الكاتبة الصحفية: الثريا رمضان - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

كيف أكتب، وقلبي جمرة مُتّقِدةٌ لا أدري متى تنطفئُ. كيف أصُبّ الكلماتِ بين سطورٍ لست أعلمُ لها لوناً، ولست أميّز رائحة الحبر الذي قد يُلامسها، ولا حتّى لماذا ترتعش الأصابع في فمِ الصّفحة.
كلّ ما أدريه الآن أنّي أتونٌ، نارهُ تُحرقُ ليلي، فأحترق وإيّاه ولا أدري لذلك سبباً.
يغريني الليل للحنين، فأشدّ الرحيل إلى الوسادة، أغرس رأسي فيها لأزور الوطن في المنام.
الوطن، صدى صوت الحياة، والحبّ.
الحبّ، لعبة الأقدار بخُطانا..
يا حبّ! يا وجعَ ليل الغربة! تعبتُ من ترقيع المسافات كلّما جمّعتُ قلبي في حقيبة السّفر! من الفرار إلى ناصية الوقت، والترنّح بين عقارب السّاعة شريدة، أمدّ البصر نحو اللحظة قادمة، فيكسِرُني ضجيج الرقّاص. عبثا أسدّ السّمع عن الدقّات وهي تصرخ فيّ.. "تجمّد الوقت في قلبك أيتها الحمقاء، وبُليتِ بأنين الذكريات".  
نواقيس العيد تباركُ لأهل المدينة، وأنا لست بنت المكان، فلا عيد هُنا يُجمّل أحلامي. ولا الشجرة التي تضيء بيت الجيران تضيء قلبي.
لا رصيف يسعُ خُطاي ووطني بعيد. أسيرُ وظلّي، والقلب معلّقٌ في شُرفةٍ صغيرة، تحمل سنواتِ عمري، وانتظاري لوجْهِ الشمسِ صباحا، فتقرصني الذكرى ولا تُقرِضُني الوقت لأرتاح من غضب الحياة عليّ.
يا حبّ! يا ظلّ عشتار المُعاند لجسدي! يا أنفاس راهبة تناجي ربّها وحلم عذراء في سكون الليل.
يا كأس التوبة، وغواية التّفاحة! أنا أدري أنّك تُعرّش تحت جلدي، تنبش داخل الوريد، تبحث عن وطنٍ تمرّغ في شجني وعرَقي، ونام هدوءا بين ضلوعي. تفتّش عنّي في كويرات دمي، لتكتب بها تواريخ خساراتي أمامك.
يا حبّ، يا شجن السّكارى في حانات الغرباء، هلْ للقمرِ اسمٌ آخرُ في حضورك؟ أم هي القدحُ التي تشظّت فوق أحلام العشّاق، تُغيِّرُ الأسماء؟