يحتفل العالم يوم غد الثلاثاء 2/12/2014 باليوم الدولي لإلغاء الرق الذي يُذكر بإتفاقية الأمم المتحدة بشأن قمع الإتجار بالبشر وإستغلال بغاء الغير والتي صدرت بموجب القرار رقم (317) تاريخ 2/12/1949، ففي الوقت الذي ظهرت فيه أشكال ومظاهر جديدة للرق في وقتنا الحالي كإستعباد المدين والسخرة والإتجار بالبشر بهدف نزع الأعضاء أو الإستغلال الجنسي ، وأسوأ اشكال عمل الأطفال ، والزواج القسري ، وبيع الزوجات ، ووراثة الأرامل ، والتجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة ، إلا أن أغلب الضحايا هم من النساء والفتيات والأطفال.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أنه وبالرغم من المظاهر الجديدة للرق إلا أن الأساليب التقليدية له ما زالت موجودة ، فالعمل القسري كالعمل سداداً للدين أضيف له أشكالاً جديدة كعمل المهاجرين وإستغلالهم إقتصادياً أو العمل في مجال الإستعباد المنزلي والبناء وبعض الصناعات وحتى في الدعارة القسرية. وكذلك الحال بالنسبة لعمل الأطفال الذي حرّمته الإتفاقيات الدولية خاصة إتفاقية حقوق الطفل والذي يعتبر إستغلالاً إقتصادياً للأطفال وحرمان لطفولتهم ، وتشير بيانات منظمة العمل الدولية الى وجود طفل عامل من بين كل ستة أطفال.
وحسب تقرير مؤشر العبودية الثاني والصادر قبل عدة أيام من مؤسسة Walkfree الأسترالية فإن حوالي 35.8 مليون شخص يواجهون حالياً أحد أشكال العبودية الحديثة، ويجبرون على القيام بأعمال معينة  كقطف القطن وزراعة القنب الهندي وممارسة الدعارة والمشاركة في حروب أو تنظيف منازل الأثرياء، كما أن هنالك عدداً اكبر تقدر نسبتهم بحوإلى 20٪ مستعبدون في العالم وفقاً لمفهوم العبودية الحديثة الذي يشمل الزواج القسري وبيع الأطفال أو إستغلالهم وتهريب الأشخاص والعمل القسري.
وتضيف "تضامن" بأن العبودية الحديثة تساهم في إنتاج ما لا يقل عن 122 سلعة من 58 دولة، وأن الأردن إحتل المرتبة 57 من بين 167 دولة شملها التقرير، الذي أكد على وجود نحو 31 ألف شخص في الأردن يعانون من العبودية الحديثة التي تشمل الإتجار بالبشر، والزواج القسري، وبيع الأطفال وإستغلالهم.
ويشكل الإتجار بالبشر المظهر القديم الجديد الأكثر إنتهاكاً لحقوق الإنسان لا بل يضرب بالكرامة الإنسانية في جذورها ويعتبر وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ، ويقصد به : " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة او استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعاطاء او تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً، أو الإسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء". وفي هذا الإطار لا تكون موافقة ضحية الإتجار بالبشر على الإستغلال محل إعتبار في الحالات التي يكون قد أستخدم فيها أي من الوسائل الذي بينت فيما سبق.
وتؤكد "تضامن" على أن النساء والفتيات يشكلن ما نسبته 70% من ضحايا الإتجار بالبشر ، وذلك وفق ما جاء بالتقرير العالمي عن الإتجار بالأشخاص الصادر عام 2014 عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وأن الضحايا بشكل عام يحملون 152 جنسية في 124 دولة حول العالم، وأن حوالي 90% من دول العالم تجرم الإتجار بالبشر.
وأشار التقرير الى زيادة ملحوظة في إكتشاف حالات إتجار بالبشر لأغراض غير الإستغلال الجنسي، كالإتجار من أجل العمل القسري الذي شكل حوالي 40% من الضحايا الذين تم إكتشافهم بين عامي 2010-2012. وكذلك الحال الإتجار بالأطفال من أجل المعارك المسلحة أو من أجل الجرائم الصغرى أو التسول القسري. وبتوزيع أشكال الإستغلال بين الضحايا المكتشفين عام 2011 يتبين بأن 53% كان بهدف الإستغلال الجنسي و 40% بهدف العمل القسري و 7% للأشكال الأخرى من الإتجار بالبشر و 0.3% لغايات نزع الأعضاء.
وأكد التقرير على إنخفاض نسبة النساء البالغات ضحايا الإتجار بالبشر واللاتي تم إكتشافهن في السنوات الأخيرة لتصل الى 49% من مجمل الضحايا، إلا أن هذا الإنخفاض قابله زيادة في عدد الفتيات ضحايا الإتجار بالبشر المكتشفات. كما وتشكل النساء الغالبية العظمى من الضحايا المكتشفين لغايات الإستغلال الجنسي، فيما يشكلن ثلث الضحايا المكتشفين لغايات العمل القسري. هذا وقد وصلت نسبة النساء الجانيات في جرائم الإتجار بالبشر الى 30% تقريباً، حيث أكد التقرير على أن نسبة الإناث المدانات بجرائم الإتجار بالبشر بين عامي 2010-2012 بلغت 28% مقابل 72% من الذكور.
وتنوه "تضامن" الى أن نسبة النساء ضحايا الإتجار بالبشر واللاتي تم إكتشافهن واصلت الإنخفاض منذ عام 2004 حيث كانت نسبتهن 74%، ووصلت الى 67% عام 2006، وإنخفضت الى 59% عام 2009 الى أن بلغت 49% عام 2011. وبمقابل ذلك كله فقد أكد التقرير على زيادة نسبة الفتيات ضحايا الإتجار بالبشر واللاتي تم إكتشافهن (10% عام 2004، 13% عام 2006، 17% عام 2009 و 21% عام 2011). كما كان هنالك زيادة في إكتشاف الإتجار بالأطفال حيث يشكلون ثلث الضحايا المكتشفون، ومن بين كل ثلاثة ضحايا من الأطفال توجد هنالك فتاتان وولد واحد.
كما وتشير "تضامن" الى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 63/156 لعام 2009 حول الإتجار بالنساء والفتيات ، والذي أكد على ضرورة مواجهة الإتجار بالنساء والفتيات لأغراض الإستغلال بكافة أشكاله عن طريق تكثيف جهود الحكومات والمجتمع الدولي ومؤسسات المجتمع المدني للتصدى ومواجهة تزايد تعرض النساء والفتيات للإتجار والإستغلال ، ووضع برامج وسياسات تثقيفية وتدريبية ، وحث الحكومات من أجل التوقيع والمصادقة على الإتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات العلاقة.
وتؤكد "تضامن" على دور المؤسسات والشركات في التصدي للإتجار بالنساء والفتيات والأطفال كون هذه الجريمة عابرة للدول ، لذلك في عام 2011 صدر تقرير الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمسألة حقوق الإنسان والشركات عبر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال وأشار الى ضرورة تبني المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان : تنفيذ إطار الأمم المتحدة المعنون "الحماية والاحترام والانتصاف".
وتشير "تضامن" الى أن الأردن إتخذ خطوات كبيرة لمنع الإتجار بالبشر حيث أصدر عام 2009 القانون رقم 9 "قانون منع الإتجار بالبشر" وصادق على البروتوكول الإختياري المكمل لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية للعام 2009 ، كما شكلت اللجنة الوطنية لمنع الإتجار بالبشر التي أعلنت الإستراتيجية الوطنية بهذا الخصوص عام 2010 ، كما صدرت الإرادة الملكية بالموافقة على نظام دور إيواء المجني عليهم والمتضررين من جرائم الاتجار بالبشر للعام 2012 وتأمين الحماية والإيواء وتقديم الرعاية لهم بمختلف جوانبها.
وعلى الرغم من الجهود المحلية والدولية ، فإن "تضامن" تطالب بزيادة تفعيل وتبسيط الإجراءات لمنع إرتكاب جرائم الإتجار بالبشر خاصة وأن أغلب الضحايا هم من الفئات الضعيفة ، وزيادة الوعي بين النساء والفتيات خاصة العاملات المهاجرات وتشجيعهن على الإبلاغ عن أية إنتهاكات لحقوقهن وإستغلالهن مادياً وجنسياً وإستعبادهن منزلياً ، كما تطالب "تضامن" بالتعريف بوسائل الحماية التي تتوفر لهن على المستوى المحلي والدولي ، والى الوقوف بحزم من خلال الإجراءات العقابية أمام الشركات والمؤسسات التي تنتهك حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص