إبتسام المبارك - المدينة المنورة - " وكالة أخبار المرأة "

طالب عدد من السيدات اللاتي تعلقت قضاياهن في أدراج المحاكم سنوات طويلة إنشاء محاكم مخصصة للنساء لتخفيف معاناتهن أثناء المراجعة حتى تتقلص مواعيد الجلسات الطويلة والتعجيل في الأحكام التي تعاني منها المرأة في المحاكم ومنح قضاة التنفيذ بعض الصلاحيات والتسريع في قضايا الطلاق والخلع والحضانة والنفقة.
وأشرن إلى معاناتهن من تأخير وتأجيل الأحكام وإنهاء القضايا، لما يترتب على ذلك من أضرار نفسية ومادية ومعنوية.
«المدينة» زارت بعض المحاكم، لتتعرف على شكوى النساء من صاحبات القضايا، وناقشت مطالبهن مع عدد من المختصين، عبر هذا الموضوع.
حريتي مقابل 80 ألف
شكت أم إبراهيم حالها الذي تعلق بالمحكمة لسنوات طويلة، وقالت: أنا أجهل حقوقي القانونية ولم أتعرف عليها إلا بعد ذهابي للمحكمة وكتابة طلب الطلاق في قسم صحائف الدعوى، حيث أوضحت فيه ما تعرضت له من تعنيف وتشويه لجسدي بالضرب من زوجي، وتحدد موعد لحضور زوجي عبر محضر الخصوم، وللأسف لم يستطع محضر الخصوم الاستدلال على عنوانه الذي يتغير كل فترة، وبعد جلسات ومواعيد متقطعة وطويلة ومماطلة من زوجي الذي يحضر جلسة، وجلستان لا يحضرهما، حيث استمرت معاناتي أكثر من عام ثم أحال القاضي قضيتي إلى لجنة إصلاح ذات البين، ولما لم نصل لحل طلبت الخلع وحصلت على حريتي مقابل 80 ألف ريال، وذلك بعد ثلاث سنوات من المعاناة ومراجعة المحاكم.
وقالت المعلمة نوير الحامد أن طليقي يعلم تماما ما يواجهني في المحاكم إذا طالبت بحضانة بناتي، حيث تقدمت بشكوى لمركز الشرطة أثبت فيها تعرضهم للعنف من زوجة والدهم الذي قلب الشكوى واتهمني بتعنيفهم، ومرفق صور لأثار حروق وجروح قديمة حدثت لهم أثناء سفرهم معه، ولكنهم صغار ولا يستطيعون التحدث عن حالهم.
وأشارت الحامد أنها إلى الآن وهي تدور في أروقة المحاكم بين جلسات وتأخير ومماطلة من طليقها الذي لا يسمح برؤيتها لبناتها إلا مرة في الشهر مشروطة من بعد العصر حتى العشاء، مؤكدا لها أنها لن تحصل على الحضانة وأن حكم القاضي سيكون لصالحه، ولو حدث ذلك فليس أمامي إلا طلب الطلاق من زوجي الذي لم أكمل معه ثمانية أشهر لتكون حجتي أقوى في الحصول على حضانة أولادي فحياتي أصبحت مضطربة لبعدهم عني.
صعوبة والبيع والشراء
وقالت إبتسام علي السيد: لقد حفظت أدوار المحكمة ووجوه موظفيها من كثرة مراجعتي في عدة قضايا من ضمنها البيع والشراء لابنتي القاصر بحكم وكالتي الشرعية، حيث واجهت عدة أنظمة ومطالبات تفتقد المرونة والتسهيل وبالإمكان التجاوز عن بعضها، فحتى أشتري عقارا لابنتي اليتيمة انتظرت عاما كاملا بين المحكمة العامة ومحكمة الاستئناف، ولم تنفرج معاملتي إلا بعد استنجادي برئيس المحكمة الذي نظر في القضية وساعدني وأنهيت معاملتي في نفس اليوم، إضافة إلى مواجهتي نفس الصعوبات والتأخير أثناء بيع أرض لابنتي القاصر، حيث تمت الموافقة بعد عام من المداولات وإعادتها أكثر من أربع مرات من محكمة الاستئناف، إما لأخطاء في الفهرسة أو نقص بعض البيانات ورغم حاجتي الشديدة للمبلغ الذي حفظ في بيت المال وحتى أحصل عليه دخلت في دوامة جديدة وبعد عام آخر استلمت المبلغ.
القبض على الخصم
وتروي أم وعد تفاصيل قضيتها مع المقاول حين ماطلها سنة كاملة لترميم منزلها، بينما العقد ثلاثة شهور، وبموجب عقد الاتفاق تقدمت بشكوى للمحكمة. وتقول: لقد ندمت بشدة أنني أوصلت معاملتي للمحكمة بسبب طول مواعيد الجلسات، وبعد عام من المشقة حسم القاضي الحكم لصالحي لاستلام حقوقي المالية من المقاول، ولكن جاءت طامة جديدة عند التنفيذ، لعدم وجود صلاحيات للقبض عليه أو استدعائه إلا بعد مخاطبة مؤسسة النقد ووزارة التجارة وهيئة سوق المال وبعض الجهات، وعندما وصل الرد من الجهات المعنية بعد 7 شهور سلموني أمر القبض على خصمي وتحدد بشهر واحد ولم أستطع كوني امرأة، ومن الصعب البحث عن أماكن تواجده للتبليغ عنه، وحتى اليوم لم يقبض على خصمي ولم أستلم حقوقي.
محاكم نسائية متخصصة
ومن جانبها قالت المستشارة النفسية والأسرية منال محمد الأنصاري: أتمنى أن يصدر قرارا من المجلس الأعلى للقضاء بسرعة تخليص المعلقات ومن لديهن قضايا حقوقية في المحاكم من تستمر معناتهن سنوات طويلة بتأجيل الأحكام ولما يترتب على ذلك قسوة وحرمان تعيشها المرأة ويدفع ثمنها أطراف في الأسرة، وهذا يؤكد أهمية السعي لأن تكون هناك أقسام في المحاكم مخصصة للنساء لتنظيم قضاياهن دون الحاجة للمعرف الذي غالبا ما يكون هو الخصم، كأخ المدعية أو عمها والتسريع بزيادة عدد القضاة للفصل في القضايا المعلقة منذ سنوات خاصة ما يتعلق بالقضايا التي لم يبت فيها سنوات عديدة مثل قضايا المنازعات الزوجية كالخلع والحضانة والنفقة والطلاق وقضايا الإرث والمواريث.
مؤكدة أن بعض المراجعات ينتظرن إلى نهاية الدوام في الاستراحة وبعضهن تستغرق في النوم ولا تسمع النداء فيضيع موعدها الذي انتظرته منذ شهور لذلك وجود موظفات في المحاكم أمر بالغ الأهمية.
المعرف والخصم
ويقول المستشار القانوني المحامي عبدالله مريبد العنزي إن المرأة تتعرض لصعوبات داخل أروقة المحاكم مما يتسبب في تأخير الأحكام، وتتلخص هذه الصعوبات في التبليغات، حيث أن التبليغ أمر إلزامي بالمحاكم وهو حق مشروع للخصم ولكن مماطلة الخصم أيا كان زوج أو غيره تتسبب في وقف المعاملة وعدم قدرة القاضي على الحكم في القضية، وأيضا طلب المعرف، فكثير من السيدات لا يوجد لديهن معرف لأن المعرف قد يكون الخصم ويكون غائبا فتتعرض المعاملة للتوقف قضائيا وتستمر إجرائيا لعدم وجود إثبات للمرأة وأيضا قلة الثقافة القانونية فكثير من السيدات يجهلن حقوقهن ولا يعرفن ما هو الحق المطالب به وأيضا صعوبة حضور المرأة لمتابعة القضية واستكمال الإجراءات لعدم وجود مواصلات أو ظروف عملية أو أخرى فيما يخص المرأة.
وأشار الى الأضرار النفسية والمعنوية والمادية الواقعة على المرأة والتي يترتب عليها أضرار مع مرور الوقت دون حسم موضوعها، وأحيانا تكون مكرهة على القبول بشروط الخصم لإنهاء النزاع بسبب هذه الصعوبات.
التفاوت في الأحكام
أما المستشار والمحامي سليمان الخريف فقال: مع الأسف معاناة الذهاب للمحكمة وانتظار الجلسات أصبح أمرّ من الدعوى نفسها خصوصا في مسائل الأحوال الشخصية كطلاق وحضانة ونفقة. ولمعالجة الامر فيجب ان تخصص هذه القضايا بمدة محددة مستعجلة لأن أغلب المشاكل القضائية ترجع لعدم فعالية نظام التبليغ والإحضار.