الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

في هذا المساء، أنتعل جموحي وأمضي نحو أوراقي أراودها عن حرف ثمل مؤجل منذ فصل ووجع  .. أراني و كأن ظلّي الشاحب يتراقص منتعلا خفي  الإستفزاز... لكني حافِية  القلب .. أنتعل أوهامي و أمضي  في غياهب حلم  أغتيل قصفا باللامبالاة ...   ابحث في مساءاتي عن الرابطة القويّة بين الشتاء والحنين؟ انها الأيام الآولى من برد شتاء هذا العام ،وحنيني اليك فاض بي يمزق حنايا القلب،ويقرع الأبواب الموصدة ..اعرف اني مجرد حلم عابر في منامك  مؤودة  بيقين مسجل في دفاتر مغلقة ...كانت فجوة عميقة تلكَ التِّي حالت بيننا فجوة أغلقت بقدر ، ليس ذنب الكبرياء الصامت و اللامبالاة المتعمدة فقط ... اكبر خيباتنا ان نرفض تصديق اشارات القدر...بقيت في الذاكرة بعض الأشياء التي لا تحكى ،حروفها تائهة باردة كليالي الشتاء ،نهايتها مبتورة ،والأجوبة المبهمة تتوسل توضيحا من الظلال المكسورة ،ومن المطر الذي يداعب زجاج القلب الخاوي ،ويحمل في رذاذه صدى الشوق .. ألم أقل لك مرة ان صمتك يملك أبجدية لا حروف لها وحزنك مفضوح رغم مكابرتك..؟ صمتك الذي أستحضره هذا المساء يدثرني وحزنك أرتشفه مع وجع البوح ..لو تكن لي يوما رجلا يكتبه الحرف و يمحيه يقين المستحيل، لم تكن يوما رجلا من ورق أو من حرف ..كنت عشق يعانق قلمي، من يدري ربما سيجد الفصح ضالته بين الحروف ، فكن صديقا لحروفي فبعض الأحاسيس لا تحكى بل تكتب ،.ماذا أفعل حين يهجم الحنين عليّ  وأنا أرتشف قهوتي الدافئة في كوب عشق ممتلىء بك ... فدعني أرتوي منك حد الاكتفاء ،لا تكسر اغصان اللهفة  في ساعة المساء ..وتتركني لبرد الشتاء وحيدة بهاوية الغياب ... دثرني يا حبيبي من قبل أن تجلدني رياح الفتنة .... أتحايل على الزمن عبَثا.. فمَاذا أفعَل بكل هذا الفراغ العَائم حولِي ؟  ماذا سأكتب على حائط الشعور..؟ ..ذات لقاء ،أو ذات غفوة ،او ذات لحظة عابِرة . .. من الصعب أن تنسى امرأةً عاقرت الحُزن زمنا ،رجفة قلب عاشت في لحظاتها عمرا بأكمله .. امرأة تقامر بالورقة الوحيدة الرابحة لأجل ابتسامة تفيض من عينيك ..  فبين ابتساماتك التي اعادت اليها سحر الحياة ،وابتسامة كانت على وجهها ديكور تستكمل بهَا أناقتها ، وما تخفيه في قرارة نفسها ،أشياء كثيرة ابتلعها الصمت والكبرياء ..هكذا كان الوقت الذي جمعنا يقود أحدنا الاخَر نحو طريق لا ندري عنها سوى انها لا تؤدي إلى أي مكان معلوم المحطة ..رغم أن حضورك كان أنيقا جدا واحتويتني فيه في ذاك الوقت القصير .          
منذ البدايَة حملت أحلَامِي في حقِيبة من وهم تملؤهَا الثقوب وينخرها سوس الألم..وسرت بها مثقلة الوجع  بصمت  ..حملت على وجهي ابتسامة بريئة هارِبة مِن رحم الأحزان، ابحث عن دفء في صقيع الأيام ،فكنت كشمس أطلت في شتاء العمرِ...انا معك كنت أخلوا من كل جراح..رغم اني اترنح بين غموض غائر  وشدة وضوح تربكني وأوهم نفسِي انها فرصة الحياة  ... كان وجه الشبه بيننا ،خيباتنا وانتكاساتنا المبصومة على صفحات الذكرى والقدر ...غريبة كانت تلك اللحظات ،كمدينة فتحت ابوابها للفرح العابر القادم على اجنحة طيور مهاجرة ،لتضيء جدار اليأس ،وتبعد شبح الموت المندفع نحو الأفق ،يرتدي ابتسامة تتلاشى عند ظل شجرة جرداء بلا حلم ...كنت لي ومضة قدر ..ذات صدفة التيقنا بعد طول غياب ...أربكني صوتك قبل حضورك ...لم نقل شيئا و لكني سمعت داخلي ﺿﺠﺔ ﺑﻌﺜﺮها ﻭﺟﻮﺩﻙ وهي ذاتها التي يبعثرها غيابك ..تلك هي بعض تفاصيل الحكاية ،كنت ضوء شمعة واهية تتراقص ظلالها وهي تجوب الشواطئ ،بحثا عن كلمة ربما سقطت سهوا عنك ولم استوعبها وقتها علها تعيد تدفئة نفسي في وقت نُزعت لذته تعمد الغياب  ...لا تستغرب حين يتدفق الشوق شلالا في أوردة الحنين ،لا تستغرب من تناقضاتي ،ومن ارتباك الحرف وهو يخنق البوح ساعة الإحتضار ،تحت قصف من الوجع  يجر اذيال الخيبة يبحث عن هوية تليق بي ..أحاديث اناملي تصبح أحيانا سهاما ثملى تترنح دون سكر ..وحده الصمت يبث شهادة المكابرة عن الشوق ويئد صرخة ملجومة تلعن تمرد الحرف وارتجاف الورق خوف ان تزرع ألغام الإعتراف ،شوق امسي لغدي غير الماضي، لايأبه لقديسة ذاكرتي ولا حرص الكتمان،...يهرول على الطرق يمضي دون تحيه...في مساءاتي شوق يجسد لغة الضجيج في وسط المشاعر. ماذا عساي افعل في صحراء جافة يبللها دمع مالح أخرس..؟ و تزرع فيها شظايا الروح الوهنة  .. تشتكي الخيبة دمعها ينهمر بصمت وعجز،..ونحن نمضي قانعين بفتات حلم وبضع يقين مع ان الواقع هوة تتسع بنا ونحن نعاتب الزمن عن تشوهات الواقع بعد أن تجهض الأيام أحلامنا ،وفي دفاترنا نرفع سقف التحدي لحكايات حمقاء        ،ننسج فيها الوهم و نلون الخرافات بهذيان  ،وشوشته عرافة تقدم  ابن الصباح قربانا     للنهار .. 
رحلت حين قررت الرحيل بل كان حضورك مشروع رحيل تركت في نفسي رجفة الصوت وتركتني فريسة ضوضاء قلب عشقك،عشق  رجل الحلم حمل بضع أحزاني      العميقة وشاركني سذاجة و حمق اللحظات ..مع اني اشبهك في الرحيل ارتحل بين غياب وغياب أصطاد الامل و اعبر المسافات بالصمت والإحتراق الا اني اضم طيفك كل مساء ليغفو في  حلمي...
 يحدث ان ترتب لنا صدف الحياة ضربات موجعة ، بعد ابحار بلا مجاديف ...
في النهايَة .. الأشياء الأجمل هي تلك التي لم نقلها ،ربما سأكتب  يوما ذاك العملاق الذي عبر كحلم ترك بصمته في ارجائي ورحل ،لكني الآن حين أريد كتابتك اكتب ......نفسي ،ربما سيمنحني البوح القدرة على اجتياز قيودي قبل الغياب الأخير