خالد الفاضلي - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

تحارب النساء العربيات بكل قواهن؛ لإقناع المجتمع أن محفظة الرجل تشبه سرير الزوجية، يجب تناصفها، ودس يد الزوجة فيها، كما يدس الرجل جسده في سريرها.
لكنهن يرفضن انعكاس المعادلة، عندما تكون الثروة أو المكتنزات المالية للزوجة أكبر من راتب الزوج ودخله الوحيد.
يسيطر يقين على مخيلتي، فحواه أن البخل صفة أصيلة لدى النساء -إلا على الأطفال-، لذلك الرجل البخيل مذموم مشتوم معيوب، مهما رق قلبه، أو حاول لسانه رتق نواقصه، بينما افتتان الرجال بالنساء لم يكن من أسبابه ميزة كرم المال، ولم أعثر في موروثنا العربي على ناقض لقناعتي.
أعرف أن الكتابة ههنا شائكة، يزيدها شوكاً ممارسة أنذال الرجال حيال مقايضة زوجاتهم بالاستقرار الأسري، الأطفال، طيب المعشر، في مقابل حيازة الجزء الأكبر من راتبها أو ثروتها، وهو ما أسس لسحابة تحسس وتوجس تمطر «نرفزة» عندما تبدأ «حلطمة نهاية الشهر»، مع نضوب موارد الزوج.
أتحدث ههنا عن «الغلابا» من الرجال، الباذلين كل أموالهم للأسرة، حواتم أول الشهر، «مفاليس» آخره، الداخلون إلى دائرة الكآبة الدورية مع انخفاض وزن المحفظة، القائلون في أعماقهم «ليت زوجتي تصبح صديقي الأقرب»، أو كما نقول باللهجة الدارجة «تفزع معي»، وتسندني بريالات الخبز، وقود السيارة، وتأجيل قائمة الطلبات غير الإلزامية إلى حين تجدد الراتب.
يعتذر الرجل لصاحبه المستدين منه مالاً، ويلف مع المبلغ حزمة اعتذارات عن التقصير؛ لأنه لا يجد زيادة عليه، بينما لا أثق بقيام سيدة بالسلوك ذاته مع زوجها، وسأندهش بقوة إذا أخبرني أحدكم أن زوجته تضع مبلغاً من المال في جيب ثوبه أثناء نومه؛ لأنها أحست بحاجته إليه، بينما تجدها «فزيعة»، كريمة، وباذلة لكل مال تطلبه منها صديقة.
أعود إلى تقهقر النساء عن المبادرة الذاتية لمساندة زوج أصابته موجة أو عادة إفلاس آخر الشهر، وعن إقدامهن باللوم كلما ضاقت موارد الزوج، نتيجة اضطراره أحياناً إلى عون إخوانه، أخواته، أمه، أو صديق في ضيق يصعب عنه إغماض عين أو تقديم اعتذار كاذب.
يتوجب على النساء فهم أن للصداقة بين الرجال التزاماتها، بذل المال أقلها، بذل الدماء أقصاها، وبينهما الإنصات والأوقات، لذلك من المهم استيعابها.
إن حدوث خلل في مصروفات شهر ناتج من مساندة زوجها لصديق، يساعد لاحقاً بيتها في سد ثغرة مالية، قد تحدث لسبب غير متوقع.
يندرج تملص الزوجات من المشاركة في الفاتورة المنزلية ضمن أزماتنا الثقافية عربياً، الثقافة العامة تتداخل مع سلوكنا الاقتصادي، بما في ذلك تصميم المنازل، أثاثها، نوع الطعام، كلفته، وكيفية قضاء أوقاتنا خارج منازلنا، وأزياء النساء في المناسبات.
يتفهم الزوج رغبة زوجته في اقتناء فستان باهظ لليلة واحدة، كحفلة زواج مثلاً، ولا تتفهم الزوجة حاجة زوجها إلى المبلغ ذاته من أجل اقتناء موقف رجولي يرتديه لبقية حياته، كوقفة مع صديق، جار، أو قريب، وربما لأنه يؤمن بأن زوجته صديقته الأقرب والأقدر على قراءة همومه، وحاجته إلى تمرير يومه من دون لومه على تفريط، لكن يحدث غالباً النقيض.
تعود آخر المقالة إلى بدايتها، حيال احتلال رفض أي احتمال لترقية موقف نساء العرب تجاه تضميد جراح المصروف المنزلي إذا خدشته حادثة عابرة، أو غامر زوج بمكاشفته زوجته عن نيته الاستعانة -مع حفظ حق رد الأمانة- ببعض المال من أم العيال.