أحمد ولد سيدي - نواكشط - " وكالة أخبار المرأة "

سجلت ظاهرة العنف ضد النساء بموريتانيا ارتفاعًا متزايدًا فمن الضرب، والشتم، والاغتصاب، فتظل الموريتانيات يحكين قصص آلام لا تزال الحكومات والمنظمات الحقوقية عاجزة عن صدها، رغم أن مرتكبيها ينجون من المساءلة؛ نظرًا لقيود المجتمع العرفية التي لا تلاحق الرجل عند ارتكابه العنف ضد المرأة، وهو ما يعوق المساعي الرسمية، ونداء المنظمات الحقوقية للقضاء على العنف ضد النساء بشكل عام.
وتعمل العديد من المنظمات الحقوقية أبرزها منطقة (النساء معيلات الأسر)، على وقف العنف ضد النساء متناغمة في ذلك مع التحركات البطيئة لوزارة المرأة بموريتانيا التي تعد منذ سنوات على وضع حد للظاهرة التي باتت تؤرق الكثير من دول العالم لانتشارها بشكل مخيف.
من واقع العنف
"لاله" ذات الثلاثين ربيعًا لم تسمع قط بيوم عالمي ضد العنف، ولم يأتِ على مخليتها أن في الكون شخص قد يحميها من بطش زوجها الذي يحمل في الصيد البحري التقليدي على ضفاف المحيط الأطلسي.
تقول لاله لمراسل "مصر العربية" إنها ترفض التصوير خوفا من حماقات زوجها لكنها تعترف بأنه يضربها ويشتمها إن هي لم تعد الطعام في الوقت المناسب، أو إن تجرأت على مغادرة البيت دون علمه، ناهيك عن منعه لها من زيارة أهلها وقت ما تشاء باعتبار المرأة حظ زوجها وليست لها علاقة بالأهل إن هي دخلت عش الزوجية بل عليها أن تتفرغ لتزويد البيت بما يحتاجه من أعمال متعددة.
وتضيف (لاله) "زوجي يضربني باستمرار وأنا كنت راضية بذلك لفترة طويلة خوفا من الطلاق الذي يهددني به في حال الكشف عن أنواع العنف الذي يواجهني بها لأسرتي أو لبعض الصديقات اللواتي قد يبحن به، لكنني اليوم اضطررت للحديث عنه لما ضقت ذرعا به، معتبرة أن الأيام القادمة ستشهد تغييرا في العلاقة بينهما إن هو رفض التوقف عن إهانتها ويسكون الحل حتما بالطلاق دون شك".
إحصائيات مخيفة
واقع لاله هو مجرد قيض من فيض تتمكن وسائل الإعلام كشفه عن عدد حالات العنف التي تتعرض لها النساء، فكثير ما يعنف الرجال أزواجهن على مرأى ومسمع من الجميع، لكن التقاليد المجتمعية والأعراف السائدة تحمي الرجل وتتدخل لصالحه بكره المرأة على تجاوز تكل الأفعال والتصالح مع الزوج حتى تسبب الفضائح له ولنفسها باعتبار أن شكوى المرأة من العنف يعتبر فضحية لدى شرائح واسعة من المجتمع الموريتاني وخاصة من مناطق الريف التي تسودها العادات بشكل كبير.
وحسب دراسة أعدتها وزارة المرأة فإن السنوات الأخيرة سجلت تزايدا في عدد حالات العنف الزوجي لدى قسم النزاعات الأسرية بالوزارة، حيث بلغت الحالات نسبة 57%، لكن تكتم المرأة على عنف خوفا من هاجس الفضيحة التي سيجنيها الرجل في حالة التبليغ عنه عائق أمام معرفة النسبة الحقيقة للعنف ضد النساء بموريتانيا.
وحسب مصادر في قسم النزاعات الأسرية بوزارة المرأة بموريتانيا فان ما يقارب 58%، من حالات العنف التي يتم التبليغ عنها يكون ضحاياها إما من القاصرات أو من النساء التي تتراوح أعمارهن ما بين 25، إلى 30، وهو ما يعطي انطباعا عن تعرض القاصرات إلى العنف أكثر من غيرهن.
تحرك رسمي
في ظل تزايد حالات العنف ضد المرأة اكتفت الجهات الرسمية في موريتانيا بتنظيم أنشطة مخلدة لليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء والفتيات، ومطلقة وعودا مبتذلة مفادها الالتزام بمحاربة الظاهرة والقضاء عليها والتكفل بضحاياها دون إعطاء أي تفاصيل جديدة حول انتشارها وسبل القضاء عليه.
وقال الأمين العام لوزارة المرأة محمد ولد أعل التلمودي إن بلاده ماضية في تنفيذ التزاماتها اتجاه المجموعة الدولية من خلال العمل على تحقيق أهداف الألفية وتوصيات القمم الدولية المتعلقة بتنفيذ الاتفاقيات المعنية بالعنف ضد المرأة.
دق ناقوس الخطر
وقالت آمنة بنت المختار رئيسة منظمة النساء معيلات الأسر إن العنف ضد المرأة ارتفع بشكل كبيرة في البلد بسبب غياب قوانين رادعة، معتبرة أن جميع القوانين الموريتانية لا يجود فيها ما يجرم العنف ضد المرأة، سوى مادتين لا تلبيان الحاجة المطلوبة للتصدي لظاهرة العنف ضد النساء.
وقالت بنت المختار ـ وهي ناشطة حقوقية معروفة ـ في تصريح لمراسل مصر العربية بموريتانيا إن القانون لا يسمح بتعويض ما تعرضت له الضحية من انتهاك للعرض وعزل لدى المجتمع الذي ينبذ ظاهرة المغتصبات ويتكتم عليها".
ويرى العديد من الباحثين الاجتماعيين أن العنف في موريتانيا اصبح يهدد كيان المجتمع، وإن التزايد الملحوظ لمستوياته لدى طبقات من المجتمع وفي مناطق من البلاد اصبحت تؤرق المنظمات المدافعة عن قضايا المرأة بشكل عام، مطالبين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني للقضاء على الظاهرة التي تعد من أبشع جرائم القرن بموريتانيا.