أكدت الكاتبة والأديبة الروائية أسماء الزرعوني أن الكاتبة العربية  الإماراتية بشكل خاص والخليجية بشكل عام تخطت حاجز الصوت بصدى أعمالها ومنجزها الثقافي والأدبي و الحضاري مؤكدة أن الإماراتية لها بصمة واضحة في الحياة الإجتماعية بالإمارات وعلى صعيد متصل  في الساحة المحلية لها تواجد كبير في كافة المجالات  مشيرة الزرعوني التي بدأت الكاتبة  رحلتها الإبداعية بالكتابة للطفل، و توالت إبداعاتها المختلفة، فأصدرت مجموعتها القصصية همس الشواطئ ومجموعتها الشعرية بوح الحمام ثم روايتها الجسد الراحل وغيرها من الإصدارات التي نشرت أدبيا على أوسع نطاق  في هذه الإبداعات تسمح الزرعوني لشخصيات أعمالها، باستعارة صوتها الإنساني، فالكتابة لديها بوح ونقاش لصراعاتها النفسية والذهنية، وهي طريقة تسمح للقارئ بأن يكون معها في دائرة هذه الصراعات.
في حوار خاص لوكالة أخبار المراة  أنها  تحمل في داخلها هاجس الكتابة الإبداعية للطفل ، وهي الحاصلة على جائزة الشرف من دائرة الإعلام والثقافة بالشارقة في مجال الكتابة للطفل عام 1996 م ، كما أنها تسهم في مجال أدب الطفولة من منطلقات عدة ، وقد اختيرت مجموعة من قصصها لمقررات وزارة التربية والتعليم والشباب في دولة الإمارات ، و على هامش إنطلاق فعاليات  ملتقى الإبداع الخليجي أمس الاول في الشارقة  في دورته الخامسة تحدثت الزرعوني  الأمين العام للملتقى حوله :-" قائلة لقد تجاوزنا مرحلة البدايات، وتحول الملتقى إلى تقليد سنوي شديد الأهمية، على المستوى المحلي والخليجي والعربي، لأنه مناسبة لتداول القضايا الساخنة التي تهم المبدعين بالمنطقة في إطار من الجدية والرصانة والتنظيم الدقيق، مع الحرص على الخروج بنتائج عملية يمكن تنفيذها معربة عن أمنياتها  أن يكون الملتقى هذا العام ناجحاً كما الأعوام السابقة، مضيفة بقولها ومن جهتنا فقد بدأنا العمل منذ وقت مبكر، وشكلنا لجاناً للمتابعة، وتواصلنا مع ضيوفنا، مراعين أدق التفاصيل، واقتضى منا ذلك جهداً كبيراً، لكننا كنا مسكونين بهاجس المحافظة على ما أنجزناه من قبل، وعدم التفريط فيه، بل تجاوزه، لتكون دورة هذا العام إضافة حقيقية نعتز بها".
ووجهت الزرعوني الشكر للشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، لحضوره حفل الافتتاح، ورعايته للملتقى، كما وجهت الشكر إلى جميع الجهات التي ساندت الملتقى، ودعمته مادياً ومعنوي ،وللكاتبة الروائية والشاعرة  أسماء الزرعوني نائب رئيس اتحاد كتاب الإمارات منجزات عدة في الفنون الكتابية في مجال الشعر والرواية والقصة القصيرة ولها مقال أسبوعي في صحيفة الرؤية الإماراتية إلى جانب آراءها وكتابتها في العديد من القضايا والمستجدات الأدبية والثقافية على الساحة المحلية الإماراتية خاصة والعربية الخليجية عامة ،وفي مساحة وقت ليست عابرة كان لـ " وكالة أخبار المرأة " هذه الوقفة الخاطفة العميقة المستفيضة بإطلالة على مسارات حياتها الادبية  في نص  هذا الحوار الادبي الثقافي :-
* هلا قدمت استاذة أسماء الزرعوني نفسك للقراء  في سطور؟؟
‏ - أنا جذوري إماراتية من رحم هذا الوطن الطيب العطاء ، من مواليد إمارة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة حاصلة على دبلوم التأهيل التربوي – مكتبات ،و على جائزة الشرف من دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في مجال الكتابة للطفل 1996و تسهم في النشر في المجلات والصحف المحلية (الإماراتية) والعربية،نائب رئيس مجلس  إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ، عضو اتحاد كتاب وأدباء العرب ، عضو مجلس إدارة رابطة أديبات الإمارات، عضو جمعية حماية اللغة العربية.نشرت أغلب قصصي ومشاركاتي الادبية  في الصحف والمجلات المحلية والعربية،واختيرت مجموعة من قصصها لمنهج وزارة التربية والتعليم والشباب بالإمارات.
* لماذا بدأت رحلتك الإبداعية بالكتابة للطفل؟
- شعرت بأن هناك ندرة في مجال الكتابة للطفل، كما أنني أحب مخاطبة عقول الأطفال عن طريق ما اكتبه خصيصا لهم، وعندما انجح في هذا المسعى أشعر بسعادة بالغة .
ما المنهج أو القالب القصصي الذي تعتمدين عليه في الكتابة للطفل؟
لا انظر أبدا للطفل على أنه عقلية محدودة أو سطحية، ومعظم كتاباتي أركز فيها على النواحي العملية والوجدانية، وهذا ما اعتبره منهجا جديدا في مخاطبة عقل الطفل، على العكس مما كانت تقدمه قصص الأطفال في الماضي من حواديت الجنيات والساحرات والحيوانات المتوحشة وأعتقد انه سيستمر لفترة طويلة .
*هل الكتابة بالنسبة لك حاجة أم رغبة؟
-الكتابة بالنسبة لي متنفس ومساحة للخلاص اليومي من رتابة الحياة، هي حريتي لإعادة السجال بكل الأفكار والمسلمات الإنسانية والقناعة الجاهزة في حياتنا، هي مكان بوح ونقاش لصراعاتي النفسية والذهنية التي أعلنها للقارئ ليصبح معي في دائرة هذا الصراع، الكتابة والورقة البيضاء هي مكان اسمح فيه لشخصياتي باستعارة صوتي الإنساني والتحدث من خلاله
* ما العلاقة بين ذاكرتك وكتاباتك؟
- النص هو مساحة أتخلص عبرها من ثقل ذاكرتي المشحونة بهموم الآخرين وآلامهم وفرحهم وتجاربهم، في الكتابة أقف ضمن مسافة موضوعية من ذاتي وتجربتي الشخصية، وكأنني أشاهد نفسي من مسافة ابعد مما لو أنني أعايشها .
* هل كانت كتابة القصة عتبة لدخول عالم الرواية؟
- بالتأكيد القصة فن شديد التكثيف والتركيز، والقصة القصيرة فن رائع، والقصة القصيرة جدا أكثر روعة وبالنسبة لي لا أقرر ماذا اكتب، لكنه الفن هو الذي يكتبني، فإذا وجدت احتياجي الروحي لذلك سأفعل ولكن في هذه الفترة احتياجي للرواية أكثر .
* كيف تنظرين إلى حركة النقد في الخليج؟
- للأسف لا يوجد لدينا نقد حقيقي في منطقة الخليج، وإذا وجد فهو نقد سطحي يقوم على المجاملات والشللية ويتناول حياة المبدع الخاصة ويبتعد عن النص، فالنقد حاليا يفتقد الكثير من المنهجية والموضوعية وذلك من حيث تقسيم العمل الأدبي والحكم عليه بعيدا عن الأهواء الذاتية، وبالنسبة لي اكتب لإشباع رغبات القراء أما الناقد فلا يهمني .
* هناك من يرى أن الشعر قد مات، هل توافقين؟
- أطالع كل يوم كماً هائلاً من الكتابات الشعرية المتميزة، وهناك تعايش بين الشعر العمودي والتفعيلة والنثر، ومقولة زمن الرواية كذبة كبرى كرسها النقاد الباحثون عن الشهرة والبهرجة، وبالنسبة لي يأتيني الشعر من دون أن انتظره فتخرج القصيدة تحمل الطابع الإنساني .
* تشغلين منصب نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ما ابرز الانجازات الثقافية التي قدمها الاتحاد؟
- يعتبر اتحاد الكتاب في الإمارات هو جمعية نفع عام، ورغم أن ميزانية اتحاد الكتاب اقل بكثير من الميزانيات المخصصة للدوائر الثقافية في الإمارات، إلا أننا نجحنا في اصدرا أكثر من ثلاثمائة عنوان خلال ربع القرن الأخير، ولدينا دوريتان فصليتان هما: مجلة شؤون أدبية ودراسات فصلية وستصدر قريبا مجلة بيت السرد بالإضافة إلى الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والحلقات البحثية كما أننا أعضاء في اتحاد الأدباء والكتاب العرب .
* ما هو آخر نتاجك الأدبي ؟
- لقد انتهيت من روايتي الثانية بعنوان شارع المحاكم التي وقعت الطبعة الثانية في معرض الكتاب مؤخار  وهي تغوص بشدة في أعماق المجتمع العربي الإماراتي وتعكس الكثير من قضاياها ومعالجته لها.
* كيف استطاعت المرأة الكاتبة في دولة الإمارات العربية، من إثبات وجودها على الساحة الأدبية وهل ثمة معوقات؟
- لو استطعت استقراء المشهد الإبداعي في منطقة الخليج عموماً، ودولة الإمارات بشكل خاص، لأيقنت أن هناك الكثير من الأقلام النسائية الهامة، التي استطاعت أن تنتزع مكاناً لها على الساحة الأدبية، وفي دولة الإمارات برزت اقلام نسائية كثيرة ولجت مختلف فنون الابداع الأدبي، القصة، الشعر، المسرح، الرواية، وتعتبر الأديبة "شيخة الناخي» من أبرزهن وهي من أوائل من  كتب  القصة القصيرة في الإمارات، والمرأة الكاتبة سبقت الرجل الكاتب، بدليل أن عضوات اتحاد الكتاب أكثر من اعضائه الرجال، كما تأسست مجموعة من الجمعيات الأدبية الخاصة بالنساء، فهناك رابطة أديبات الإمارات والتي تأسست في العام 1988، وهناك نشرة أشرعة، وغيرها الكثير من المشاركات الأدبية والثقافية للمرأة الإماراتية إضافة إلى نجاحاتها في قطاع المال والأعمال وبروزها على الساحة المحلية والسياسية وموقعها العالمي كإمرأة ناجحة وقوية.
- المرأة الكاتبة في الخليج اثبتت وجودها وأعطت لقلمها حرية الوصول لوجدان الآخرين، واستطاعت بشكل أو بآخر تخطي حاجز «التابو المقدس» وان اختلفت الموضوعات التي تعالجها الكاتبة، أو الأفكار التي تطرحها، وهناك تباين واضح في المو ضوعات والأفكار بين الكاتبات الخليجيات، فما تعالجه الكاتبة الإماراتية مثلاً، قد لا تستطيع كاتبة من السعودية حتى التطرق إليه، ومع هذا يظل الرقيب الداخلي حاضراً في معظم ما تنتجه المرأة. ‏
* كثيرون هم النقاد الذين تعرضوا لأدب المرأة، ووضعوه في زاوية السيرة الذاتية، واعتبروا أن كل ما تكتبه المرأة هو جزء من سيرتها وحياتها، ألا ترين في هذا الحكم انتقاصاً من قيمة إبداع المرأة وأدبها؟ ‏
- لا أؤمن على الإطلاق بفكرة أن أدب المرأة هو سيرة ذاتية لها ولايمكن أن نفصل بين الأدب الذي تكتبه المرأة، والأدب الذي يكتبه الرجل لأن الأديب عندما يكتب، يكتب عن نفسه، وعن المجتمع، يعبر بالكلمة عن الحالات الانسانية. لأنه صاحب رسالة وهدف بغض النظر عن جنسه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين شخصية الكاتب وأدبه، فالأديب عندما يبدأ بخط عمله الأدبي تختلط مشاعره مع مشاعر شخصياته، وإن كانت الكاتبة المرأة أكثر صدقاً ووجدانية في عرض تجربتها بالحياة وينعكس ذلك في كتابتها الأدبية لا سيما وأن الكاتبة الإماراتية دائما تقف  في إحاطة القصة بإطار بيئي تقليدي ، فالإطار يحيط بالشيء من كل جوانبه وكذا الكاتبة عملت على رسم البيئة رسماً ماهراً بمظاهره وشخصياته ، فكل ما يحيط بالشخصية بملامحها الصحراوية و ألبستها التراثية وعقليتها وطبعها كلها مستمدة من البيئة الإماراتية القديمة ، فأحدث اتصالاً وثيقاً رائعاً بالبيئة المكانية والزمانية والتي كانت واضحة كالشمس في نهاره ومتلألئة كالقمر في ليله في كتابة الفنون الأدبية الزاخرة للمرأة الإماراتية. .
* ما هي آخر الاصدارات: لك أستاذة أسماء الزرعوني ؟؟
- رواية شارع المحاكم والتي وقعت الطبعة الثانية منها  مؤخرا في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الثالثة والثلاثين لتضاف إلى رصيدي الأدبي السابق والذي من أبرزه
- هذا المساء لنا ، شعر 1997م.
- همس الشواطئ ، قصص قصيرة، 1995م.
- سلسلة قصص أطفال: "أحمد السمكة "، "العصفورة والوطن"، "غابة السعادة"، دانة والجدة".
- دراسة في كتاب (الطفل في الإمارات).
- لافتات الوداع –قصص-
الشواطئ الفارغة- رواية
شارع المحاكم رواية 2014
* كلمة أخيرة في هذا الحوار الأدبي ؟؟
- أشكركم على هذا الحوار والشكر الجزيل لوكالتكم الإعلامية الغراء ولجهودكم الطيبة