الدعارة لغز دفين بالأحياء الجامعية بالرباط،لايعرف تفاصليه إلا القليل ممن عاشوا قصص طالبات قصدن مدينة الرباط للسعي وراء  طلب العلم، فقادتهم الأقدار نحو جمع المال، ببيع لحمهن رخيصا للباحثين عن الشهوة والملذات الحرام.
طالبات بعضهن كن ضحايا أنفسهن وبعضهن كن ضحايا شبكات الدعارة، التي جعلت من الأحياء الجامعية مقرا لها. الصدفة من قادتهن، في بعض الأحيان نحو طريق الدعارة بكل أصنافها وفي أحيان أخرى سعيهن للعيش حياة مترفة، جعلن يخترن الطريق السهل.
طالبات علم في النهار وبائعات هوى في الليل، هذا هو حال الطالبات اللواتي اخترن الدعارة كوسيلة، للقفز الى مستوى اجتماعي غير الذي توفره لهن أسرهم. رغم الضجة التي أحدتتها وسائل الاعلام عندما سلطت الضوء على ظاهرة الدعارة المتفشية بالاحياء الجامعية، ورغم جهود وزارة الداخلية للحد منها وطرد كل ممتهناتها من الطالبات وتغير نظام الأحياء الجامعية، وكذا تغيير، الموظفين المتواطئين مع شبكات الدعارة، إلا أن الظاهرة لازالت حاضرة وبشكل قوي بكل من الحي الجامعي أكدال والحي الجامعي سويسي التاني والحي الجامعي مولاي اسماعيل بمدينة الرباط.
في هذا الريبورتاج، وقفت " وكالة أخبار المرأة "  عند شهادات طالبات يمتهن الدعارة من داخل الأحياء الجامعية تحدثن عن تجربتهن ومآسيهن وكيف دخلن إلى عالم، الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود، كل الأسماء المستعملة في الريبورتاج هي أسماء مستعارة.
 فاطمة، قصة بدأت بحفلة وانتهت بإدمان ودعارة 
تبدو فاطمة الطالبة بكلية الحقوق أكدال، والمنحدرة من مدينة الخميسات، كأنها طالبة عادية، مسالمة، طيبة وبشوشة وتتحدث بلباقة وحسن احترام، تقول فاطمة "بدأت قصتي مع الدعارة حين عرضت علي إحدى صديقاتي مرافقتها إلى عيد ميلاد صديق لها، "تزينا واعارتني فستانا من فساتينها القصيرة، لأنها، حسب قولها هي التي تليق بمناسبة مثل هذه". تواصل فاطمة "دخلنا للحفل الذي كان يقيمه بمنزله، جلسنا وقدمتني للشاب صاحب المنزل الذي قدم لي عصيرا، شربته، بعد دلك لم اشعر بنفسي إلا في الصباح فوق السرير عارية، صرخت، ارتديت ملابسي بسرعة وعدت إلى الحي الجامعي، وجدت صديقتي بالغرفة صرخت وسألتها لماذا فعلت بي هذا وهددتها باللجوء للشرطة، أجابتني ببرودة هذا عملي الآن ليس بامكانك فعل أي شيئ لدي صورك عارية فوق السرير أنا لم أغصبك على شيء ذهبت معي بارادتك، في تلك اللحظة أحسست أني ضعت، فقدت كل ما أملك شرفي وشرف عائلتي كنت لازلت في 18 ربيعا كنت في السنة الأولى في الكلية، انتهى مستقبلي". فاطمة التي دخلت في اكتئاب بعد الواقعة واصلت حديثها مع الجريدة " بعد ذلك الحادث كرهت كل الرجال بدأت استغلهم لا أرى فيهم إلا أنهم "بنك" أقدم لهم ما يبحتوا عنه وآخد مقابله ما اريد".
لا زالت فاطمة تواصل دراستها المتعترة في كلية الحقوق بالرباط. هي الآن ترتدي ملابس فاخرة وأحذية من صيحات الموضة وحقائب ما كان لاسرتها أن تضمنها لها. ما تحصله فاطمة لا يتعدى اذخاره ساعات الليل سرعان ما تشرع فاطمة في تبذير كل ما تحصل لديها في الليالي الحمراء، في مقاهي الرباط الفخمة وفي باراتها. حال فاطمة اليوم يشبه أية بائعة هوى، من صنف راقي، لم تتغير نظرتها للرجال ولكنها اليوم تحمل وزر إدمان استهلاك الخمور كل ليلة.
جيهان، طبيبة في جبة داعرة
جيهان قصتها مغايرة لقصة فاطمة. تقول جيهان وهي طالبة  بكلية الطب والصيدلة  بالرباط، "أنا لا امتهن الدعارة، لكن أنا احب نفسي في دلك المكان، أخرج، أسهر، وأرقص و أقضي أوقاتا ممتعة، ز  أحب قضاء وقتي في علب الليل وأحب استهلاك الجعة، ولأن "لابواط" تقفل ابوابه مع الثالثة بعد منتصف الليل، لا يمكنني العودة لقضاء ليلتي بالحي الجامعي، لهذا أكون مضطرة لاكمال السهرة مع أحد الشباب في بيته، ومن الطبيعي أن نمارس الجنس، أنا امارس الجنس مع كل رجل أرافقه الى بيته لكن بمقابل لأنني لن أمنح جسدي رخيصا لرجل لا يجمعني به سوى ساعات معدودة بدون مقابل".
لا زالت جيهان، التي تواصل دراستها بالسنة السادسة في كلية الطب بكل جد ومثابرة، لا يعنيها أنها دخلت عالم الدعارة "بشهوانية" ولكن المقابل يجب أن يكون مجزيا لأن تعتبر أن جسدها محتاج لنشوة ولكن المقابل سيكون بمثابة اكتمال النشوة. جيهان كغيرها من ممتهنات الدعارة الطالبات تحافظ على استهلاك السجائر والخمر، ولا تجد وهي الدارسة للطب أن في ذلك ما يمكن أن يسلب منها انوثتها أو صحتها الكل يهون في سبيل لحظات انتشاء عابرة، لا يضمن دوامها غير تكرار السهر والمجون الذي تحول اليوم إلى إدمان يضمن موارد مالية قد تغني جيهان في الكثير من شهور السنة على الاعتماد على موارد أسرتها.
سميرة. قصة مومس "خمس نجوم" تربت في أحضان أسرة داعرة
لا تقتصر دعارة الطالبات على الزبناء العاديين، هناك طالبات لا يعترفن سوى بدعارة "هاي كلاص". سميرة إحداهن. سميرة، هذه، هي طالبة بإحد المدارس الخاصة بمدينة الرباط والقاطنة بالحي الجامعي "أكدال" والمنحدرة من مدينة القنيطرة، تقول" إنها ترعرت في وسط عائلي تسود فيه الدعارة بشكل لا يثير أي انتباه. سميرة في حديثها مع "وكالة المرأة للأخبار" تقول "أنا لا أجد مانع من أن أخرج وأمارس الجنس بمقابل لقد وهبني الله الجمال وجسم متناسق يجب ان استغله، وأنا لا امارس الجنس مع من هب ودب بل مع شخصيات وازنة بالبلاد من برلمانيين وشخصيات عامة، وهم من يوفرون لي الحماية لا يستطيع احد اعتراض طريقي لا من جانب الإدارة أو دوريات الشرطة التي تحوم في الليل بجانب الحي."
عادة ما تحافظ سميرة على السر المهني ولم تبح في حديثها مع الوكالة بأي آسم من زبناءها "الموقرين" الذين يحافظون لها على مقام دائم في الحي الجامعي دون أن تتمكن من ردعها أو طردها رغم أن ضبطها في وضعيات شاذة عن الحياة الطلابية ليس بالأمر الصعب. نفوذ زبناء سميرة له وقع حتى في مسارها الدراسي وعلاقتها بباقي الطالبات اللآئي يتحاشين مرافقتها أو الاقتراب منها.
شيماء. درس ديني في النهار وسهر ودعارة في الليل
الآن، يأخدنا الرحال الى الحي الجامعي السوسي الثاني، حيت كانت تقطن شيماء بالعمارة رقم 8، بطلتنا هذه، تنحدر من مدينة تزنيت، و تتابع دراستها بشعبة علوم التغدية بأحد المعاهد بالقامرة (معهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي). قصة هذه الفتاة غريبة نوعا ما. تحكي لنا قصتها إحدى زميلاتها بالغرفة. الصديقة سعاد التي كانت كانت تقطن مع  شيماء، وهي طالبة تنتمي إلى إحدى التنظيمات الطلابية الاسلامية، لا تشاهد في الحرم الجامعي أو وسط الحي الا مرتدية خمار يسدل على كامل جسدها. شيماء كانت حريصة على إعطاء الدروس بمسجد الحي الجامعي السويسي الثاني للطالبات.
 سعاد التي خبرت قصة شيماء تقول أنها كانت ترى "ان شيماء منفصمة الشخصية، لأنها في النهار تكون داعية وفي الليل تطلب من الطالبات القاطنات معنا إعارتها ملابسا قصيرة، لغاية ثانية". ستتضح الأمور شيئا فشيئا أمام سعاد التي قالت إنها صديقتها شيماء كانت تتزين مستعملة ما تأتى لها من المكياج، وترتدي ملابسا قصيرة تخفيها بملابس طويلة سرعان ما تتخلص منها أمام باب العلبة الليلية التي تقضي بها سهرتها الطويلة التي تستمر عادة حتى ساعات الصباح الأولى، قبل أن تعود إلى غرفتها "وعلامات التعب بادية عليها وكأنها كانت تقوم باعمال شاقة طول الليل".
  شيماء الداعية والتي تلقي المواعظ في النهار كانت تحرص على إدخال  "البيرة" في قارورات المشروبات الغازية لغرفتها، ولا تكاد تفارق علبة مالبورو، و"عادة، ما تقضي شيماء نهاية الأسبوع في غرفتها نائمة بعد تعب ليلة السبت. تسترسل  سعاد حديثها مع الوكالة "كانت لي صديقة مشتركة مع شيماء، أخبرتها عن حال رفيقتها في التنظيم، لم تستوعب الفكرة أرتني فيديو لشيماء، وهي تعطي دروسا بالمسجد" رفيقة شيماء الثانية صدمت من كلام سعاد واستغربت كيف يمكن "لملاك، على حد وصفها لشيماء، أن يقوم بهده الاعمال".
لتوضيح الرؤية أمام رفيقة بطلتنا وعدتها سعاد أن تتصل بها، حين تكون تستعد شيماء للخروج لقضاء سهرة خارج الحي الجامعي. وذلك ما كان، مكالمة من سعاد كانت كافية لتجد شيماء رفيقتها أمام باب العمارة رقم 8 وتطوقها بأسئلتها الحارقة:  اين تذهبين؟ لماذا انت بهده الحالة؟ شيماء التي كانت بأزياء على غير ما عهدتها به رفيقتها استعشرت حجم الخطر ولم تجد مهربا من الاسئلة سوى بأجوبة ملتبسة، أخبرت رفيقتها أنها كانت تلهو مع الفتيات، ولا ضير في ذلك. رفيقتها لم تجد حرجا في كشف ما تخفيه الملابس الطويلة لتقف أمام الصدمة "ملابس سهر كاملة". كانت الصدمة كافية لتخرس "الداعية الداعرة" لم تجد شيماء بماذا ترد، الا أن صديقتها كان لها موقف ثاني، لم تترد في الاتصال بوالدة شيماء الت حلت بمدينة الرباط بعد وقع الصدمة.
كانت صدمة الأم كبيرة في ابنتها الوحيدة. الأم قررت أن تقيم مع شيماء في غرفة بحي القامرة ودأبت منذ ذلك على مرافقتها ذهابا وأيابا للمعهد الذي تدرس فيه. بعد ذلك وجدت شيماء حلا لمعضلتها بالزواج القسري بأحد السلفييين، "سترها  وخدا الأجر فيها" تقول سعاد.
الخليجيون، زبناء مفضلون لدى "مريم".
مريم طالبة صحراوية يشهد بحسنها وجمالها الأخاذ كل من يراها.  مريم استغلت جمالها الكبير وحسن قوامها لتمتهن الدعارة "الراقية" مع زبناء من طينة المترفين. لا تفضل مريم، المشهورة جدا وسط الحي الجامعي، سوى رفقة الخليجيين. تقول احدي صديقتها التي رفضت حتى ذكر اسمها، مخافة التعرض لبطش مريم، المعروفة بقوة علاقتها والشبكات التي تحميها، "ان صديقتها مريم تختار زبناءها، من بين الخليجين
 "لانهم ينفقون المال الكتير بلا حساب، مع تقديم الكثير من الهدايا من هواتف ذكية وحواسيب،وعطور ومكياج من المركات العالمية. الطالبة المتحدثة للجريدة قالت إن "سيارة أمير من أمراء الخليج كانت تأتي خصيصا لباب الحي الجامعي لتقل مريم الى وجهة ما في الرباط".
ليلى، تنجو من براثن الدعارة
ليلى طالبة نجيبة، تحكي لنا عن كيفية استدراجها من طرف احدى وسيطات الدعارة من الطالبات. تقول ليلى "  قبل تلاث سنوات، وعند قدومي لأول مرة  لمدينة الرباط، قصد الدراسة، نزلت بفندق شعبي وسط المدينة العتيقة. لم تكن لدي عائلة في الرباط وكنت اتوق للتعرف على صديقات. كان تناول وجبة غداء بسيطة قرب الفندق الذي اقيم فيها فرصة مواتية لتقصدني فتاة تقربني في السن طلبت مني الجلوس معي في نفس الطاولة لتناول الغداء لان كل الطاولات مشغولة، وافقت بكل رحابة صدر، سرعان ما انخرطنا في تبادل الحديث".
تواصل ليلى، حديثها  "سألتني من اين انحدر، قلت لها اني من مدينة فاس، اتيت للدراسة ولم أحصل بعد على إقامة في الحي الجامعي، تبادلنا ارقام الهاتف لانني كنت اريد صديقة تؤنسني في وحدتي القاتلة في العاصمة".
زدات معرفة ليلى بالفتاة، لقاءاتهما أصبحت بشكل مستمر. ما زاد ثقة ليلى في صديقتها الجديدة، أنها كانت "محتجبة مؤدبة وقلبها بيض" تقول ليلى. ولهذا لم تجد ليلى أي حرج في تلبية دعوة صديقتها لأن، تقيم معها في بيت عمتها في القامرة.
وافقت تقول ليلى "فعلى كل سيكون الحال افضل من تكرفيص لوطيلات".
 بعد إقامة لمدة قصيرة في بيت العمة، عرضت صديقة ليلى أن تقوما بجولة في المدينة، كانت الفرصة مواتية لتعرف ليلى من وثقت فيها. "أخدتني في جولة لتعرف على مدينة الرباط، استقلينا "طاكسي صغير" جلست أنا في المقد الامامي، وهي في الخلفي، عند نزولنا تفاجأت بالتغير الكامل في شكل الفتاة،  فعند خروجنا من بيت عمتها كانت محجبة، هي الآن ترتدي تنورة قصيرة بمكياج صاخب و قميص مفتوح صدر وشعر مصفف". تقول ليلى "لم افهم شيئا، اختارت صديقة ليلى أن يتم الجلوس في المقاعد المصطفة على جنابات محج الرياض، كان قصدها واضحا وهو تصيد اصحاب السيارات". لم تمر سوى دقائق حتى وقع شابان في شراكها، "على انفراد تحدثت صديقتي مع الشابان قبل أن تقصدتني لتعرض علي الذهاب للسهر رفقة الشابين".
 "رفضت العرض، بل إني لم افهم ما تقوم به أصلا، تضيف ليلى، طلبت منها مفاتيح البيت، ولكنها ابت ان تمنحني آياها، عدت ادراجي للمقعد حتى تنتهي من مجالسة صديقها، استغل الشاب الثاني عزلتي والتحق بي حيث أجلس، لم اتحمل تفاهاته. في المرة الثانية عندما عدت لمطالبتها بالمفاتيح وجدتها منخرطة في ممارسة الجنس الحرام مع الشاب الأول في المقاعد الخلفية لسيارته، كانت صدمتي كبيرة ركضت لأول تاكسي متجه للقامرة "جمعت حوايجي ورحلت".