لقد منحنا الله عقولاً لنفكر بها وعيوناً لنرى ونشاهد، ومنحنا ملكة القراءة والمعرفة وأيضاً الصحة البدنية والعقلية للبحث والتقصي، فما الذي يعنيه رهن العقول لمن يستخدم الدين كسلاح لتحقيق أهدافه، ثم يكتب زيفاً وأكاذيب ويشوه الحقائق، ثم بعد ذلك يجد ردة فعل إيجابية وتأثراً ومطالبين على إرجافه، ليست هذه المشكلة إنما المشكلة الحقيقية أن كل من صدقه وناصره هم من أبناء البلد.
هذه الكلمات تداعت نحوي بعد أن اطلعت على كلمات في مواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وغيرها لشخص يهاجم بلداً عزيزاً علينا وهي المملكة العربية السعودية، ويقول إنها هدمت الحرمين الشريفين، وبأن المسجد الحرام تغيرت ملامحه للأسوأ. ولقد آلمني تماماً أن يكون هناك بعض – قلة – يصغون لهذا الصوت النشاز وهذا الكذب المحض والافتراء الواضح.
لماذا أقول هذه الكلمات بهذه الثقة؟ لأننا شاهدنا المشاريع العملاقة التي تمت هناك، ذهبنا للمسجد الحرام وشاهدنا التوسعات العظيمة والكبيرة، وذهبنا للمسجد النبوي الشريف وشاهدنا كل التنظيم والتوسعات على المصلين. في موسم الحج، استقبلت مكة المكرمة وفي مساحات جغرافية محدودة جداً أكثر من مليوني حاج، رغم أن المسجد الحرام يشهد أكبر توسعة في تاريخه. وانقضى موسم الحج، وما زالت أعمال التوسعة مستمرة.
كل من ذهب وشاهد تلك المشاريع العملاقة يدرك منذ الوهلة الأولى أنها تصب في مصلحة المسلمين في أرجاء العالم كافة، ولا مجال للإنكار أو للف الحقائق، ليس عتبي وأسفي على أناس فضحهم الله وفضح طموحاتهم الشريرة المؤذية ولكن على أسماء سعودية لا تنافح بل لا توضح الحقائق عن موضوع يمس كل مسلم. لطالما سمعنا من يتباكى على بعض الآثار العثمانية، وعمرها لا يتجاوز الخمسمئة عام، فهل نتركها وهي بهذا القرب من المسجد الحرام، ونلغي الحاجة للتوسعة على المسلمين، فقط لأنها آثار ليست حتى ضاربة العمق في التاريخ الإنساني، بقدر ما هي رمز لشعب اجتاح العالم العربي.
يغيب عن الكثير أنه يوجد شيء مهم ولكن يوجد شيء أهم، والأهم هنا يمس كل مسلم وسلامته عند أداء مناسك الحج أو العمرة، فهل نضحي بهذه الحاجة من أجل بناء قديم. هذا الموضوع يوضح لنا بشكل جلي ولا يقبل الشك أنه لا يوجد أي بلد في معزل عن أكاذيب أتباع الإسلام السياسي لا مقدساتنا ولا رموزنا الدينية ولا الوطنية.. ولا حتى أنت يا مكة الحبيبة.