يحتفل العالم غداً الأربعاء 3/12/2014 باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة من أجل "جعل الأهداف الإنمائية للألفية شاملة: تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ومجتمعاتهم في أرجاء العالم"، بهدف نشر فهم لقضايا الإعاقة ولحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وللمكاسب التي تتحقق من إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمجتمعاتهم. ويُتيح هذا اليوم فرصة لتعبئة الجهود من أجل بلوغ الهدف المتمثل في تمتع الأشخاص ذوي بحقوق الإنسان الكاملة والمتكافئة وفي مشاركتهم في المجتمع، على نحو ما تحدد في برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين، الذي أقرته الجمعية العامة في عام 1982.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن 280 مليون شاب وشابة حول العالم يعانون من مشاكل الصحة العقلية من بين العدد الإجمالي للشباب والشابات والبالغ 1.2 مليار وتتراوح أعمارهم ما بين 15-24 عاماً.
وبتاريخ 30/5/2013 أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف - التقرير العالمي لـ "وضع الأطفال في العالم لعام 2013 – الأطفال ذوي الإعاقة" ، ويركز التقرير على فئة محرومة ومهمشة في المجتمع في أول دراسة متخصصة ومعمقة حول واقع الأطفال والطفلات من ذوي الإعاقة ، ويؤكد على حقهم / حقهن في التمتع بحقوقهم / حقوقهن كسائر أطفال وطفلات العالم ، ويشدد على أهمية إدماجهم / إدماجهن في مختلف المجالات وإزالة الحواجز التي تعيق ذلك على أساس أن التعامل مع الأطفال والطفلات ذوي الإعاقة يتطلب بذل المزيد من الجهود من قبل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
وتشير "تضامن" الى دراسة صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة عام 2010 بعنوان "واقع الإعاقة في الأردن : العمالة والبطالة" والتي أكدت على أن 7.7% من الأسر في الأردن لديها شخص واحد على الأقل من ذوي الإعاقة ، ويشكل الذكور ما نسبته 59% من الأشخاص ذوي الإعاقة فيما شكلت الإناث 41% ، وجاءت الإعاقة الحركية من حيث الإنتشار بالمركز الأول وبنسبة 17.3% وتلاها ضعف البصر بنسبة 16.2%.
كما أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية من مجمل الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن بلغت 7.9%، شكل الذكور منهم 68.5% والإناث 31.5%. وإحتلت محافظة إربد النسبة الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية وبنسبة 35.7% وأقلها كانت في محافظة معان وبنسبة 1.7%. وبحسب الأقاليم فقد كانت النسبة الدنى بإقليم الجنوب حيث بلغت 11.9% تلاها لإقليم الشمال بنسبة 43.9% ومن ثم إقليم الوسط وبنسبة 44.2%، فيما بلغت في الحضر نسبة 83.2% بمقابل 16.8% في الريف.
وتنوه "تضامن" الى أن فئة الشباب والشابات في الأردن من ذوي الإعاقة العقلية كان لهم نصيب الأسد وبنسبة بلغت 35.1% من مجمل الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية، منهم 9.6% تراوحت أعمارهم ما بين 15-19 عاماً ، و 25.5% تراوحت أعمارهم ما بين 20-29 عاماً. علماً بأن 87.2% من ذوي الإعاقة العقلية هم من الأميين والملمين ولم يكن هنالك أي شخص من ذوي الإعاقة العقلية يحمل شهادة الثانوية فأعلى.
ومن حيث العمر ، فقد أشارت الدراسة الى أن أقل نسبة إنتشار للإعاقة بشكل عام كانت بين الفئة العمرية من (0-14) عاماً وبنسبة 1.2% ، وتلاها الفئتان العمريتان من (15-24) و(25-39) وبنسبة 1.6% لكل منهما ، ومن ثم الفئة العمرية من (55-64) وبنسبة 3% ، فيما كانت الفئة العمرية من (65 فأكثر) الفئة الإكثر إنتشاراً للإعاقة فيها وبنسبة وصلت الى 9.6%.
وعالمياً تضيف "تضامن" بأن مليار شخص حول العالم ذكوراً وإناثاً يعانون من أحد أشكال الإعاقة ، وهو يشكل ما نسبته 15% من مجمل سكان العالم ، كما ويعاني ما بين 110 – 190 مليون شخص من صعوبات جدية في الأداء ، وتشير منظمة الصحة العالمية الى تزايد في أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب شيخوخة السكان وإزدياد الأمراض المزمنة بالإضافة الى أسباب متعددة أخرى ، وهم كذلك يعانون من إحتياجات طبية غير ملباة بسبب ضعف وصولهم للخدمات الصحية.
وتؤكد "تضامن" أن النساء ذوات الإعاقة يعانين معاناة مضاعفة بسبب العنف والتمييز ، فقد أشارات دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة عام 2006 وبناءاً على مسح أجري في أوروبا وشمال أمريكا وأستراليا ، الى أن أكثر من نصف النساء ذوات الإعاقة تعرضن للإيذاء الجسدي مقارنة بتعرض ثلث النساء العاديات لنفس الإيذاء.
ويلتحق بالتعليم والتدريب ما نسبته 5% فقط من إجمالي الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة ، وتعاني النساء والفتيات ذوات الإعاقة من حواجز تحول دون مشاركتهن في الحياة الإجتماعية والتنمية. أما فرصهن في العمل فهي نصف فرص الرجال ذوي الإعاقة ، وحتى عند حصولهن على وظائف فإن رواتبهن وحوافزهن وحصولهن على فرص التدريب تكون أقل ، وكل دقيقة تصاب 30 إمرأة بجروح خطيرة أو بنوع من أنواع الإعاقة بسبب العمل وهو ما يشكل حوالي 15-50 مليون إمرأة سنوياً ولا يتلقين الإهتمام والرعاية اللازمتين.
كما تعاني النساء والفتيات ذوات الإعاقة من العنف ، الإيذاء الجنسي ، الإهمال ، سوء المعاملة والإستغلال بمعدلات مرتفعة عن تلك التي تعاني منها النساء والفتيات دون إعاقة. وقد يرتكب العنف في المنزل أو في مكان العمل ، وقد يرتكب من قبل مقدمي الخدمات ، الأقارب والغرباء على حد سواء.
وتشير "تضامن" أيضاً الى أن العنف المرتكب ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة قد يكون على شكل تدابير وتدخلات طبية يجبرن عليها أو تكون دون وعيهن الكامل ، كما هو الحال في حالة إزالة أرحام النساء والفتيات ذوات الإعاقة العقلية المنتشرة في العديد من الدول.
وبتاريخ 9/1/2014 أصدر مجلس الإفتاء الأردني قراره رقم (194-2/2014) والقاضي بحرمة إزالة أرحام الفتيات ذوات الإعاقة ومسؤولية المجتمع تجاههن ، في ظل جدل دائر منذ سنوات على كافة المستويات الدينية والطبية والقانونية بين مؤيدين ومعارضين لهذه الممارسات ، والتي تعتبر إنتهاكاً لحقوق الفتيات ذوات الإعاقة.
وتشيد جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" بقرار مجلس الإفتاء الذي أكد على أنه :" لا يجوز الإقدام على إستئصال عضو خلقه الله تعالى في الإنسان إلا في الحالات المرضية التي يكون علاجها بهذه العملية ، أما أصحاب الإعاقة أو المرض العقلي فلا نرى عذراً يُجيز مثل هذا النوع من العمليات لهم ، لما فيها من تعدٍّ على خلق الله ، ومخاطرة صحية بالقطع والجراحة ، وآثار سلبية تسهل الاعتداء وإلحاق الأذى والضرر بتلك الفتيات".
وحمَل القرار العائلات والأسر والأولياء مسؤولية رعاية الفتيات كما إعتبر أن على المجتمع مسؤولية حمايتهن من أي شكل من أشكال الإستغلال ، حيث جاء فيه :" والواجب على الوالدين والأولياء صيانة بناتهم ذوات الإعاقة ، وتجنيبهن ما يؤذيهن ، كما الواجب على المجتمعات توفير الحماية لهن من كل إستغلال سيء ، وسن التدابير اللازمة التي تكفل ذلك ؛ فحق الضعيف صيانته ، كي لا يتضاعف الإثم بالاعتداء عليه. وذلك ما يقتضي من الجميع الصبر على ذوي الإعاقة، واحتساب الأجر عند الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه. والله أعلم".
وتزداد حالات العنف ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة بسبب المعيقات التي تعترضهن والتي تساهم في إفلات مرتكبي العنف من العقاب ، ومن هذه المعيقات ضعف قدرتهن على الإبلاغ عن الجرائم ، والخوف من فقدان إستقلاليتهن أو الإنتقام ، ووجود حواجز تتعلق بالحركة والمواصلات للوصول الى مراكز الأمن أو المؤسسات الحكومية وغير الحكومية التي تقدم لهن المساعدة القانونية والإجتماعية والنفسية ، وإعتماد الكثيرات منهن على مساعدة وخدمات مرتكب العنف إذا كان أحد أفراد الأسرة ، وقلة برامج التوعية والتثقيف بحقوقهن أو صعوبة الوصول اليها.
ونتيجة لذلك فقد أبدى المجتمع الدولي إهتماماً خاصاً بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة ، حيث أشارت المادة السادسة من إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي وقع عليها الأردن على أن النساء والفتيات ذوات الإعاقة يتعرضن لأشكال متعددة من التمييز، وأن الدول الأطراف ستتخذ في هذا الصدد التدابير اللازمة لضمان تمتعهن تمتعاً كاملاً وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما أشارت في الفقرة الثانية من نفس المادة على أن الدول الأطراف ستتخذ جميع التدابير الملائمة لكفالة التطور الكامل والتقدم والتمكين للمرأة ، بغرض ضمان ممارستها حقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في هذه الاتفاقية والتمتع بها.
بالإضافة الى النص الصريح على حقوقهن في العديد من المؤتمرات الدولية كمؤتمر بكين ، وفي إجتماعات اللجان المتخصصة كلجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وفي الكثير من الإجتماعات الدولية التي تعنى بحقوق النساء والفتيات وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، كما أدرج في المناقشات عالية المستوى للأهداف الإنمائية المستدامة لما بعد 2015.
ومن جهة أخرى وعلى المستوى العالمي أيضاً ، فقد أشار تقرير اليونيسف الى أن واحد من كل عشرين طفلاً وطفلة ممن تقل أعمارهم / أعمارهن عن 14 عاماً يعاني / تعاني من أحد أشكال الإعاقة المتوسطة أو الشديدة ، وهو ما يشكل حوالي 93 مليون طفل وطفلة. وتقتصر الإستجابة لحاجات ومتطلبات العناية والرعاية في العديد من دول العالم على وضعهم / وضعهن في مؤسسات رعاية ذوي الإعاقة ، أو بالهجر والإهمال ، وهو ما يشكل العائق الأكبر ويجسد النظرة المشبعة بالجهل تجاه هذه الفئة من الأطفال والطفلات ، فتحرم من الحقوق والفرص وتعيش على الإفتراضات السلبية القائمة على فكرة العجز وعدم القدرة على الإندماج والعطاء.
ويؤكد التقرير على أن الأطفال والطفلات لا تتاح لهم / لهن فرص التعليم بشكل مناسب ، ففي مسح أجرته منظمة الصحة العالمية في 51 دولة تبين بأن نسبة إلتحاق الأطفال ذوي الإعاقة بالمرحلة الإبتدائية 51% أما الأطفال بدون إعاقة فتصل النسبة الى 61% ، في حين نجد أن نسبة إلتحاق الطفلات ذوات الإعاقة 42% والطفلات بدون إعاقة 53%. كما أن الأطفال والطفلات ذوي الإعاقة أكثر عرضة للتعرض للعنف بثلاث أو أربع مرات عن باقي الأطفال والطفلات.
كما أن 155 دولة وقعت على إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، و 128 دولة صادقت عليها ، و 91 دولة وقعت على البرتوكول الإختياري ومن بينها الأردن ، في حين ما زالت 27 دولة لم توقع على الإتفاقية.
وعلى الرغم من الدور الهام الذي قامت به بعض الدول لبناء مجتمعات أكثر شمولية وتحسين أوضاع الأطفال والطفلات ذوي الإعاقة وأسرهم / أسرهن ، إلا أن الكثير من المعيقات والحواجز لا زالت قائمة وتحول دون مشاركتهم / مشاركتهن في المجالات المدنية والإجتماعية والثقافية . ولتحقيق تقدم فلا بد من إتخاذ العديد من الإجراءات الهادفة الى الإدماج والخروج من دائرة التهميش والإهمال والنكران.
وتشدد "تضامن" على ضرورة الأخذ بالتوصيات التي خرج بها التقرير والتي من شأنها التعامل مع هذه الفئة كغيرها من فئات المجتمع دون تمييز ، كالمصادقة على الإتفاقية وتطبيقها الفعلي وتطبيق أحكام إتفاقية حقوق الطفل ، والحد من التفرقة والتهميش من خلال التوعية للأسر وتوعية الرأي العام وصناع القرار ومقدمي الخدمات الأساسية ، وإزالة الحواجز التي تحول دون وصول هذه الفئة الى الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية والعامة ، والعمل على إنهاء الطابع المؤسسي والتركيز على الرعاية الأسرية وضمن البيئة الطبيعية ، ودعم الأسر معنوياً ومادياً لمواجهة التكاليف والأعباء الإضافية ، وإدماج هذه الفئة وإشراكها في صناعة القرارات التي تتعلق بها وعدم التعامل معها على أساس أنها جهات مستفيدة فقط.
وفي الوقت الذي تثمن فيه "تضامن" جهود الأردن وجهود المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين وجميع مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة ، إلا أنها تطالب بإعطاء النساء والفتيات ذوات الإعاقة مزيداً من الإهتمام والرعاية من خلال منع ووقف العنف الممارس ضدهن ، وتوفير كامل الخدمات الصحية والتعليمية وإمكانية وصولهن لها وإتاحة فرص العمل لهن ، وتسهيل وصولهن لبرامج التوعية والتثقيف ، والعمل على إدماجهن بمجتمعاتهن المحلية تحقيقاً للمساواة وعدم التمييز وصولاً الى التنمية المستدامة.