الرباط ــ ليلى أمزير - " وكالة أخبار المرأة "

هي امرأة مغربيّة في غاية البساطة استطاعت أن تقهر أعلى قمم العالم. هي بشرى بيبانو (45 عاماً) مهندسة اتصالات سلكيّة ولاسلكيّة، وزوجة وأم لطفلة وحيدة، اكتشفت هواية المشي في الطبيعة في خلال المخيمات الصيفيّة.
وبعد اكتشافها، الذي تعتبره كبيراً، اتخذت قراراً بتسلّق جبل توبقال (4165 متراً) الواقع جنوبي مدينة مراكش، لبلوغ قمته التي تُعتبر أعلى قمم سلسلة جبال الأطلس. وقد فعلت، متمنية أن تكون قدوة ونموذجاً للشباب "كي يثقوا بأنفسهم ويحققوا ذاتهم وأحلامهم".
في عام 2011، انطلقت بشرى في مشروع تسلّق القمم العالميّة السبع. في ذلك الحين، كانت ترغب في تسلق جبل كليمنجارو أكثر الجبال ارتفاعاً في أفريقيا. فعلمت بمشروع "ميسنر" الذي يهدف إلى تسلق أعلى قمم العالم السبع وقهرها. وهكذا اتخذت قرارها بأن تخوض غمار هذه المغامرة الكبيرة.
خمس قمم عالميّة، هي حصيلة بشرى لغاية اليوم. وهي بحسب الترتيب الزمني: قمة جبل كليمنجارو في تنزانيا (5895 متراً) التي استغرق الوصول إليها ستة أيام برفقة زوجها، وقمة الجبل الأبيض أو مون بلان الواقع بين فرنسا وإيطاليا (4810 أمتار) أعلى قمّة في أوروبا الغربيّة، وقمة جبل إلبروس أو إلبروز في جنوبي روسيا (5642 متراً) أعلى قمة في أوروبا، وقمة جبل أكونكاغوا في الأرجنتين (6962 متراً) أعلى قمة في أميركا الجنوبيّة، وقمة جبل دينالي أو ماكنلي في ألاسكا (6194 متراً) أعلى قمة في أميركا الشماليّة. وتسلّق الأخير هو أحدث إنجاز حققته في يونيو/حزيران 2014، وقد استغرق أكثر من أسبوعَين.
وبشرى التي تعتريها رغبة ملحّة في إتمام هذا المشروع كي تصبح أول مغربيّة تبلغ أعلى قمم العالم، تسعى إلى تسلق جبل بونتشاك جايا أو هرم كارستينز (4884 متراً) في إندونيسيا، وجبل فينسون ماسيف (4892 متراً) وهو الأعلى في القطب الجنوبي المتجمّد، بالإضافة إلى قمة جبل إيفرست في النيبال (8848) وهو أعلى جبل في العالم.
في خلال رحلاتها، واجهت بشرى صعوبات عديدة لعلّ أبرزها البرد الشديد، إذ تنخفض درجات الحرارة إلى أدناها في المرتفعات الجبليّة الشاهقة. وهي تحرص على أن تروي كيف "نمشي بين الثلوج في ظروف جدّ قاسية، وسط انخفاض حاد في مستويات الأوكسجين وفي قلب العواصف". وكانت قد تسلقت أحد الجبال وسط برد شديد، مع درجة حرارة سجّلت 80 دون الصفر.
إلى ذلك، لم تسلم بشرى من التعثّر والانزلاق. فقد تعرّضت في أكثر من مرّة إلى حوادث مختلفة، إلا أنها استطاعت بفضل سرعة بديهتها أن تتخطاها وتواصل السير على الرغم من الأمتعة الثقيلة، التي تحملها على ظهرها. "فنحن نحمل كل شيء. بالإضافة إلى ملابسنا. علينا حمل زادنا وأغطيتنا والأدوات المخصّصة للتسلق. وهذه الأحمال تثقل كاهلنا خصوصاً وأننا نمشي لأسابيع أحياناً في جبال ذات مسالك وعرة".
في مغامرتها الأخيرة، عانت بشرى أكثر من المرات السابقة. "فحمل المتاع والسير لمسافات طويلة بالإضافة إلى سوء الأحوال الجويّة زادت الأمر صعوبة. العواصف الثلجيّة كانت كثيرة، وهو الأمر الذي اضطرنا إلى المكوث عدّة أيام في مخيمات".
وحتى تنجح بشرى في تحمّل كل هذه التحديات، تتابع برنامجاً صارماً وقاسياً أحياناً في خلال استعداداتها الجسديّة والنفسيّة. "أتدرّب لمدّة ساعتَين يومياً في مجالات رياضيّة مختلفة، من بينها المشي والسباحة والركض ورفع الأثقال، والهدف اكتساب مهارات متنوّعة". بالنسبة إليها، "يجب أن أكون مستعدة لكلّ شيء. فالأحوال الجويّة والظروف الطبيعيّة التي صادفتها في السابق، علمتني أن كل شيء ممكن. لذلك، لا بدّ من أن أستعدّ جيداً لما قد يواجهني في المستقبل".
وكانت بشرى قد شاركت في يوليو/تموز 2013 في دورة تدريبيّة متقدّمة في تسلق الجبال، أجريت في الشلالات الجبليّة الشماليّة في الولايات المتحدة الأميركيّة.
على الرغم من أن مغامراتها تلك محفوفة بكثير من المخاطر والتحديات، إلا أن تلك المرأة الطموح مصرّة على استكمال مشروعها حتى النهاية وتسلّق أعلى سبع قمم في العالم.
وهي عازمة كما سواها من متسلقي الجبال المحترفين، على بلوغ قمة جبل إيفرست. "لطالما راودني هذا الحلم. أريد أن أفتخر بكوني امرأة مغربيّة تقدّم نموذجاً إيجابياً عن المرأة العربيّة والمسلمة".
لا تخفي بشرى تخوّفها من خوض مغامرات جديدة، غير أن الشجاعة والتحدي، اللذَين تتحلى بهما، يجعلانها عازمة على الاستمرار. "ثمّة أمر أكبر من الخوف، وهو الشجاعة. إن لم تكن تملك شجاعة ومليئاً بالتحدّي، فلن تتمكّن من الاستمرار".