القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أشغلت جميع حواسه... حين وقف على جانب طريق، يتطلع الى مفترق طرق كان السير فيها انسيابيا سلسا، ربما لا يخلو من انبعاجات خسفت بخاصرته هنا وهناك كثرة أهمال، لكنه يمكن ان يسميه شويرع، أما الآن فقد باتت الحواجر التي اتخمت فيها بطنه بقواطع كونكريتية أضاعت معالمه، صار كمضيق ملتوي بحجة قضايا أمنية، يا للعجب!!! وأين هو الأمان الذي يتحدثون عنه؟ فجأة دوت أصوات انفجارات واحد تلو الآخر كأنها تردد لحن الموت على أناس عشقوا الحياة على الارض، فباتوا قرابين يدفعون ثمن حبهم دما وأشلاء، هرع كغيره يحمل الفضول كفنا على يده، إلا أن كثرة سدود جعلت من الصعوبة ان التحرك بسهولة، كما لا يمكن ان يقفز فوقها بعد أن أغلقت منافذ الافق، لعنها... لعن من وضعها لقطع صلة قربى أو رحم بعناوين مذهبية، بصق عليها كأنه يقول لها: عليكِ اللعنة بت لا أؤمن أن هناك أمل في أن أراكِ بعيدة عن صدري، يا الله ما هذا البلاء؟؟ كيف لنا ان نحيا في ارضك بعذاب؟ الم تقل ان العذاب هو في الآخرة!؟ لِمَ تصب جام غضبك علينا بسبب ملاعين جدد؟ اوجدوا سمة الدخول ملفات غير منتهية، كيف نحيا من عذاب الى عذاب؟ فمن سجن كبير الى سجون أكبر بمحيط كونكريتي مثل سياج مقولب لقتل كل الطموحات الانسانية البسيطة، حتى السماء حين تريد ان تتنفس تحتار أين توزع نسماتها والى من؟ كم.... يا لعجب زماني!! لفاني لا حول لي ولا قوة فلطمني بكفه على قفاي حتى عدت لا أميز الكاف من اللام ضاعت همزة الوصل فتاهت هي الأخرى، بكت كل حروفي الابجدية التي سرقت عذريتها بخطب عكفت عجوزا شمطاء ترمي بأفواه من تلقفها جملا منمقة فارغة من كل معنى حيث بدا من يلقيها نابغة في سرد وهم وأمل محبط..
وصل الى موقع الانفجار كان الدخان قد لبس السواد كعادته، أخذ يوزع رائحة اللحم المشوي حرقا من اشلاء مقطعة متناثرة مغمسة بدماء اختلطت دون أن تفرقة مذاهب بيعت رواجا من تلك الافواه المقبورة عفن زنيم يستاف الجحيم خلودا حسبها جنة المأوى..
رحماك ربي؟ ابعد مقتك وغضبك عنا، دع سيفك الظالم الذي خَلَقت يُسَلَط على ظَلَمَة الفقراء والمساكين، على قتلة الحياة في رحم وطني، يا لجنون بشر وكفرهم، أيتطاولون على الله بفكفكة أياته حروف قتل لمن أطلق اللحى وأزال الشارب فلسفة أنه خليفته على رقاب العباد.
لحظات مريرة كانت الوجوه المسودة كدرا مصطبغة بغضب أرحام من تلاشوا في زوبعة موت، هناك وبين أصوات عربات اسعاف، شرطة وجيش، تاهت الصرخات عن الدموع مع الماء الذي غسل الشارع تاركا فجوة على صفحة وجهه التى أضاعت معالم رونقه...، الخراب بات واجهات محال ومنازل تصاميم التطور المعماري في زمن المفخخات، جلس على الرصيف كأنه ينشده كيف لك ان تتحمل كل هذا؟ ألا تستطيع الصراخ وكشف من هتك بكارة شارعك، ألم تعي أكثر من هذا الذي يسمى إنسان أنك أكثر صلابة وجلدا منه، هيا فسر لي... كيف يقال عنك مثل جلمود صخر؟ وأراك تبكي الحياة هنا وهناك... التفت لي
قائلا: ما لك يا هذا؟؟
إن فمي قد بات خوارا كوادي موت، ببطنه لسان اسود لحس عصف اشلاء من تراب، مالذي يمكنني فعله؟ لأرتق أضراس حطمتها الانانية والفتنة ... إن فتنتكم التي تعانون هي كوجوهم التي تلبسون في كل لحظة، حتى ان الله قد احتار فيكم وسلط عليكم من لا يرحمكم، يا انتهازي الفرص، وبائعي الذمم ومشتري المصالح... كم بودي لو اطبق عليكم حتى اطحن كل مرتادي خانات الرياء الذي تشربون من باعة متجولين، لا ينفكون ان يبيعوكم افيون الفساد الذي تحبونه كأرواحكم، كلكم ترتابون في بعضكم البعض حتى باتت انفسسكم مريضة تلك التي سمحت للعاهات ممن تسلطوا عليكم ان يمسكوا بعقالكم وأطلقوا عليكم كلاب حراسة تسير معكم توجهكم حيث يريد صاحبها.. يالكم من نماريد طاغية... تشكون بعد ان تتبضعون برغباتكم بيع وشراء ضمائر ... وما ان لا تروق لكم حتى ضججتم تماما مثل ذكور نحل مخنثة همها لكزة ومن ثم الموت...
حقيقة أطرقت برأسي، لقد قال بالضبط ماهو واقع ... إذن لم العويل والصراخ على مسببات نحن بعنا واشترينا فيها اجسام بغال بأحلام عصافير...
سيدي سأكون ممتنا إن أخذت اعتذاري قربان جهلي فمالي والمتاريس سواء كثرت أم قلت... حجبت ام لم تحجب... واقعا أقول لك يا هذا وانت أيضا... هناك أينما تمترست إنك على حق ونحن على باطل، فجوعنا عبارة عن عبارات تهويش أكثر ما تغيره هو اللطم على الصدور ولعن الزمن وغدره... ناسين أن الزمن ودهره قد تركنا على اعتاب ابواب لا هي تابعة الى جنة ولا هي الى جحيم، كوننا لا نفقه أين الله في كل هذا؟
فعزانا الى من ينال منا بسياط دنيوية، أننا متلوني النفوس، محبي السدود والظلام كون الحياة التي نطمح لابد ان تعتاش على دماء الآخرين، لقد خنا الله في كل شيء فاستحققنا العذاب لأننا من عاهري البيع بدرهم ودينار.