القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

كُلفت الصحفية المصرية نوال مصطفى قبل سنوات بكتابة تحقيق عن نزيلات سجن النساء بالقناطر قرب العاصمة القاهرة.
وكتبت نوال التحقيق الصحفي ونُشر في جريدة الأخبار اليومية التي تعمل بها لكن قضية السجينات ظلت نصب عينيها خصوصا الأمهات منهن.
واكتشفت أن كثيرا من أطفال السجينات الذين يُولدون ويُربون حتى سن مُعينة وراء القضبان لا تصدر لهم شهادات ميلاد. كما تبينت أن نسبة كبيرة من نزيلات سجن النساء يقضين عقوبات لإدانتهن في قضايا تختص بتعاملات مالية.
من هنا بدأت نوال مصطفى مهمة لم يكلفها بها أحد سوى شعورها بمعاناة السجينات.
أنشات جمعية أهلية لرعاية أطفال السجينات، كما نجحت بالاتفاق مع قطاع السجون في وزارة الداخلية في إنشاء مركز داخل سجن القناطر لتأهيل السجينات وتعليمهن مهنا تُعينهن على كسب الرزق بعد انتهاء العقوبة.
وقالت نوال من داخل مكتبها في الجمعية "هو الحقيقة مش بس ممكن هم بنسبة 90 في المئة بيرجعوا. بنسبة 90 في المئة بيرجعوا السجن لو ما لاقوش حد يحتضنهم ويعني يشاور لهم على طريق صح. ومش بس كدا.. دا هم مش بس ما بيلاقوش حد يحتضنهم.. دا بيلاقوا ناس يصدوهم. ناس يقولوا لهم لأ.. أنتمو صومة.. أنت واخدة بقى إيه.. ختم بتاع سجينة سابقة. طبعاً المسألة بالنسبة لهم بتبقى حاجز بينهم وما بين الحياة الطبيعية".
وتجمع البحوث والدراسات الاجتماعية على الأثر السلبي للحياة وراء القضبان على المسجونين، لكن بعض نزيلات سجن القناطر للنساء ذكرن أن مبادرة إعادة التأهيل والتدريب المهني علمتهن الكثير.
وقالت سجينة طلبت عدم الكشف عن هويتها "المسجونة حتة قماشة اتبهدلت غصب عنها برة.. دخلت السجن نظفت.. بقت حتة قماشة بيضاء. تعلمنا هنا نبقى بني آدمين.. مش برة. اللي ما دخلش السجن ما تعلمش".
وذكرت نوال مصطفى أن مبادرة إعادة تأهيل نزيلات السجون ومساعدتهن على سداد الديون التي أدت بهن إلى ما وراء القضبان تهدف إلى وضعهن على بداية طريق جديدة.
وقالت "أنا بأحاول أفتح معهم صفحة جديدة الستات دول. آه.. غلطوا.. ما غلطوش.. اتظلموا.. ما اتظلموش.. المهم أن هم اتسجنوا وخرجوا. المفروض أن أياً كان الفترة دي.. أيا كانت العقوبة.. لازم نقلب الصفحة ونبدأ صفحة جديدة يبقى فيها عمل.. يبقى فيها كسب رزق بالحلال.. يبقى فيها مجتمع عنده شوية تسامح. طبعا دا مش موجود لغاية دلوقت. المجتمع غير متسامح إطلاقا مع هذه الفئة."
وتشمل مبادرة إعادة تأهيل السجينات العديد من الجوانب الأخرى منها الرعاية الاجتماعية والطبية بعد انتهاء مدد العقوبة.
وقالت سجينة سابقة طلبت أيضا عدم الكشف عن هويتها "مين ح يشغلنا؟ ح نعمل اللي عملناه ثاني وح نجيب إيصالات ثاني وح نمضي ثاني وح نتبهدل ثاني، لكن هي بتحاول تساعدنا. لما تديني مبلغ ألف ونصف وآجي أقول لها نظري ضعيف أخذتني أنا وبنتي عند دكتور كبير كشفنا.. عملت لي عدسات وعملت لي نظارات".
وكانت 12 منظمة حقوقية وجمعية أهلية في مصر قد طالبت في يونيو/حزيران بإجراء تحقيق مُستقل في مزاعم عن استخدام العنف والتحرش بنزيلات سجن القناطر. لكن المجلس القومي لحقوق الإنسان المرتبط بالحكومة المصرية أجرى تحقيقا في يوليو/تموز ونفى مزاعم عن تعرض السجينات للعنف والاغتصاب لكنه سجل عدة حالات تعرضت فيها نزيلات لإساءات خطيرة من حارسات السجن.