قررت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، اعتبار يوم الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام "يوماً للمرأة الإماراتية"، كمناسبة مناسبة وطنية لرصد الإنجازات والمكاسب التي حققتها مسيرة الاتحاد النسائي العام منذ تأسيسه بمناصرة ودعم القيادة الحكيمة.
وستحتفل جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية على الصعيد المحلي، ومؤسسات المجتمع المدني بهذا اليوم أحياءً لذكرى تأسيس الاتحاد النسائي العام، باعتباره أول تجمع نسائي اتحادي يضم جميع التنظيمات النسائية في الدولة بقيادة رائدة العمل النسائي سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك
وكان الاتحاد النسائي العام قد تأسس في 28 أغسطس 1975، بمبادرة ودعم من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك؛ بهدف توحيد جهود الحركات والتنظيمات النسائية في تنظيم اتحادي موحد، يقود مسيرة نهضة المرأة وتقدمها وتمكينها والارتقاء بدورها ومكانتها في خدمة التنمية.
إنجازات وطنية حققتها المرأة الإماراتية
ومن يدرك واقع المرأة الإماراتية، وما حققته من إنجازات خلال السنوات الماضية سيتأكد بوضوح أن المرأة أصبحت رقماً مهماً ورئيسياً في معادلة التنمية والبناء والتحديث، فقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بالنهوض بالمرأة انطلاقاً من القناعة الراسخة بدورها الحيوي في عملية التنمية والبناء، واستطاعت المرأة الإماراتية أن تحقق العديد من المكاسب على الصعيدين المحلي والخارجي، وفي هذا العدد تفتح مجلة "درع الوطن" ملف نجاحات المرأة الاماراتية من خلال استعراض أبرز معالم دورها في مسيرة العمل الوطني التنموي.
أصبح تمكين المرأة أحد المعايير التي يمكن من خلالها الحكم على مدى تطور أي مجتمع، حيث يتفق علماء السياسة والاجتماع على أنه من الصعب على أي مجتمع أن ينخرط في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة إن لم يُفتح الباب واسعاً أمام مشاركة المرأة في العمل العام، ويمنع حدوث أي تمييز ضدها، ويؤمن بأهمية دورها ليس فقط في جانب من جوانب الأنشطة الإنسانية، بل في الحياة برمتها.
وإذا كانت النجاحات والإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية في مختلف مواقع العمل الوطني هي ثمار مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي تهدف إلى تعميق مشاركة المواطنين والمواطنات في الشأن الوطني على المستويات كافة، فإنها أيضاً نتيجة لجهد متميز وجبار قادته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لـ”مؤسسة التنمية الأسرية” «أم الإمارات»، من أجل تفعيل دور المرأة الإماراتية، والارتقاء بأوضاعها في المجالات كافة.
إن رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لمكانة المرأة في المجتمع تتسم بالإنسانية المنسجمة مع القيم السائدة بما تعكسه من أعراف وتقاليد، في الوقت نفسه نجدها متلائمة تماماً وبمستوى عالٍ من الرشاد والمنطق مع احتياجات المجتمع، ومتسقة إلى حد كبير مع متطلبات التنمية، وهذا كله يتم بعيداً عن حالة الجدل التي تعيشها الكثير من المجتمعات فيما يخص موضوع المرأة وحقوقها، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله بقوله: «إن ما أتيح للمرأة من فرص ليس منة أو تفضلاً حكومياً، بل هي طبيعة الأشياء؛ فالإماراتية قبل أن تكون وزيرة ونائبة، كانت ومازالت أماً وربّة أسرة وامرأة عاملة ومستثمرة وطبيبة ومعلمة وشاعرة وأديبة وفاعلة اجتماعية.
الرجل داعم رئيسي لنجاح  المرأة بالإمارات
لقد تجاوزنا في دولة الإمارات التمييز بين المرأة والرجل فهو داعم رئيسي لها ، فالمعيار هو الكفاءة والقدرة والتميّز، ونحن فخورون بما أنجزنا». هذا الكلام المهم لصاحب السمو رئيس الدولة يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد نجحت في أن تتفادى الاستقطاب المجتمعي الذي يثيره دور المرأة في مجتمعات عربية أخرى، واستطاعت أن تمنع ثنائية المرأة ضد الرجل والعكس، وحلت محلها معادلة تنموية تجعل الاثنين جنباً إلى جنب ويداً بيد في مضمار التنمية الشاملة ولهذا يبدو من الطبيعي إلا يثير اندماج المرأة في العمل العام ومنه السياسي أي حساسيات أو مشاكل.
وبفضل هذا التوجه، لم يكن غريباً أن تسبق المرأة الإماراتية كثيراً من نساء المنطقة والعالم من حيث تحقيقها للعديد من المكاسب، مثل إقرار التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية، وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والتمتع بخدمات التعليم والرعاية الصحية والمساواة في الأجر والعمل مع الرجل، كما أنشأت العديد من المنظمات والمؤسسات التي ترعى حقوق المرأة وتدافع عنها، مثل الاتحاد النسائي العام والمجلس الأعلى للطفولة والأمومة وغيرهما من الجمعيات النسائية، الأمر الذي انعكس على وضع المرأة الإماراتية التي أصبحت تنهض اليوم بمسؤولياتها كاملة إلى جانب الرجل في مختلف مجالات التنمية.
أولاً : الإطار التشريعي والقانوني الضامن لحقوق المرأة الإماراتية:
حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ قيامها على المساواة بين الرجل والمرأة كقاعدة عامة، وهذا ما أكده دستور الدولة الذي ضمن للمرأة حقوقها كاملة، إضافة إلى مجموعة التشريعات والقوانين التي أضافت العديد من الحقوق للمرأة الإماراتية في مختلف المجالات، وذلك على النحو التالي:
الحق في المساواة وعدم التمييز: حرص الدستور على تأكيد مبدأ المساواة حين نص في المادة الرابعة عشر منه على أن «المساواة و العدالة الاجتماعية وتوفير الأمن و الطمأنينة و تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، من دعامات المجتمع، والتعاضد والتراحم صله وثقى بينهم» ثم أكد في المادة الخامسة والعشرين على أن جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي.
الحق في العمل:
 تنص المادة (20) من الدستور على أن «يقدر المجتمع العمل كركن أساسي من أركان تقدمه ويعمل على توفيره للمواطنين وتأهيلهم له، ويهيئ الظروف الملائمة لذلك بما يضعه من تشريعات تصون حقوق العمال ومصالح أرباب العمل، على ضوء التشريعات العمالية العالمية المتطورة» كما تنص المادة (34) منه على «أن كل مواطن حر في اختيار عمله أو مهنته أو حرفته في حدود القانون، وبمراعاة التشريعات المنظمة لبعض هذه المهن والحرف، ولا يجوز فرض عمل إجباري على احد إلا في الأحوال الاستثنائية التي ينص عليها القانون، وبشرط التعويض عنه، ولا يجوز استعباد أي إنسان»، كما يضمن الدستور الحق في تولي الوظائف العامة حيث نصت المادة (35) على أن «باب الوظائف العامة مفتوح لجميع المواطنين، على أساس المساواة بينهم في الظروف ووفقاً لأحكام القانون، والوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها، ويستهدف الموظف العام في أداء واجبات وظيفته المصلحة العامة وحدها».
أقر القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل والقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، بحق المرأة في المساواة، فالمادة 32 من قانون العمل «تمنح المرأة الأجر المماثل لأجر الرجل إذا كانت تقوم بنفس العمل». كما ساوى القانون في الرواتب والأجور والعلاوات والبدلات فإنه كذلك ساوى بين الذكور والإناث في كافة إجراءات التوظيف في الوظائف العامة بدأ من التعيين حتى إنهاء الخدمة من حيث صرف مستحقات نهاية الخدمة أو المعاش التقاعدي.
كما بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتصديق على اتفاقيات العمل الدولية المعنية بتحقيق المساواة ومنع التمييز بشكل عام، وضد المرأة بشكل خاص في ميدان العمل، حيث صادقت في فبراير من عام 1997 على اتفاقية العمل الدولية رقم (100) لعام 1951 بشان مساواة العاملات والعمال في الأجر عن القيمة المتساوية، كما صادقت في يونيو من عام 2001 على اتفاقية العمل الدولية رقم 111 لعام 1958 بشأن عدم التمييز في المهنة أو الاستخدام.
راعت النصوص التشريعية في دولة الإمارات العربية المتحدة الطبيعة الفطرية للمرأة وخصوصيتها ومنحتها تمييزاً إيجابياً في عدد من القوانين مثل العمل، حيث راعى القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل خصوصية الطبيعة الفطرية للمرأة من خلال التأكيد على ضرورة الحفاظ على سلامة المرأة من خلال بيان الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء وفيها؛ حيث نصت: المادة (29) على «يحظر تشغيل النساء في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة صحياً أو أخلاقياً وكذلك في الأعمال الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية بعد استطلاع رأي الجهات المختصة».
أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 بشأن الأحوال الشخصية والذي احتوى على أحدث المعايير وأكثرها مرونة في مجال الأحوال الشخصية، ويسري القانون المذكور على جميع مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ما لم تكن لغير المسلمين منهم أحكام خاصة بطائفتهم وملتهم، كما تسري أحكامه على غير المواطنين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه.
وأصدرت الدولة القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول في المنطقة التي تقوم بإصدار تشريع في هذا المجال، مما يدل على حرص المشرع الإماراتي على التصدي لجرائم الاتجار بالبشر وصور الاستغلال المختلفة للبشر وبخاصة النساء والأطفال، فعرفت المادة الأولى من قانون الاتجار بالبشر بأنه «تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحليهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو التحايل أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة الضعف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص آخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء».
في ديسمبر 2011، وبمناسبة احتفالات الدولة باليوم الوطني الأربعين ، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حفظه الله، أمراً للوزارات والدوائر الحكومية والجهات المختصة ذات الصلة، بأن تتم معاملة أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب، أسوة بالمواطنين، كما يقضي الأمر بمنح أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب الحق في التقدم للحصول على جنسية الدولة حال بلوغهم سن الثامنة عشرة. وبهذا القرار تعتبر الإمارات أول دولة خليجية تمنح أبناء المواطنة المتزوجة من غير المواطن، كافة الامتيازات. وهذا الحق لا شك يسهم في تحقيق المزيد من المكاسب للمرأة الإماراتية ويعمل على تمكينها في مختلف المجالات المجتمعية .
انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تعنى بقضايا المرأة وحماية حقوقها، من بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في العام 2004 واتفاقية حول الطفل في العام 1997 والاتفاقية الخاصة بساعات العمل في الصناعة في العام 1982 والاتفاقية الدولية المتعلقة بالعمل الجبري أو الإلزامي في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن عمل النساء ليلاً في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر في العام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بإلغاء العمل الجبري في العام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بالحد الأدنى لسن الاستخدام في العام 1996. كما انضمت إلى المؤسسات الإقليمية والدولية التي تعمل للنهوض بالمرأة ومن بينها الاتحاد النسائي الدولي ومنظمة الأسرة الدولية ومنظمة الأسرة العربية ومنظمة المرأة العربية ومنظمة التأهيل الدولية .
ثانياً: الإطار المؤسسي الداعم لدور المرأة الإماراتية
أهم ما يميز تجربة تمكين المرأة الإماراتية أنها تستند على مؤسسات قوية ، تؤدي العديد من المهام الخاصة بهدف الارتقاء بقدرات المرأة وإمكانياتها، من أجل تفعيل دورها في المجتمع، في مقدمة هذه المؤسسات الاتحاد النسائي العام الذي تم إنشاؤه بعد سنوات قليلة من قيام الدولة الاتحادية، وذلك في عام 1975، ومنذ ذلك الحين وهو يقوم بدور رائد في تثقيف وتوعية وتدريب وتوظيف المرأة بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة وبقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات).
ويعمل الاتحاد النسائي العام وفق إستراتيجية وطنية تهدف إلى تفعيل دور المرأة ومشاركتها الإيجابية في ثمانية ميادين رئيسية مهمة هي: التعليم، الصحة، الاقتصاد، المجال الاجتماعي، الإعلام، المجال التشريعي، المشاركة السياسية والبيئة، إذ يحرص الاتحاد النسائي العام من خلال برامجه المختلفة على التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة من أجل تذليل المعوقات التي تقف حاجزاً دون مشاركة المرأة الفاعلة في جميع ميادين الحياة العامة بما يؤصل دورها في التنمية المستدامة للدولة.
ويعطي الاتحاد النسائي أهمية خاصة لقضية توظيف المرأة، ومن هنا فإنه يحرص على رعاية الخريجات من خلال «مكتب توظيف الخريجات» التابع له، من منطلق الإيمان بأن انخراط المرأة في سوق العمل هو أبرز مساهمة في مجال التنمية، وهو من جهة أخرى، تعبير عن الاستفادة من ثمرة الاهتمام بها على مختلف المستويات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأطلق الاتحاد النسائي العام باعتباره الآلية الوطنية المعنية بالتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أول إستراتيجية وطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة في 11 ديسمبر 2002، وذلك بهدف تفعيل دور المرأة ومشاركتها الإيجابية في مختلف مناحي الحياة، وذلك من خلال تذليل الصعوبات التي تقف حاجزاً دون مشاركة المرأة الفاعلة في جميع ميادين الحياة العامة وتأصيل دورها في الإسهام في التنمية المستدامة والمشاركة في صنع القرار. وترتكز الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الإمارات التي شارك في إعدادها الاتحاد النسائي العام وفرق وطنية من المؤسسات الحكومية كافة وغير الحكومية في الدولة وخبراء من منظمة الأمم المتحدة لتنمية المرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة وما ورد فيه من بنود ومواد تتضمن حقوقاً عديدة للمرأة في مختلف المجالات.
وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة خليجية تنتهي من إعداد الإستراتيجية وتدشنها إلى حيز التنفيذ؛ تأكيداً لالتزاماتها بتوصيات المؤتمر العالمي للمرأة الذي عقد في بكين عام 1995، الذي يعد نقطة انتقال مهمة نحو ضرورة منح النساء مزيداً من الاهتمام من أجل المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة في التنمية المستدامة. ويحرص الاتحاد النسائي العام على المراجعة الدورية للإستراتيجية لضمان اتساقها مع رؤية الحكومة، وتضمينها أفضل الممارسات العالمية في مجال تمكين وريادة المرأة والتي تلبي الاحتياجات المستجدة للمرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ومن المؤسسات الأخرى الداعمة لدور المرأة، المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الذي يهدف إلى الارتقاء بمستوى الرعاية والعناية والمتابعة لشؤون الأمومة والطفولة وتقديم الدعم لذلك في جميع المجالات خصوصاً التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والتربوية وتحقيق أمن وسلامة الطفل والأم ومتابعة وتقييم خطط التنمية والتطوير لتحقيق الرفاهية المنشودة مع تشجيع الدراسات والأبحاث ونشر الثقافات الشاملة للطفولة والأمومة ، فضلاً عما يطرحه من مشاريع ومبادرات تسهم في صقل مهارات المرأة وتنمية قدراتها الإبداعية وزيادة الوعي والثقافة لديها إلى جانب حماية الطفولة والعناية بها .
كما تبرز مؤسسة التنمية الأسرية التي تم إنشاؤها عام 2006 بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تستهدف تعزيز دور المرأة ومشاركتها في التنمية المستدامة وتفعيل دورها وحضورها على المستويات الإقليمية والدولية . وتسعى المؤسسة إلى رعاية وتنمية الأسرة بوجه عام والمرأة والطفل بوجه خاص تأكيداً لدور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وتحقيق رؤية شاملة في التعامل مع قضايا المرأة والطفل والتنمية المستدامة للأسرة ضماناً لخلق مجتمع قادر على المنافسة بالعلم والمعرفة مع التطوير المستمر للقدرات والمهارات.
وتهتم المؤسسة على وجه الخصوص بتأصيل القيم الدينية وغرس التقاليد العربية الأصيلة لضمان استمرارية الأسرة وتماسك المجتمع والعمل على مساعدة المرأة وتعزيز مكانتها لتمكينها من الإسهام الفاعل في حركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتبني أساليب مبتكرة لتنفيذ السياسات الرامية إلى رعاية وتنمية وتأهيل المرأة والطفل في اتساق مع السياسة الاجتماعية للدولة وبالتعاون الأمثل مع المنظمات الإقليمية والدولية، فضلاً عن وضع الاستراتيجيات والخطط وتنفيذ البرامج المتخصصة في تنشئة ووقاية ورعاية الطفل وإعداده الجيد للمستقبل ، واعتماد مبدأ العدل والمساواة بين الرجل والمرأة والشراكة في الأسرة لمسايرة التنمية الشاملة والاهتمام بمحاربة الفقر، بجانب إتاحة الفرص للمرأة للمشاركة في سوق العمل لزيادة دخل الأسرة واعتماد مشروعات الرعاية والإنماء الداعمة لمتطلبات الأمومة والطفولة والدفاع عن حقوق المرأة في كافة المجالات بما يكفل لها حياة أسرية كريمة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع.
ونظمت المؤسسة في نوفمبر 2007 ملتقاها الأول وأعلنت الانطلاقة الفعلية لعملها ووقعت في مايو 2007 مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة « اليونيقيم » مذكرة تفاهم بهدف تقوية قدرات المؤسسة وتحديث الإستراتيجية الوطنية لتقديم المرأة في الإمارات وخطة العمل الوطنية لتقدم المرأة.
ومن المؤسسات الأخرى المعنية بتفعيل دور المرأة في المجتمع، مؤسسة دبي للمرأة التي تأسست عام 2006 بموجب المرسوم رقم 24 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وترأس المؤسسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. وبصفتها مؤسسة حكومية تابعة لحكومة دبي وبناء على مرسوم التأسيس، تهدف المؤسسة إلى تطوير قدرات المرأة الإماراتية وإبراز دورها الفاعل في المجتمع وتشجيع ودعم مشاركة المرأة في المجالين المهني والاجتماعي.
وتُسهم مؤسسة دبي للمرأة منذ أن تأسست بدور هام في إعداد جيل المستقبل من القيادات النسائية الإماراتية، ذلك بما يضمن لها إمكانية مواصلة جهود رائدات المجتمع الإماراتي وتقديم نماذج يحتذي بها المجتمع بأسره. وقد نجحت المؤسسة على مدار السنوات القليلة الماضية في تنظيم عدد من البرامج والندوات التفاعلية والدورات التدريبية والمنتديات، أقيمت جميعها بهدف تشجيع المزيد من النساء على الانضمام إلى القوى العاملة الفاعلة وتزويدهن بالمهارات التي تساعدهن على الوفاء بالتزاماتهن العملية ومسؤولياتهن الأسرية المتنوعة. وتسعى المؤسسة بشكل حثيث إلى مساعدة المرأة على تحقيق التوازن بين عملها وحياتها الأسرية، إذ تدعم السياسات والمبادرات الرامية إلى المساواة بين الجنسين، وتعمل على إتاحة الفرص الدائمة للتدريب والعمل، فيما تبذل مجهودات كبيرة لتعزيز المشاركة النسائية في القطاعين الاقتصادي والسياسي.
ثالثاً: واقع المرأة الإماراتية في مختلف مواقع العمل الوطني
استطاعت المرأة الإماراتية على مدار السنوات القليلة الماضية أن تكون شريكاً رئيسياً في حركة تنمية المجتمع وتطوره، وأثبتت أنها قادرة على القيام بمسئولياتها على الوجه الأكمل في مختلف مواقع العمل الوطني، وذلك في المجالات التالية:
الدور السياسي للمرأة الإماراتية
في إطار الموقع المحوري للمرأة الإماراتية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، ورؤية التطوير والتحديث لقيادتها الرشيدة، فان لها حضورها المؤثر في المجال السياسي، ولها موقعها المهم في مرحلة التمكين التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في 2005 وتتمحور حول تهيئة الظروف التي تساعد على توسيع مشاركة المواطنين والمواطنات في الشأن الوطني.
يستند الدور السياسي للمرأة الإماراتية إلى الدستور الإماراتي الذي أكد بوضوح على المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص بينهم والعدالة الاجتماعية، واعتبرها من دعامات المجتمع وأركانه الأساسية، ومن ثم فإنه ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وفتح أمام المرأة باب المشاركة في الشأن العام على كافة المستويات جنباً إلى جنب مع الرجل. وهذا عكس الرؤية الثاقبة التي وقفت وراء وضع الدستور، وإيمان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بالدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة للنهوض بالوطن في المجالات كافة، وضرورة فتح المجال أمامها للانخراط في العملية التنموية دون أي قيود أو كوابح.
في هذا السياق العام يمكن إيراد مجموعة من المؤشرات المهمة التي تعكس دور المرأة السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة وما يتميز به من تأثير، وهي:تشغل المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة مناصب مهمة في مجلس الوزراء الاتحادي، ففي عام 2004 عيّنت لبنى القاسمي وزيرة للاقتصاد والتّجارة وكانت أوّل امرأة إماراتية تشغل منصباً وزارياً، تلي ذلك تعيين مريم الرّومي وزيرة للشؤون الاجتماعية في 2006، وريم الهاشمي والدكتورة ميثاء سالم الهاشمي وزيرتي دولة عام 2008، ليرتفع بذلك عدد الوزيرات في الحكومة الاتحادية إلى أربع من أصل 22 وزيراً، وتشغل امرأة هي سعادة نجلاء العور منصب «الأمين العام لمجلس الوزراء» منذ شهر مارس 2006، وهذا يعد من أعلى نسب تمثيل المرأة في الحكومة على المستوى العربي.
تشغل المرأة سبعة مقاعد في المجلس الوطني الاتحادي، وتتولى امرأة هي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي منصب النائب الأول لرئيس المجلس، وهذا يعني أن المرأة تمثل ما نسبته 17.5 في المائة من مجموع مقاعد البرلمان البالغة أربعين مقعداً ، وهذا أيضاً من أعلى نسب التمثيل العربية والعالمية، وتشارك المرأة مشاركة فاعلة في مناقشات المجلس الوطني الاتحادي، كما تساهم مساهمة فاعلة في نشاطاته الخارجية سواء المؤتمرات البرلمانية، العربية أو الدولية، أو الزيارات التي يقوم بها المجلس إلى الدول المختلفة.
دخلت المرأة الإماراتية بقوة إلى المجال الدبلوماسي، حيث أصبحت سفيرة ووزير مفوض وسكرتير ثاني وثالث في سفارات دولة الإمارات العربية المتحدة حول العالم. وتشكل المرأة أكثر من 20% من السلك الدبلوماسي في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلالها أدائها الدبلوماسي المميز تمثل المرأة إضافة إلى الدبلوماسية الإماراتية من ناحية، ودعما لصورة دولة الإمارات العربية المتحدة في الخارج من ناحية أخرى، بل ودعماً لصورة المرأة العربية والمسلمة بشكل عام، حيث تجمع المرأة الإماراتية في ممارستها لمهامها الدبلوماسية في الخارج بين الكفاءة والحفاظ على الخصوصيات الثقافية والحضارية والتمسك بالتقاليد والعادات الإماراتية والعربية العريقة.
شاركت وتشارك المرأة الإماراتية في المنظمات والمحافل العربية والدولية التي تعنى بقضايا المرأة، بكفاءة ووعي كبيرين، وأثبتت قدرتها الكبيرة على التعبير عن وجهة نظر دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي هذا السياق فقد تولت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، رئاسة منظمة المرأة العربية خلال الفترة بين عامي 2007 و 2009، وشهدت المنظمة خلال هذه الفترة تطوراً كبيراً على مستويات مختلفة. وتشغل إماراتية هي، الدكتورة شيخة سيف الشامسي، منصب المدير العام لمنظمة المرأة العربية.
الدور الاقتصادي للمرأة الإماراتية
حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها على توفير كافة القوانين التي تضمن حقوق الأفراد في المجتمع، دون تمييز بين رجل وامرأة، وجاء الدستور الإماراتي، وكما سبق الذكر، ضامناً للحقوق ومحدداً الواجبات للجميع دون تمييز، في إطار المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة بين الجنسين، ومن بين القضايا المهمة في هذا الشأن، المساواة بين الجنسين في الحرية في اختيار العمل والمهن، بل إنها ونتيجة للاهتمام الكبير الذي توليه الدولة بتمكين المرأة فقد فتحت الباب أمامها للالتحاق بالوظائف العامة، وفوق ذلك، ومن منطلق خصوصية المرأة، فقد راعت النصوص التشريعية في الدولة الطبيعة الفطرية للمرأة وخصوصيتها ومنحتها تمييزاً إيجابياً في القوانين، بما فيها «قانون العمل»، الذي يمنحها الفرصة للموازنة بين العمل ومسؤوليات الحياة الأسرية، وراعت ضرورة الحفاظ على سلامة المرأة من خلال بيان الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها؛ فحظرت تشغيلها في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة صحياً أو أخلاقياً، ومن تشغيلها ليلاً، ومُنحت المرأة حق الحصول على إجارة وضع بأجر كامل.
وبفضل البيئة الخصبة التي وفرتها السياسات المتبعة في دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال تمكين المرأة وضمان تكافؤ الفرص بينها وبين الرجل، فقد انخرطت المرأة بشكل فاعل في قطاع الأعمال، وتخطت مساهمتها مجرد شغل الوظائف التقليدية، بل إنها أصبحت ذات دور مؤثر في مجال تأسيس المشروعات والأعمال الخاصة، إلى أن أصبح عدد سيدات الأعمال في الدولة حالياً نحو 12 ألف سيدة أعمال، يدرن نحو 11 ألف مشروعاً ومؤسسة خاصة، برأسمال يفوق الخمسة مليارات دولار، وتمثل المرأة الإماراتية حالياً نحو 15% من إجمالي أعضاء مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة على مستوى الدولة ككل.
في دراسة مسحية حديثة لشركة «الماسة كابيتال ليمتد» المتخصصة في تقييم الأصول والشركات، اتضح أن نسبة الشركات الرابحة المملوكة للنساء في دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً تفوق نسبة الشركات الرابحة المملوكة للنساء في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يدلل على مستوى التطور والرقي الذي وصلت إليه المرأة في هذا الشأن كشريك أصيل في عملية التنمية.
دور المرأة الإماراتية في العمل الحكومي
تشغل المرأة الإماراتية حالياً نحو 66 % من وظائف القطاع الحكومي، من بينها 30 % في الوظائف القيادية المؤثرة، وفي مواقع اتخاذ القرار في المؤسسات التي يعملن بها، وأصبحت المرأة الإماراتية قادرة على المشاركة في النشاط الاقتصادي على المستوى الوطني، فارتفعت نسبة مساهمتها في إجمالي عدد المشتغلين في القطاعين الحكومي والخاص على مستوى الدولة، من نحو 11.6 % في عام 1995 إلى نحو 25 % في عام 2010.
وفي إنجاز جديد للمرأة أصدر مجلس الوزراء في التاسع من ديسمبر 2012 قراراً يقضي بإلزامية تمثيل العنصر النسائي في مجالس إدارات جميع الهيئات والشركات الحكومية في الدولة. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أهمية هذا القرار بقوله:« أن وجود المرأة في هذه المجالس سيعطي قرارات هذه المؤسسات وخططها مزيداً من التوازن».
وأشار سموه إلى أن المرأة تعمل في هذه المؤسسات والمرأة أيضاً تمثل جزءاً مهما من متعاملي وجمهور هذه المؤسسات. فلابد أن يكون لها تمثيل في اتخـــاذ القرار. وقال سموه « إن المرأة لدينا في دولة الإمارات أثبتت كفاءتها بقوة في مختلف مواقع العمل . واليوم نعطيها دفعة جديدة لتكون في مراكز اتخاذ القرار في جميع المؤسسات والهيئات الحكومية «وتعتبر دولة الإمارات ثاني دولة في العالم تنفذ هذا القرار مما يعزز تمكين المرأة في المجال الاقتصادي» .
وتشارك المرأة في شغل الوظائف الهيئات التدريسية في مختلف مراحل التعليم في الدولة، حيث أن نسبة المعلمات الإناث إلى المعلمين الذكور في الحلقة الأولى من التعليم الأساسي في الدولة تبلـــغ حاليـــاً نحو 545.2 %، وتصل هذه النسبة في الحلقة الثانية من التعليم الأساسي إلى نحو 133.7 %، وتقدر بنحــو 118.6 % في الحلقة الثانوية، وذلك كما توضح بيانات «المركز الوطني للإحصاء».
وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في شغل الوظائف في قطاع الرعاية الصحية، فإن المرأة الإماراتية، تتبوأ الآن مناصب قيادية في مختلف المؤسسات الصحية، وتشير إحصاءات «الهيئة الاتحادية للموارد البشرية» إلى أن المرأة تشكل الآن 47 % من شاغلي الوظائف الإدارية العليا في «وزارة الصحة»، وبالنسبة للكوادر الصحية في المراكز الصحية والمستشفيات والمؤسسات التي تقدم خدمات الرعاية الصحية، فإن الإناث يمثلون نحـــو 76.6 % من الأطباء المواطنين، ونحو 88 % من أطباء الأسنان، ونحو 97.4 % من الصيادلة، ونحو 94.3 % من هيئات التمريض، ونحو 63.4 % من الكادر الفني من المواطنين، وذلك وفقاً لبيانات «وزارة الصحة».
وعلى صعيد الوظائف غير التقليدية بالنسبة للمرأة، فإن المرأة الإماراتية أصبحت قادرة على شغل العديد منها، بل إنها وصلت إلى مناصب قيادية مؤثرة في المجتمع الإماراتي، وذلك بفضل الجهود التي تم بذلها في إطار تمكين المرأة على مدار العقود الماضية، استطاعت المرأة أن تشغل الوظائف القضائية، وهي الوظائف التي مازالت محصورة في الرجال في العديد من دول العالم، ووفقاً لبيانات «الاتحاد النسائي العام»، ففي عام 2012 أصبح بدولة الإمارات قاضيتين ووكيلتي نيابة، بالإضافة إلى 17 مساعدة وكيل نيابة، وعدد من العاملات كمأذون شرعي.
واستمراراً لمسيرة المرأة نحو التطور والرقي، فإنها انخرطت في العديد من مجالات العمل غير التقليدية، فشغلت الوظائف في العمل العسكري والشرطي، وتدرجت في الرتب العسكرية حتى وصلت إلى رتبة عميد، بل إن قدرتها على القيادة أتاحت له فرصة ترؤس المنظمات الإقليمية، حيث أنها تدير حالياً «منظمة المرأة العربية، وفيما يعد تكليلاً لهذه النجاحات، فقد أصبحت المرأة الإماراتية في الوقت الحالي، ووفقاً لمجلة «أريبيان بيزنس»، هي المرأة الأقوى تأثيراً على المستوى العربي، ففي آخر تصنيف صادر عن المجلة مثلت المرأة الإماراتية نحو ربع عدد السيدات المائة الأقوى (الأكثر تأثيراً) في العالم العربي، متفوقات بذلك على النساء من جميع الدول العربية.
رابعاً: شهادات دولية على نجاح تجربة تمكين المرأة الإماراتية
صدرت خلال الأعوام القليلة الماضية العديد من الشهادات الدولية التي تؤكد على تفوق المرأة الإماراتية، وتعترف بريادة تجربة تمكين المرأة والمكانة التي وصلت إليها على المستويات كافة.
 ومن ضمن هذه الشهادات:
تكريم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ورئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة والرئيسة كأفضل شخصية نسائية ضمن فعاليات يوم المرأة العالمي الأول في مسقط خلال العام الجاري 2014، فضلاً عن حصول سموها على المئات من الجوائز والأوسمة والدروع وشهادات التقدير العربية والإقليمية والدولة تقديراً لمبادراتها وجهودها للنهوض بالمرأة وتمكينها والدفاع عن قضاياها محلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً ولجهودها وعطاءاتها السخية في ساحات العمل الخيري والإنساني وإسهاماتها وتبنيها المبادرات المتميزة التي تخدم قطاعات كبيرة من الشرائح الضعيفة وأصحاب الحاجات ورعايتها ودعمها للأنشطة والفعاليات التي تهتم بالقضايا الإنسانية على امتداد العالم.
حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة، الصادر عن مجلس الأجندة الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي في شهر أبريل 2014 .
احتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً في تمكين المرأة قيادياً وبرلمانياً، وفق التقرير السنوي 2013 لـ «مركز دراسات المرأة» التابع لـ «مؤسسة المرأة العربية»، الذي صدر في شهر فبراير 2014 من باريس.
جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من حيث المساواة بين الجنسين، في التقرير الذي صدر في شهر أكتوبر 2013 عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، واشتمل على دراسة ضمت 133 دولة حول المساواة بين الجنسين، حيث أشار التقرير إلى أن الإمارات حققت معدلات مساواة متميزة في جودة التعليم وغيرها من المعايير التي استندت إليها الدراسة الدولية، والتي تضمنت المساهمة الاقتصادية والسياسية والمساواة في مجال الرعاية الصحية للمرأة في تلك الدول. وتضمنت الدراسة أيضاً المساهمة الاقتصادية والسياسية والمساواة في مجال الرعاية الصحية للمرأة في تلك الدول. ويصنف التقرير العالمي الفجوة بين الجنسين في الدول التي شملها البحث في أربعة مجالات أساسية وهي الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والمشاركة السياسية والمساواة الاقتصادية.
في تقرير التنمية البشرية 2013، الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ العام 1990، وحمل عنوان «نهضة الجنوب.. تقدم بشري في عالم متنوع»، أشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بدليل الفوارق بين الجنسين حلت في المركز 40 عالمياً في 2012، سجلت نسبة 17.5% مشاركة المرأة في المقاعد النيابية، بالنسبة المئوية للنساء.
في المسح الذي أجرته شركة «الماسة كابيتال ليمتد» عام 2013 على الشركات التي تديرها نساء أعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، جاءت نسبة الشركات الناجحة المملوكة للسيدات في الإمارات أعلى منها في الولايات المتحدة الأمريكية، ووفقاً لقائمة مجلة «أرابيان بيزنس» لأقوى 100 سيدة عربية، فإن هناك نسبة %20 من سيدات الأعمال الإماراتيات في عام 2011، كل هذا يؤكد تفوق المرأة الإماراتية وجدارتها في مختلف مواقع العمل الوطني.
انتخب المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية في اجتماعه في 26 نوفمبر 2012 في مقره في القاهرة الدكتورة شيخة سيف الشامسي من دولة الإمارات العربية المتحدة مديرة عامة للمنظمة من بين خمس دول ترشحت لهذا المنصب.
حصلت دولة الإمارات على عضوية مجلس إدارة الجمعية العالمية للشرطة النسائية التي تضم 63 دولة من مختلف أنحاء العالم واختيرت أبوظبي مقراً لإقليم الشرق الأوسط للجمعية..وذلك خلال مشاركة وفد من جمعية الشرطة النسائية في المؤتمر الخمسين لجمعية الشرطة النسائية العالمية الذي عقد في أكتوبر 2012 في مقاطعة نيوفاوندلاند في كندا.
تم انتخاب دولة الإمارات العربية المتحدة لعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة لمدة ثلاث سنوات بدأت مع مطلع العام 2013 وحتى عام 2015، وهذا إنما يعد تقديراً عالياً لثقة المجتمع الدولي بالإنجازات التي حققتها المرأة في دولة الإمارات، ولواقع المساواة المتجذر بين الجنسين في الدولة.
خلاصة
إن المكانة البارزة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية، إنما تعكس في جانب منها الإيمان العميق من جانب القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بمفهوم المواطنة والعمل على ترسيخها ، كما تأتي استجابة لفلسفة التنمية والتطور التي تتبناها الدولة وتقوم على الاستفادة من العنصر البشري الإماراتي وتوظيفه بشكل أمثل، حيث قامت إستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة التنموية، بكل جوانبها منذ نشأتها، على إدراك لحقيقة أساسية هي أن أي تنمية حقيقية ومستمرة يجب أن تستثمر كل قوى المجتمع، البشرية والاقتصادية والثقافية وغيرها، لأن تجاهل أي من هذه القوى يحولها إلى عالة على هذه التنمية ومعيقة لها في الوقت نفسه.
ومن هنا جاء الاهتمام بدور المرأة وتنمية هذا الدور جنباً إلى جنب مع دور الرجل في قيادة وتنفيذ البرامج التنموية للدولة، وأصبحت المرأة الإماراتية محط اهتمام الدولة بمؤسساتها كلها، وقد أثبتت المرأة الإماراتية أنها بالفعل عند حسن الظن بها، بعد أن نجحت في الانخراط في مجالات العمل التي كانت حكراً في السابق على الرجال، وأدت مهامها بكل كفاءة واقتدار.
ولهذا كله، تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً ناجحاً في مجال تمكين المرأة، فقد سبقت الكثير من دول العالم بالإقرار في الدستور على المساواة بين المرأة والرجل وتمتعها بالحقوق والواجبات نفسها، وتفوقت على العديد من دول المنطقة في تأهيل المرأة وإعدادها للعمل السياسي والدبلوماسي ، فضلاً عن الوظائف غير التقليدية التي أصبحت تقوم بها المرأة في مجال النيابة والقضاء والشرطة، ما جعل منها شريكاً رئيسياً في تطور المجتمع وتنميته، إضافة إلى وجودها الفاعل والمؤثر في ساحات العمل النسائي العربي والإقليمي والدولي.