميز يفوق الكثير من رؤساء الأحزاب المناورين غير الواضحين الذين يضرون بالحياة الحزبية بتلاعبهم أكثر مما يجب، فالأحزاب تتعامل مع المرأة كقضايا هامشية وليست من ضمن أولوياتها. لدرء هذا الخطأ يجب على الأحزاب أن تضع النساء فى صلب الخطاب الحزبى وبرامجه السياسية وضرب نمطية دور المرأة كسكرتارية وتعبئة وطوارئ وإغاثة واهتمام بالمهاجرين والجرحى وتقيم الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية.
فيجب أن يتغير هذا النمط التقليدى إلى الدخول فى قلب الأحزاب واتخاذ القرار. انظروا إلى الأحزاب التى تحاول تكوين قوائم انتخابية لا تجد المرأة فى الأحزاب الكبيرة تشارك فى صنع القرار كأن الذكور هم العباقرة وكأن النساء غير قادرات على الاختيار أو الإبداع.
لذلك يجب أن تتحرَّك النساء ويضعن أجندة لأحزابهن فى تعزيز دور الأحزاب والنقابات فى تفعيل المشاركة السياسية والعامة للنساء عن طريق:
- تعزيز تمثيل النساء، وليصبحن طرفًا فاعلًا فى صنع القرار ودمج مبادئ المساواة بين الجنسين وتفكيك الصورة النمطية وتعزيز الشراكة بين النساء والرجال وتشكيل شبكة من الدعم للنساء وبناء تحالفات إقليمية - دولية لمواجهة الانتهاكات بحق النساء.
وأنا أدعو كما قلت فى كل مؤتمرات النساء التى حضرتها أن تشارك النساء بكثافة للإدلاء بأصواتهن فى الانتخابات القادمة، وسوف يحصلن على نصف مقاعد المجلس القادم. تقدّمن بقوة.. فأمامكن تحدٍّ حقيقى تستطعن إنجازه.